لُعبَةُ المَرَايَا…! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

مَأخُوذًا بِنَافِذَةٍ ..
بِفُتحَةٍ في جِدَارٍ أَصَمَّ
‏أُحَاوِلُ التَّعبِيرَ بِلُغَةٍ
أَرضَى عَنهَا .. تُرضِينِي
‏لَكِنْ _
‏لا زَالتْ تَمتَهِنُ الخِدَاعَ وَالخِيَانَةَ
‏تُخفِي جَوهَرًا أَبحَثُ عَنهُ
‏تَلُوحُ بِوَجهِي لُعبَةُ المَرَايَا
‏وَألعَابُ الأقنِعَةِ
‏أرَى الى بَيتِنَا بَنَاهُ أَهلِي
بِنَوَافِذَ كَثيرَةٍ
وَسَقفٍ وَاحِدٍ
‏تَحمِلُنِي الى خَارِجِ عُزلَتِي
‏فَهيَ إنْ نَاجِعَةٌ أحيَانًا
‏قَاتِلَةٌ حِينًا
تُضَاعِفُ شُجُونِي
‏فَأبقَى عَالِقًا على حَافَّةِ الشُبَّاكِ
‏لا أنا في الدَّاخِلِ
‏لا أنا في الخَارِجِ
‏رُبَّمَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنكِ
يا امرَأة _
‏كي أُطِلَّ على سَاحَةِ النُّورِ
‏فَأرَى الى الشَّمسِ تَلاعِبُ أشِعَّتَهَا
أُلاعِبُ الحُرُوفَ
‏أتَنَفَّسُ الصُّعَدَاء ..

‏زَهرَةٌ وَحِيدَةٌ تَسكُنُ عَينَيَّ
‏كَفِيلَةٌ بِما تَبُوحُ بِهِ مِن عِطرٍ
‏حَتَّى يَغدُوَ الأُفُقُ مَلعَبِي
‏والبَحرُ مَحَطَّ أنغَامِي
‏والرِّيحُ بِسَاطِي

‏هُنَاكَ .. هُنَاكَ
أتَلَهَّفُ للعَبَقِ .. للنُّورِ
‏أَتَبَسَّمُ لِقَريَةٍ صَغِيرَةٍ ‏لَجَأتُ اليهَا
‏على جَنَاحِ العَبِيرِ نَشوَانَ
‏بينَ حينٍ وَآخَرَ أشكُو
‏أتَلَهَّى بِانتِزَاعِ أشوَاكٍ
عَلِقَتْ بِثِيَابِي في الطَّرِيقِ
‏مُتَّكِئًا على حَجَرٍ
‏لطالَمَا كان رَفِيقِي
‏أرَى وَجهَكِ أمَامِي دُونَ مِرآةٍ
‏شِفَاهُكِ عِندِي أشهَى من عِنَّابٍ
‏بَيتُكِ عِندي أجمَلُ من سَكَنٍ
‏كُنتُ فِيهِ أرَى الى المُستَحِيلِ يُشتَهَى
‏إليكِ نَافِذَتِي الى الفَجرِ
‏الى مُنتَهَى الدَّهرِ
‏الى خاطِرِي يَحمِلُنِي
‏الى رُبُوعِكِ الغَنَّاءِ …

تُرَى مَنْ أَنتِ ؟
مِن أيِّ طِينٍ جُبِلتِ ؟
أيُّ نَسِيمٍ خَالَطَ رِئَتَيكِ ؟
أيُّ إلَهٍ أبدَعَكِ فاشتَهَى
ما صَنَعَتْ يَدَاهُ
وَارتَضَى لكِ جَنَّةً
نَصَّبَكِ على عَرشِهَا أَمِيرَهْ
خَرَّ سَاجِدًا على رُكبَتَيهِ
يُمَجِّدُ المَاءَ قَبلَ السَّمَاءِ ؟

يا امرأة _
‏لا نُعَاسَ يُؤرِقُنِي
‏لا ضَجِيجَ يَسطُو على رُؤيَاكِ
‏لا خَرِيفَ يُسقِطُ أورَاقِي
‏مَأخُوذًا بِرَبيعِ عَينَيكِ
‏أشدُو اخضَرَارَ شَجَرَةَ تُوتٍ
‏ما عَادَت عَنِيدَةً
‏مَدَّتْ لِي ذِرَاعَيهَا عِندَ بَابِي
‏فلا شِتَاءَ بَعدُ
‏لا بَردَ يَعدُو
‏لا ضَبَابَ .. ولا يُوَلوِلُ رَعدُ ..

أنتِ الأمِيرَةُ
غَالِيَتِي
‏أنتِ الشِّعرُ والسَّنَدُ
‏ماتَ انتِظارُنَا بعدَ سَفَرٍ
‏فالتَقَينَا نُسَبِّحُ الحُبَّ
‏شَاكِرِينَ .. نَشدُو
‏هَيهَاتِ يَبقى هَذَا الزَمَانُ
‏وَيُمَّحَى البُعدُ !

ميشال سعادة
صباح
‏ 1 / نِيسَان/ 2020

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*