في محراب الشّعر..! بقلم الشاعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

L’image contient peut-être : 1 personne

طهّــــر فـــؤادك و ادخـــــل المحـرابا
و اجعل شعـــارك في الحيـــــاة كتــابا

ذا الشّعــــر يفتـــــــح للسّنــــا أبـوابــه
و كـــــذا السّنــــاء يفتّــــــــح الأبــوابا

يا أيّهـــا الكلـــم الجميــــــــــل تفتّقــت
أكمــامــــه مثـــــل الــورود عِــــــذابا

عطــــر يضــــوع و فتنـــة أخّــــــاذة
تسـبي العقـــــول و تسحـــر الألبــــابا

كم ذبتَ في سحـــــــر الكلام مُدامـــة
قد أسكــــرت برحيقــــها الأعنــــــابا

يا واحـــة المشتـاق في عـــزّ اللّــظى
أجمـــــــل بها مستـــــوطَنًا و مـــــآبا

كم قد عشقت من الحســـان جميــلـــة
نامــت على جرحي العنيــــدِ فطــــابا

فوجدتــني في الشّعـر أعشق غيــرها
أنثى القصيــــد نضــــــارة وشبـــــابا

و أغــازل الــرّوض الجميــل بحسنه
و أعانــــــق الأحبـــــاب و الأصحابا

و أراقب الطّـير المحلّــق في السّمـــا
فأطيـر من فــــرط البهــــا إعـــجابـا

يا شعــــر ما فرّطت فيــــك للحظــة
إمّا سمعتــــك أفقـــــــــد الأعصـــابا

و يصيبني خدر جميـــــل مـثل أَلْــــ
ــحــــــان المجيــد إذا استفـــزّ ربـابا

يا شعر قد أفنيت عمــــري جـــاهـدا
لتكـــــون لي بعــــد الكتــاب* كتـابا

علّمتني العشـق المعتّـــق بالشّــــذى
إذ ذاب في العشـق الشّـــذى فـــأذابا

إن كـــان في جمرالهوى نار اللّظى
فهـــواك كان عصــــارة و شـــرابا

أوََ لَـْـم يـسـر في دربــــك المتنبــّي
فأضــــاء في كبــد السّماء شهــــابا

فغـــــدا العــــراق بشعــره أيقونــة
طـارت فطالت في السّمـاء سحابــا

و أبوفراس في الشّآم تألّقت أشعاره
فغــــدت له زمـــر الطّيـور طـرابا

و بشعــــــره الشّابيّ نال مكانـــــة
ســــرّ القـــــلوب و نــوّر الألبـــابا

أسفي على الشّعــر الجميل فقد غدا
رثّا سقيمـــــا في الصّميم مصــــابا

جفّت ينابيع الخيــــــــــــال بشعرنا
فغـدا القريض قراضـــة و هبـــابا

و زها الدّعيّ بقولــــه متعاليــــــــا
حتّى إذا هـبّ الفحــــول له فغـابا

إنّ الجمــــــال إذا تناقص حظّـــــه
فتـــح الخــواء لأهله المـــــــزرابا

و كـذاك أرض الرّافدين و غيـرها
قسم الغـــــــزاة بلادها أحـــــــزابا

فتقطّعت أوصالــــــــــها و تفرّقت
فتحوّلت من بعد بهجتـها خـــــرابا

لا جــدب إلاّ في العقــول إذا كبت
فالجذع يغري يبستـــــــــه الحطّابا

13/02/2015
محمد الصالح الغريسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*