وَرْدُ الْجَزَائِرِ..! بقلم الشاعر عمر سبيكة من تونس.

وَرْدُ الْجَزَائِرِ
تَعَكَّرَ مَاءُ التَّعَبُّدِ،
أَلْقَتْ أَكُفُّ الدُّعَاءِ
عَلَى الْأَرْضِ َ
آنَاءَ لَيْلٍ
قَتِيلٍ
يُقَاتِلُ،
أَجْهَمَ وَجْهُ الْمُصَلِّينَ،
أَقْبَلَ بَدْرٌ
إِلَيْنَا،
وَ عَسْكَرَ
فِي أَرْضِنَا
ذَابِحٌ
مَادِحٌ
وَ مَدِيحٌ،


وَ طَوَّفَ حَوْلَ الْحَدَائِقِ
خَوفٌ
وَ طِفْلٌ ذَبِيحٌ،
وَ رِيحٌ
يُجَادِلُ رَمْلَ الصّحَارَى،
وَ طَوَّفَ حَوْلَ الْقَصِيدَةِ
لَيْلٌ بَهِيمٌ
تَغَمَّدَ حِبْرَ الْعِبَارَةِ
بِالظُّلْمَةِ الظَّالِمَهْ،
الْمَصَابِيحُ
ذَاكِرَةٌ
تَتَأَمَلُ أَنْقَاضَ مَا كَانَ حُلْمًا،
وَ مَازَالَ قَـتْلَى الْمَسَاءَاتِ
يَنْتَظِرُونَ انْطِفَاءَ الدُّجَى،
وَ الْمَفَاتِيحُ
تَحْرُسُ أَقْفَالَهَا،

هَلْ يَعُودُ الْحَمَامُ
إِلَى مُدُنِ الْأَمْسِ
مُحْتَفِلًا
يَتَلَقَّفُ فَرْحَتَهُ
مِنْ عُيُونِ الْكَلَامِ؟
وَ تَرْوِي النَّوَافِذُ مَذْبَحَةَ الضَّوْءِ
الشَّمْسُ طِفْلٌ ذَبِيحٌ،
كَأَنَّ السَّمَاءَ عَلَى شَفَتَيْهِ دَمٌ
وَ مَدَائِنُ
تَنْهَضُ مِنْ مَوتِهَا
وَ الدَّمَارْ،
نَوَافِذُ
تَتْلُو الْفَجِيعَةَ تِلْوَ الْفَجِيعَةِ،
وَ الْمَاءُ يُصْغِي إِلَى وَرْدَةٍ تَتَأَوَّهُ،
بِالْأَمْسِ كَانَتْ تَصُوغُ وَصَايَا الرَّبِيعِ،

وَ مَازَالَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
قَابِيلُ
يَبْحَثُ
عَنْ جُثَّةٍ تَتَغَمَّدُ
مَا كَانَ
مَازَالَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ
طِفْلِ الْجَزَائِرِ مُنْتَصِرًا
عمر سبيكة
حمّام الأنف فيفري 1995

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*