من برزخ الحلم أناديك..! بقلم الشاعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

يا أنت ..
يا امرأة
تربّعت على عرش القصيد
تسكب الحروف نبيذا ،
معتّقا
من عهد عاد
يسافر في شراييني ..
يروّض نبض الكلمات
من هنا ..
من برزخ الحلم ..
أناديك ..
خذيني إلى الأرض ..
فكم أشتاق إلى الماء و الطّين ..
إلى شروق الشمس
إلى شفق الأصيل.
فلي وطن هناك
يوم كان الزّمن صبيّا ..
تربين كنّا ..
ترفرف من حولنا الأمنيات …
كنّا معا نصنع تفاصيل الرّبيع ..
نزيّن المساءات بالشّدو و الغناء ..
على الأرض هناك ..
معا ربونا
في الحيّ العتيق
بين الأزقّة ..
بين مقاعد الدّرس ..
مع صخب الأطفال ..
مع ضجيج الباعة الجوّالين ..
مع سنابل القمح
في الحقول ..
مع التّين و الزّيتون ..
صبيّين كنّا .. نصنع من الورق المراكب ..
نسيّرها في النّهر الصّغير ..
نصنع من الورق الطّائرات
نطيّرها في الهواء .. ثمّ
طرنا معا ..
أنا و الزّمن ..
ظللنا نطير .. نطير ..
و عند برزخ الحلم
حين التفتّ أبحث عن الأرض ،
كان الزّمن قد تبخّر …
أرجوك
يا أنثى القصيد
مزّقي كلّ الرّسائل
مزّقي ما كتبت فيك من قصائد ..
انسي ليالينا
و صبوة
فينا …
نعم .. معا عرفنا
أنا و أنت ..
طعم القبلات ..
تبادلنا تباريح العشق

عند مفترق الحلم ..
نعم .. أنت نار منها أتدفّأ ..
و بها أحترق ..
نعم .. أنت ماء منه أرتوي ..
و إليه أظمأ ..
نعم .. أنت تراب يحتويني
و يخصب عند كلّ بذر ..
نعم .. أنت هواء ،
منه أتنفّس ..
به أحيى ..
و من دونه أموت ..
بل أنت تقاطع العناصر
و كنه الوجود ..
و لكنّي ..
مذ خان الزّمن
ما عدت أحتمل الخيانة مرّتين.
فلي وطن يناديني ..
يناديكم ..
ينادينا …
وطن
يئن الجرح منه
يذرف دمعا و صديد ..
أسمع من حوله
نعيب الغربان ..
نعيق البوم
زئير الأسود
و هزيم الرّعود !…
أرجوك يا أنثى القصيد ..
ها أنا من برزخ الحلم أناديك ..
إلى الأرض خذيني
فلي وطن هناك
هو حبيبتي ..
هو بيتي ..
هو بيت القصيد .

10/04/2014
محمد الصالح الغريسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*