فن الحب..! بقلم ماهر بن خلفة من تونس.

 نعم الحب هو فن كباقي الفنون من قبيل الرسم والنحت والموسيقى إلخ أما الأول فهو أرقاهم فهو فن إلاهي وهو لمسة الله ونفخته فينا … وكل فن له وجهان وجه نظري ووجه تطبيقي فالوجه الأول قبل أن نتطرق فيه علينا بإزالة بعض اللبس فلو سألناكم عن الحب في كلمة مع أن الإجابة تبقى في ذواتكم تكريما لتوجهاتكم ستنحصر كلماتكم في وادان واد الشهوة وواد الإحساس والشعور… فالشهوة والحب بمثابة خطان متوازيان لا يلتقيان وإذا قلنا أن الحب شعور فإن عالم المشاعر تحكمها التقلبات فمن الشعور بالحب يمكن أن تنتقل إلى ضد الشعور أي الكره البغض الغيرة الحسد وحينها يصبح الإنسان محكوم بمزاجية تقلباته… إذا ماهو الحب نظريا ؟؟ الحب كيان واحد أوحد مقدس كله معاني سامية يتعدى كل أشكال المادة وتثبيطها وهو حقيقة لا ميتافيزيقيا واهمة ولا خيال صعب إدراكه وفهمه وهو للجميع وهو روح الله فينا … الحب لو طبقنا عليه النمذجة الفيزيائية تبسيطا لكم فهو طاقة واحدة متجانسة لها وحدتها فطاقة الحب الموجهة لأبيك هي نفسها لأمك وهي نفسها لجارك ولحيوانك الأليف ولصديقك وللطبيعة ولزوجتك ولأبناءك فالمقدار نفسه ولكن المتقبل على قدرته يأخذ من عطاء حبك … يقول إريك فروم في هذا ،في كتابه ” الإنسان بين الجوهر والظاهر ” ،” إن المحب الصادق يحب كل العالم ولكن في شخص المحبوب ” أما أنا فسأضيف لمسة صغيرة في قوله ” إن المحب الصادق يحب الله ولكن من خلال روح المحبوب وشخصه ” … ولو أردتم فهم المزيد في هذا فلدكتور مصطفى محمود كتاب فيه فصول تفسر وتوضح معنى قولي وعنوان الكتاب ” عصر القرود ” … فيا إنسان اليوم بالله عليك لا تدنس الحب من خلال ما يسمى بمنهج العلاقات العابرة فإني أحبذ هذا المنهج لما عاد علينا بخلق عادات رذيلة وهو منهج شيطاني يختبأ تحت زينة الدنيا … ولا تدنسوا أيضا الحب من خلال كلمات الشعراء ومجونهم أمثال قيس ذاك فهم في كل واد تائهون ولا تدنسوا الحب من خلال المسلسلات والإباحيات فهدفهم ربحي بحت وكلها خلفت لنا كبتا جنسيا واهم والحقيقة أن الكبت هو كبت في الحب وفي معانيه … تبدو نظريتي عن الحب ثقيلة ولكنها حقيقة كحقيقة الهواء الذي تستنشقونه وأنتم غافلون عن حقيقة أمره وتبغون الذهب والفضة في حين أنه الأثمن وثمنه في حقيقته فأنظروا وتفكروا في هذه الآية لعل الفكرة يتجلى وضوحها ” … ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ” الروم (٢١)… ومن أفضل ما وصلنا عن الحب قصة فتى يتيم عرف بصدقه وأمانته رعى الغنم في أكبر صحارى العالم ولما صار شابا إشتغل بمعية أشرف نساء قومه في التجارة وقد إمتنعت هذه الأخيرة عن الزواج من رجال قومها لما فيهم من غلظة وشدة في القول والفعل حتى أصبح بيها العمر في أربعينيات الكهولة ولكن الله مقتدر الأقدار مَنَّ بيها ذلك الشاب الصادق الأمين والقصة تطول وهي قصة حب الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم لزوجته خديجة … فليت خلق شبابنا اليوم كخلق محمد وليت بناتنا كخديجة شرفا وحنانا … والحديث عن هذا الكيان المقدس يطول ولن أبتغي من كلماتي لا لغوا ولا إضاعة بوصلتكم لذلك فالحب بإختصار إذا نزل من كيانه لعالمنا تحول إلى طاقة كامنة في مادة شفافة وهو حب الإنسان لله وإذا أحب إنسان إنسان فإنه أحب الله فيه وكلما زاد نقاء الشخص المحبوب كلما رأيت الله وأحببته من خلاله وكلما زادت عتمة شخصه كلما إبتعدت عن الله وأخيرا الحب تطبيقيا يبدأ بحلم كباقي أحلام الطفولة البريئة ثم بإهتمام وممارسته كممارسة أي فن تتطلب طول الزمن حتى تتقنه وزمن الحب خالد وهو في روحنا ينتقل بين العوالم وثمرته لوحات حب جميلة قد تكون ملهمة للدارسين في زمن آخر وخير هذه الألواح لوحة حب محمد وخديجة … فيا من أحببنا الله من خلالك أترفضين حب الله لك !؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*