أدباء ومفكرون من ليبيا: الشاعرة ردينة مصطفى الفيلالي:

ردينة مصطفى الفيلالي شاعرة واديبة ليبية حققت في اول البوم لها من نجاح و شهرة ما لم يتحقق لغيرها من الشاعرات والاديبات الليبيات اللاتي سبقوها ونفس الوقت اثارث الكثير من الجدل ما لم يحدث لغيرها

ولدت شاعرتنا في مدينة طربلس سنة 1981 نالت اجازة في اللغة الانجليزية و بكلوريوس في العلوم السياسية عاشت جانب كثير من حياتها في التنقل من بلد الى اخر مع والدها الدي كان يعمل في السلك الدبلوماسي

لم يكن هناك اختلاف حول موهبتها الادبية ولكن الجدل كان حول الجرأة في تناول المواضيع التي طرقتها في قصائدها مما وضعها في قفص الاتهام بتقليد الشاعر الكبير نزار قباني وان كنت لا ارى في هدا عيبا حيث عادة عند البدايات تكون هناك بعض ظلال المثل الاعلى واضحة و خصوصا عندما يكون المثل الاعلى شاعر و فنان بحجم نزار قباني ام الجراة في طرق المواضيع فهو قد يحسب لها لا عليها لان الشعر هو فن وجميل فان يتقمص الشاعر شخصية معينة ليعبر عنها فهدا شئ جميل الم يفعل نزار هدا؟ الم يتقمص دور المراة ليعبر عن مكنونها؟ الم يثار جدل حوله في البداية؟ ادا اثارة الجدل و النقاش حول شعرها مدعاة لاعادة قراءته ودراسته بنظرة مجردة. 

قصيدة نوارس الله

نوارسُ الأرض أسراباً أسراب 
إلى كفوف الله ترحلُ من ويلاتٍ العذاب 

أيا سماء المغفرة أشرعي لهم الأبواب 
جاؤوك من فرات المجد رضعاً .. شيباً .. شباب 

بعد أن احتسى طغاة الأرض من دمائهم أكواب 
وجعلوا أجسادهم الصغيرة 
لنيران بطشهم أحطاب 

رؤوسٌ ، أيادٍ ، تنبثق من طيّات الخراب 
أمهاتٌ تفحّمت قلوبُهن من هول المصاب 
في عبونهٍن نورٌ إلهيٌ يبزغ بين الأهداب 

أيا من ظننتم أن شهود الجريمة 
اندثروا بين السّحاب 
أو أنهم أشتاتٌ تأكلُها حُبيبات التُراب 

مجانين كنتم ، فنوارس الله وإن غابوا ….
لهم بعد الغياب إياب 
خسئتم أيا من اختزلتم العرب 
في حفنة بطاريق تشجب ، تندد 
تذرفُ الدمع الكذاب 

فأولئك ليسوا بعرب ،
فقد سقط عن الأمة النِقاب 

أسمعُهم بغدادي ، فصوتُ النوارس ينادي 
أسمعُهم كصوت البكاء على أوتار الرباب 
خوفاً من أن تصبح بغداد عاصمة الضبّاب 

ويحكمها الوكر الأبيض 
حيث يسكن مسيلمة الكذاب 

حزينةٌ بغدادنا ليس لأنها تخشى الذئاب 
أو لأنها سَئِمت هذا العذاب 
حزينةٌ على أمةٍ نسيت 
أن الموت واحدٌ وإن تعددت فيه الأسباب 

دور من ياترى غداً ، فكل بلاد العرب تُتهم بالإرهاب 
اسمعوا رنين الدفوف في شرايين الطلاب 
واقرأوا قصائد الثورة فكم ثورةٍ
ولدت بين حروفِ الكتاب 
وكم من أمٍ زفّت رضيعها للواحد الوهاب 

وتعلوا زغاريد الشهادة 
لتشق سماء الظلم ، تكتسح السحاب 
ألا تبت أياديكم أمام أمةٍ تفدي الأرض بالرقاب 
ألا تبت أياديكم أمام أمةٍ أعدّت لكم 
مقابر في صدور الشباب 

انتظرونا فقطارُ الموت آتٍ ..
انتظرونا فقطارُ الجهاد آتٍ …
وشعوب العرب في الوغى تُهاب

قصيدة البطاقة الشخصية

انتزع مني بطاقتي الشخصية ليتأكد
أني عربية 

وبدأ يفتش حقيبتي وكأني أحمل 
قنبلة ذرية 

وقف يتأملني بصمت سمراء وملامحي ثورية 
فتعجبت لمطلبه وسؤاله عن الهوية 

كيف لم يعرف من عيوني أني عربية 
أم أنه فضل أن أكون أعجمية 

لأدخل بلاده دون إبراز الهوية 
وطال انتظاري وكأني لست في بلاد عربية 

أخبرته أن عروبتي لاتحتاج لبطاقة شخصية 
فلم أنتظر على هذه الحدود الوهمية 

وتذكرت مديح جدي لأيام الجاهلية 
عندما كان العربي يجوب المدن العربية 

لايحمل معه سوى زاده ولغته العربية 
وبدأ يسأني عن اسمي ، جنسيتي ، 
وسر زيارتي الفجائية 

فأجبته أن اسمي وحدة ،
جنسيتي عربية ، سر زيارتي تاريخية 

سألني عن مهنتي وإن كان لي سوابق جنائية 

فأجبته أني إنسانة عادية 
لكني كنت شاهداً على اغتيال القومية 

سأل عن يوم ميلادي وفي أي سنة هجرية 
فأجبته أني ولدت يوم ولدت البشرية 

سألني إن كنت أحمل أي أمراض وبائية 
فأجبته أني أصبت بذبحة صدرية ….

عندما سألني ابني عن معنى الوحدة العربية 
فسألني أي ديانة أتبع الإسلام أم المسيحية 

فأجبت بأني أعبد ربي بكل الأديان السماوية 
فأعاد لي أوراقي وحقيبتي وبطاقتي الشخصية 

وقال لي عودي من حيث أتيت 
فبلادي لاتستقبل الحرية

منقول عن منتدى سماعي للطرب العربي الأصيل

Avatar

عن فتحي جوعو

فتحي بن الطّاهر جوعو، تونسيّ الجنسيّة، من مواليد 1956 بمدينة حمّام الأنف الموجودة في الضاحية الجنوبيّة للعاصمة تونس،متحصّل على شهادة الباكالوريا اختصاص آداب، ومتحصّل على الإجازة في الفلسفة من جامعة دمشق بالقطر السوري، مارس تدريس الفلسفة بالمعاهد التونسيّة طوال ثلاثة عقود ونصف، له كتابات متعددة ومتنوعة في الفكر والأدب والفلسفة والفن. صدر له كتاب: "انفعالات نرسيس، مقاربات فلسفيّة لنصوص جلال المخ الشّعريّة".سنة 2016 وكتاب:" الجسد هو الأصل: قراءة في مفارقات الجسد" سنة 2018 وكتاب:" أزمة المعنى" سنة 2018 وقيد النشر : كتاب " انتفاضات برومثيوس": مقاربات فلسفيّة لكتابات جلال المخ السّرديّة وكتاب" قراءات في الآداب والفنون"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*