صرخة البراءة..! بقلم الكاتبة خولة الحساني من تونس.

أشكرك يا والدي على كل ما قدمته لنا…

أشكرك على كل تلك الذكريات الغريبة…

هل تذكر يوم قررت الطلاق لأن أمي تريد تحسين البيت ؟؟ أنا لا أذكر ذلك لكنني سمعت أمي تشكو الى خالتي و تحدّثها عن ذلك حيث سمعتها تقول : إنه سئم محاولاتي في اقناعه لتحسين البيت لأنني أخاف الحشرات والزواحف السامة التي لطالما وجدناها داخل الغرف… ثم تراجعنا لأننا رأينا ابنتنا تبكي…

لقد كنت أنا تلك الطفلة الباكية…

هل تذكر يوم يُعْتَدى علينا من قبل أقاربك… كنت دائما في المقهى تلعب القمار..! ونحن صغار نبكي في البيت وتحتضننا أمنا خائفة من هجوم أقاربك علينا ومحاول ابن عمك الدخول الى بيتنا للاعتداء علينا…

أم تذكر يوم اعتدى ابن ابنة عمك بالعنف على أخي وهو لا يزال طفلا صغيرا ولم تحرك ساكنا، أم زوجة ابن عمك التي ضربته هي الأخرى وهو أصغر سنا وعندما قررت أمي أن تقدم شكوى بها هددتها بأنك ستشهد معها ضد ابنك و يوم ضربته زوجة أخيك أمام عينيك وأنزلته من الدراجة النارية و وضعت ابنها مكانه و أنت ساكن لا تتحرك

ثم… ثم هل تذكر يوم أن حاول ابن عمك دهسي مرتين بشاحنته الكبيرة لقد كنت في الثانية عشر من عمري لقد خفت يومها كثيرا لكنك لم تخف ولم تحرك ساكنا…

عائلتك كانت كالكابوس لنا تخيفنا و تعتدي علينا و كنا كصغار الأرانب التي تهرب من الذئاب مسرعة الى جحورها… ارتجفنا من الخوف… و أنت لم تحرك ساكنا …!

لقد قررت الطلاق من أجل الطعام… من أجل اللا شيء… فما هي الا غريزة نشاركها مع الحيوانات…

لطالما كنت كالصنم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع…!

كنت دائما عاجزا على أن تكون السند… كنت سند الجميع الا لفلذات أكبادك…

أما أنا لا أذكر… لا أذكر بأنك خرجت يوما في نزهة معنا كعائلة سعيدة بل في كل نزهة كنت تشاجر أمي لأنها لم تطبخ لك الأكل…

لا أذكر أنك أنفقت فلسا عني أو عن اخوتي يوما ما… لا أذكر أنك اقتنيت لي فستانا مهما كان ثمنه بخسا… لا أذكر يا والدي العزيز… لا أذكر أنك أحببتنا يوما ولا أذكر أننا أحببناك… لا أذكر يوما كنت لنا أبا…

لقد كبرنا يا أبي كبرنا ولاتزال أنت كما كنت… لا تفكر الا في اشباع بطنك… وأمي  لا تفكر الا في تحسين البيت…

جعلتني فتاة قوية لا تستند على والدها لأنها لم تعتد ذلك… بل تعلمت من نفسي كيف أحافظ على نفسي… لذا فأنا لست كباقي الفتيات… أنا الأقوى بينهن…

تتالت الذكريات بغير نظام أمام عيني كشريط لفلم مقتبس من الواقع…

شكرا لأنك والدي… شكرا لأنك لم تكن أبي… شكرا لأنك جعلتني لا أعرف للحب معنى و لا أعرف شعورا بأن أكون مدللة الوالد…. شكرا لأنك جعلتني أعيش اليتم وأنت موجود…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*