يوميات لن تقرئيها يا آسيا …! “من روايتي : ذاكرة للوقت “. بقلم الكاتبة ليلى الحنين من سوريا..

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة; اسم الملف هو ليلى-الحنين.jpg

يوميات لن تقرئيها يا آسيا :
ثلاثة أشياء أندم عليها في حياتي :
اني لم أستطع الإحتفاظ بالرجل الوحيد في حياتي ، تركته يرحل ببساطة ، بدا لي لحظتها اني أقترف خطأ فظيعا إذا سامحته، صنعت لنفسي وهما يا آسيا ، اعتقدت اني الحب سوف يحررني، حاربت العالم ، حاربت نفسي ، ثم من خطأ صغير اقترفه تركته بلا إجابات .
لو تعرفين يا آسيا كم هو صعب أن يتركك رجل في منتصف العلاقة ، تتحول الحياة إلى كابوس ، تتصورين انك لن تقاومي حتى النهار التالي ، تقفين أمام مرآتك وتفاجيئن بشبح امرأة كانت أنت .

الأمر الثاني الذي أخاف من تذكره يا آسيا هو أبي :
حين سقط أبي في غيبوبة ترك الجميع حرية القرار لي ، إما أن ادعه يعيش على انابيب التنفس لأجل غير مسمى او أتركه يموت بسلام ، تركوني في وجه الريح يا آسيا ، تركوني أتألم وحيدة .
كنت أجلس قرب رأسه ، أراقب حركات جفنيه وهي تتقلب ، شفتاه ترتعشان كأنه يود أن يقول لي شيئا ، لثلاث ليال وانا اراقبه كيف يموت ببطء ، تعرضت لنوبات هلع افقدتني توازني، كنت اتداعى من الداخل ، وكان هو سندي الوحيد .
بعد شهر يا آسيا أنهار عالمي ، مات أبي ذات مساء حزين ، توقف الزمن لحظتها ، وتوقفت حياتي .

الأمر الأخير الذي لن يكون نهاية حكايتي يا أسيا :
أنني تزوجت الرجل الخطأ ..فقط لأن أبي أراد أن أتزوجه، لم أكن أريد اغضابه، أبي لا يشبه أحدا من الرجال ، وحين كان خليل يزورنا كنت ألمح أمنية في عينيه وهي أن أتزوجه، لم اشأ أن احزنه، أبي الوحيد طاغ على قلبي لم اشأ ان يموت وفي قلبه حسرتي.

أتقدم في العمر يا آسيا ..جائعة للحياة ، للكتابة ، بعت نفسي للواجبات، للامومة، وتركت عقلي وراء الدرج ، محاصرة بالعمل ، آخذة بالإنحسار شيئا فشيئا ، هل تذكرين أياد ؟ أصبح كاتبا مشهورا وانا الطاغية على نفسي الآن كنت اصحح له منشوراته؟
لم أحارب من أجل أحد يا آسيا ولا حتى من أجل نفسي ، انا مجرد ظل لنجاحات الآخرين ، متى تعودين من سفرك أيتها الصامتة ؟

آسيا :
أريد أن أغير حياتي .. لا أعرف كيف !!
أريد أن اتحرر من خوفي .. لا أريد خليل .. لكنني أخاف من نتائج تحرري ، انا وحيدة في هذا العالم ، حتى أنت حملت حقيبتك وتركتني .

آسيا :
لا تحلمي رسالتي على محمل الجد ، انا اتداعى فقط ، ولا امل في أن يلطقتني أحد .
عودي فقط ..واعدك أن أسمح لك بالنميمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*