لَنَا زَمَنٌ يَتَكَثَّفُ..! بقلم الشاعر عمر سبيكة من تونس.

لَنَا زَمَنٌ يَتَكَثَّفُ
كَمَا يَغْرُقُ الضَّوْءُ فِي شَفَقٍ
يَعْتَرِيهِ سُؤَالٌ صَرِيعْ،
كَمَا تَحْتَسِي لَحْظَتِي سَنَوَاتِ الْهَزِيعْ،
أَتَعَرَّى حِيَالَ صَرَاحَةِ صَمْتِكِ،
أَخْتَرِقُ الْعَتَمَاتِ،
وَ أَرْسُمُ فَوْقَ بَيَاضِ الْجِدَارِ
نَوَافِذَ يَغْمُرُهَا الدَّمْعُ،
أُلْغِي التَّفَاصِيلَ حَوْلِي،
وَ أَغْرُقُ فِي هَذَيَانِ لِقَاءٍ
أُؤَسِّسُهُ الْآنَ
بَيْنَ حَدَائِقِ شَوْقِي،
بِلَادٌ
يُفَاتِحُهَا الْغَيْمُ
مُلْتَحِفًا بِصَقِيعِ الْوُجُوهِ،

أُحَاوِلُ أَنْ أَتَسَامَحَ،
أَنْ أَتَأَرْجَحَ
بَيْنَ ضَجِيجِ الثَّوَانِي
وَ بَيْنَ قُرُونِ الْوَدَاعَةِ فِيهَا،
ِأُحَاوِلُ أَنْ أَتَوَاءَمَ
فِي جَسَدٍ لَا يَرَانِي،
أُحَاوِلُ أَنْ أَتَسَرَّبَ
بَيْنَ شُرُوخِ السِّيَاجِ الْعَلِيِّ،ِ
فَيَعْبُرُنِي اللَّيْلُ
فِي غُرْبَةِ الْخُطُوَاتِ،
يُحَمِّلُنِي الْفَجْرُ سَلَامَ الْغَائِبِينْ،
وَ يَرْفَعُنِي الطَّيْرُ أَجْنِحَةً مِنْ رَمَادْ،
أُسَافِرُ مُلْتَحِفًا بِالْأَغَانِي
إِلَى شَاطِئٍ
قَدْ يَرَانِي،

أَعُودُ إِلَى جَسَدِي،
أَتَسَرَّبُ مُحْتَفِلًا
لِأُبَلَّلَ شَوْقَكِ بِالْقُبُلَاتِ،
يَصِيرُ لَنَا مَا لَنَا،
زَمَنٌ يَتَكَثَّفُ،
يَزْدَحِمُ الْقَفْرُ
فِي لَحْظَةٍ
لَا تَعِي بِانْسِكَابِ الزَّمَانِ،
نَفِرُّ إِلَى خَيْمَةٍ
تَتَذَكَّرُ مَا كَانَ
مِنْ فَرَحٍ،
وَ نَنَامُ عَلى رَاحَةٍ
قَدْ تَضِيقُ بِنَا،
تَحْتَوِينَا إِذَنْ حَفَلَاتُ الْجَسَدْ
عمر سبيكة
بارن جويلية 1993

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*