أصواتٌ بِرَسمِ الوَجَعِ ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

لأَنِّي
أَتَيْتُ إلى وَليمَةِ الجَسَدِ
لَمْ أجِدْ خُبزًا ولا مَائِدَةً
لأنَّ العصَافيرَ سرَقَتْ تَعَبَ الفلَّاحِ
أعودُ إلى بيدَرِ عينَيكِ أقْرَأُ
في كتَابِ الحُبِّ ..


🌷

لأنِّيَ هَيْفَانُ
جَلَستُ إلى بئرِ السّامريّة
لَمْ أجِدْ ماءَ الحَيَاةِ
رأيْتُ حَبْلًا أكَلَ الحَجَرْ
من شِدَّةِ عَطَشِ البَشَرْ

لأنِّيَ ما شربتُ
ولا أكَلْتُ
أعودُ إلى عَيْنَيْكِ مَلْهوفًا
أرشُفُ طَعمَ أيًّامِي الخَوَالِي

🌷

لأنَّ
ولادةَ الأشْيَاءِ عَسِيْرَةٌ
جَلَدتُ الأبجَدِيَّةَ
علَّمَتْ سِيَاطِي في شَرَايِينِها
فما تَوَجَّعَتْ
ولا صرَخَتْ
أعودُ إلى عَينَيكِ
إلى حُزنِيَ السَّعِيدِ أصرُخُ
أُولَدُ من جَدِيدٍ
أُعلِنُ حُضُورِيَ عَاشِقًا

🌷

لأنَّ
بِي شَوقًا إلى الكَهفِ
حَنِينًا إلى المَغارَةِ
إلى الطُّفُولةِ المُشرَّدَةِ
إلى خُيُوطِ العَنْكَبوتِ
أمسَحُ وَجْهي
أستَعيدُ وَجهًا سَكَنَ عَينَيكِ
واستَراحَ

🌷

لأنَّ
رتابَةً تُمَزِّقُنِي
كآبَةً تُضنِينِي
وَقَلَقًا أحمَرَ يُعمِي البَصِيرَةَ
خُذِي بِيَدي
إمسَحِي جَبِينِي
شُدِّي على يَدي
كَي أكتُبَ لُغَةً ثَانِيَةً
بِي شَوقٌ إلى حُرُوفٍ خَضرَاءَ
بِرَسمِ الوَجَعِ
بِرَسمِ الوِلادَة

🌷

لأَنِّيَ
جُرحٌ مَفتُوحٌ نَازِفٌ
عَلَى مُحَيَّا الحُرُوفِ
أرضِي تَمتَهِنُ لغةَ الصُّرَاخِ

لأَنِّيَ
ابنُ الوَجَعِ
أعُودُ إلى عَينَيكِ
لأَسقُطَ في لُغَةِ العَدَم

🌷

لأَنِّي
سَمِعتُكِ
حِينَ تتكَلمينَ
حِينَ تَصمُتِينَ
حِينَ تَعشَقِينَ
حينَ تغضَبينَ
سَمِعْتُكِ
كان كلامُكِ كالبَرَدِ
يَسقُطُ على رأسِي

صَدِّقِينِي _
تَوَجَّعْتُ
لن أقولَ أبدًا _
آمين !

لأنِّي ….

🌷

ميشال سعادة
جريدة الأنوار
١٢/آب/ ١٩٧٩
من ديوان
( خربشات في جَسَدِ القصيدة )

Aucune description de photo disponible.
لوحة
للفنانة التشكيلية القديرة
سُهَى صبَّاغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*