هَل تَذكُرِين ..؟ بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

هل تَذكُرِين ؟
كَتَبتُها زَمَانْ
‏يوم قُلتِ :
‏” إمتلأَ قلبيَ حُزنًا “

ما زَالَ الحَبُّ يُفرِحُنَا
يُعَذِّبُنَا .. يَحمِينَا
‏يا هَذِي المُتَنَاقِضَاتُ
‏إرحَمِينَا
‏ما اقتَرَفنَا ذَنْبًا
‏ما فَعَلنَا سِوَى أنَّنَا
‏أَحبَبْنَا …

إعْصَارٌ طَوَّقَنَا بِشَالِهِ
وَ”امتلأَ قلبِي حُزْنًا”

فَاضَ القَلْبُ
ألعَاصِفَةُ هِيَ هِيَ
‏تَهُبُّ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ
تَلُفُّنا بِذَيْلِها
تَأْخُذُنَا إلى حَيْثُ تَشاءْ

إعْصَارٌ بِالمِرْصَادِ
بَحْرُ الحُبِّ تَملأُهُ الأنْوَاءْ
أَهُوَ الماءُ صَارَ غَيْمًا
خَيَّمَ فَوْقَ الأُفُقِ؟

أرَى اليهِ يَطُوفُ الآنَ
بَعِيدًا .. بَعيدًا في صَحْرَاءَ
ليسَتْ بَعِيدَهْ
وَالأفْكارُ لا زالَتْ تَقْرَعُ أَجْراسَها
مِلحٌ يُخالِطُ خُبْزَ الأيّامِ
والوَلِيمةُ كُؤُوسٌ تَبْدُو فَارِغَةً
وَنُقُولُ شَرِبنَا

لا يَدَ تَمْتَدُّ
وَحْدَةٌ قاتِلَةٌ تَجْمَعُ
بَينَ الأَرضِ والفَضَاءِ

لا دمَ يَتَوَقَّفُ –
كالحِبرِ يَسِيلْ
قَايينُ قَتَلَ هابيلْ
لأَنّهُ قَدَّمَ لِلرَبِّ تَقدِمَةً مُتَواضِعَةً

وَهَا هُوَ وَقتِي يُكَبِّلُني بِسَلاسِلِهِ
يُبْحِرُني ولا قنديلَ يُضِيءُ طَرِيقِي
ولا نَجْمَةَ تَرمُقُنِي
أو تَرنُو الى جِرَاحِي

أَهْواءٌ وأَنْواءٌ تُحاصِرُني
وَحْدَهُ الصَّمتُ يَشفِينِي
هُوَ هُوَ هَذَا الصَّوتُ
قبلَ الصَّوتِ بَعْدَ ال”آخِ”
وَنَارِيَ تَرقُصُ على بيادِرِ القَمْحِ
ضَوئيَ مَجْرُوحٌ
لُغتِي لا تكفُّ عن النَّشِيجِ
أَشْكُو..
أصْرُخُ _
ما أَصْعَبَ البُكاءُ مَشْفُوعًا
بالحُبِّ!
ما أَسْهَلَ الإعْتِذَارَ
ما أقسَى هذا الغَسَقَ
حَطَّ على رَأسِي
تَكَسَّرَتْ خَوَابِي الحُبِّ المُعَتَّقِ

يا هذي اللُّغةُ!
بِتُّ عَاريًا
رَجَوتُكِ إِِكسِينِي
فِراشيَ بَارِدٌ مُذْ تَغِيبُ شَمْسِي
ما كِدْتُ ألامِسُها حَتَّى تَتَوارَى

يا هَذِي المُتَنَاقِضَاتُ
إرحَمِينَا
‏ما اقتَرَفْنَا ذَنْبًا
‏ما فَعَلْنَا سِوَى ‏أنَّنَا أحبَبْنَا

يا غِيَابْ!
أَنا وَأَنَا
ولا ثَمَرَهْ
تَتَدَلَّى مِنَ الشَّجَرَهْ
والأُفُقُ ضَبَابْ

ميشال سعادة
16/2/2019

L’image contient peut-être : une personne ou plus

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*