حُبٌّ وَخَمْرٌ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

عِنْدَمَا يَأْتِي المَسَاءُ
والطُّيورُ إلى وُكُنَاتِها
تَحمِلُني الأَفكارُ على أجنِحَتِهَا
كَأَنِّيَ في ظَليلِ اللَّيلِ
أدرِي وَلَا أدرِي
الى أينَ يُفضِي بِيَ الدَّربُ ؟

أإلى ” سِرينَادَ ” ليلِيٍّ
أعزِفُ الشِّعرَ تَحتَ نافِذَتِكِ
وَقَد أَدمَنَتِ الصَّحوَ والهُدُوءَ
وَنَومًا خَفيفًا تَغْشاهُ صلاةُ المُصَلِّي
بِثَوبِ النَّقَاءِ
وَنِعمَةِ الوَجدِ
أَمْ إلى مَجهُولٍ
يُعمي غِشَاءَ الفُؤَادِ ؟

وَأسأَلُ –
هَلِ الغِبطَةُ الصَّفِيَّةُ
هِيَ الفَرَحُ المُرتَجَى ؟
وَهَلِ السَّعادةُ إِنْ غدَتْ عادةً
تَبقَ سعادة ؟

وَأسألُ .. لا أمَلُّ –
إذا النَّفْسُ لم تَحفُرْ حُروفَ الحُبِّ
ولا مَرَاتِبَهُ السَّامِية
أَبِوِسعِهَا أَنْ تَعرِفَهُ مَعْرِفَةَ اليَقيْنِ ؟
وَهَلِ الإِنسَانُ إذا لَمْ يتجاوَزْ
حُدودَ ذاتِهِ هُوَ إنسانٌ ؟

يا امرأة !
بِتُّ على يَقينٍ ألَّا أتَوَقَّفَ
عِندَ مَرْمَى السَّهمِ
كَأنّي أتَوَقَّفُ عِنْدَ قُبلَةٍ
تَرَكَتْ وَشْمًا شبيهًا بقُبلَةِ يَهُوذَا
يُسَلِّمُ السَيِّدَ إِلَى جُلْجُلَةِ الْعَذَابِ
أو كأنِّيَ أرجُو قُبلَةً
سِرُّ أسرَارِهَا أَنْ تَرفَعَ السِّلاحَ
بِوَجهِ السَّلامِ العَالمِيِّ
أو كَأنِّيَ بُطْرُسُ أنْكَرَ السَيِّدَ ثَلَاثًا
قَبلَ صِياحِ الدِّيك

يا امرأة !
لا أبحَثُ عَنْ قُبلَةٍ/جُرحٍ
في الوجهِ تَختَصِرُ مساحَةَ الجَسَدِ
كَأنَّ الجِنسَ هذا الجَسَدُ نَفْسُهُ !

أبحَثُ عَنْ قُبلَةٍ
دُونَ أسنَانٍ جَارِحَةٍ
قُبلةٍ لا تَعَضُّ مَعشُوقَهَا
فَلَا دَمَ يَسِيلُ
ولا حِقدَ يَرقُصُ على شواطِئِهَا

صَدِّقِينِي –
أُفَتِّشُ ..
وَأُفَتِّشُ عَنْ عَينَيكِ تُفَجِّرُ
ضِيَاءَ القلبِ وَسِحرَ الحنَانِ
كَحَنَانِ الأَرضِ الى جَميعِ العنَاصِرِ
وحَنِينِ الحَقلِ المَفلُوح
بِمِحْراثِ الحُبِّ
گأنَّ الذي أنا فَاعِلُهُ
ليسَ غَيرَ الكَلمَةِ/الفِعلِ
أو كأنِّيَ –
كما يَقُولُ التَّقلِيدُ :
” كلُّ إنسانٍ يَبغي المَوتَ
في قُبلَةِ اللَّه “

صَدِّقِينِي يا امرَأة –
أحبَبتُكِ
وَلَنْ أقُولَ –
كُنتُ قَبلَكِ بـِسَلامٍ
وَأنتِ فَتَّتتِنِي أو مَزَّقْتِ قَلبِي
قَبلَكِ قُلْتُ –
لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ خَمرٌ
ولا حُبٌّ …
مَعَكِ وبَعدَكِ امْتَلَأَتِ الكأسُ

عَرَفتُكِ .. عَمَّرتِ الفَرَحَ
فَازدَهَى حَقلِي
مَلَأتِ أجَاجِينِي
عَوَّمتِ قَلبِي
شَلَحتِنِي في عَالَم ِ الأنوَارِ
كالطَّيرِ غَلَّتْ في وُكُنَاتِها
لِتُبْصِرَ النُّورَ في الدَّيجُورْ

L’image contient peut-être : une personne ou plus

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*