تَعَالُوا إِلَى شَجَرٍ يَتَفَاءَلُ..! بقلم الشاعر عمر سبيكة من تونس.

تَعَالُوا إِلَى شَجَرٍ يَتَفَاءَلُ…

إِذَا اللَّيْلُ أَخْفَى مَبَاهِجَهُ،
وَ الظَّلاَمُ اسْتَدَامَ الظَّلَامَ،
إِذَا الْمَاءُ أَخْفَى مَدَارِكَهُ،
وَ الْهَشِيمُ اسْتَبَاحَ الْهَشِيمَ،
إِذَا الْمَاءُ هَامَ،
وَ غَامَتْ إِلَى الْمَاءِ أَرْضُ الْيَبَابِ،
يَنَابِيعُهُا
تَتَنَادَى،
تَمَادَى
إِلَى آخِرِ الْمَهْرَجَانِ احْتِفَالُ دَمِي،
إِذَا الْعَامُ غَامَ
وَ غَامَ
إِلَى مَطْلَعِ الْعَامِ
عَامٌ يُخَاتِلُ عَامًا.
تَمَادَى احْتِفَالُ دَمِي،
وَ تَمَادَى النَّشِيدُ
وَفِيًّا لِإِشْرَاقِهِ،
لِلشَّوَارِعِ ،
تَقْرَعُ إِسْفَلْتَهَا خُطُوَاتُ الشَّوَارِعِ،
يَرْتَجِلُ الْفُقَرَاءُ تَصَاوِيرَ أَحْلاَمِهِمْ
فِي مَرَايَا الشَّوَارِعِ
تَرْكُضُ خَلْفَ مَرَايَا دَمِي،
تَتَمَادَى…
إِذَا اللَّيْلُ أَخْفَى مَبَاهِجَهُ،
تَتَوَضَّحُ
فِي وَضَحِ الْغَمْغَمَاتِ،
وَ فِي الْغَمْغَمَاتِ،
وَ فِي شَطَحَاتِ الْخَيَالِ،
وَ فِي شَطَحَاتِ اللَّيَالِي الَّتِي
وَ الَّتِي وَ الَّتِي وَ الَّتِي
وَ الَّتِي أَدْرَكَتْهَا خُيُولُ احْتِفَالِي،

فَيَافِي الْفَلَا
تَتَفَيَّأُ فِي فُسْحَةِ الظِّلِّ
عَارِيَةً
من سَمَاوَاتِ كُهَّانِهَا،
إِذَا اللَّيْلُ غَامَ،
وَ غَامَ الشَّهِيدُ،
يُشَجِّرُ أَسْحَارَهُ
بِالْوَصَايَا،
يَشَجِّرُ أَشْوَاقَهُ
بِالتَّحَايَا،
يُغَنِّي
بِمَا فِي الدَّيَاجِيرِ مِنْ أَلَقٍ،
وَ يُغَنِّي
بِمَا فِي التَّبَاشِيرِ مِنْ عَبَقٍ،

أَيُّهَا السَّائِرُونَ عَلَى الْمَاءِ،
يَا أَيُّهَا السَّائِرُونَ
إِلَى مَطْلَعِ الْمَاءِ
يَا أَيُّهَا السَّائِرُونَ
إِلَى أُفُقٍ عَائِمٍ،
أَيُّهَا الدَّافِقُونَ
إِلَى شَفَقٍ عَارِمٍ،
أَيُّهَا الْهَائِمُونَ
إِلَى وَطَنٍ هَائِمٍ،
أَيُّهَا السَّائِرُونَ
إِلَى الْقَفْرِ،
سِيرُوا إِلَى قَفرِكُمْ،
أَشْرِقُوا فِي سَمَاوَاتِهِ،
شَجِّرُوا الْأَرْضَ بِالْحُبِّ،
بِالشَّجَرَاتِ الْمُضِيئَةِ.
يَا أَيُّهَا السَّائِرُونَ
إِلَى مَطْلَعِ الْأَرْضِ،
اغْتَسِلُوا
قَبْلَ أَنْ تَصِفُوا الْأَرْضَ،
يَا أَيُّهَا الْغَائِبُونَ
تَعَالَوْا إِلَى شَجَرٍ
يَتَكَثَّفُ فِي خُضْرَةٍ
تَتَكَثَّفُ
بالْأُفُقِ الصَّائِحِ،
تَعَالَوْا إِلَى شَجَرٍ
يَتَفَاءَلُ
فِي بَوْحِهِ الفَائِحِ،
لِلْقُرَى أُفُقٌ مُرْهَقٌ
يَتَحَرَّقُ،
تَرْقَى الْقُرَى،
وَ تُكَلِّلُ تِمْثَالَهَا،
بِأَكَالِيلِ أَشْجَارِهَا الْجَامِحَهْ
فِي اشْتِعَالِ الرِّيَاحِ.
عمر سبيكة
حمّام الأنف في 10 جانفي 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*