دَمعَةٌ عَلَى خَدِّ شُبَّاكِنَا..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

لو تَسقُطُ دَمعَةٌ من عيْنَيْكِ
على خَدِّ شُبَّاكِنَا
لانتَعَشَتْ حُقُولُ الوَردِ
في زَمَنِ الصَّحرَاءْ ..

لو أنا أَمسِ
أنا اليَومَ
لسَقَطَتْ صِيَغُ المُثَنَّى
والجَمْعِ
في عالِمِ النِّسَاءْ ..

لو أنا بَعضُ هِذِي الحَقِيقَةِ
أو أكادُ أكونُ
لَوَجَدتُكِ عَاشِقَةً
مَعشُوقَة ..

لو أنا هَذِي اللُّغَةُ
التي حَبَبتُ
لانتَحَرَتْ حُرُوفٌ .. أصوَاتٌ
إشَارَاتٌ
رَأَيتُني سَاجدًا
في هَيكَلِ إيقَاعَاتِكِ الجَسَدِيَّةِ
أُفَتِّشُ في أَمَارَاتِ وَجهِكِ
عَنْ مَلاكٍ هَبَطَ مَاءَ عينيكِ
أنتَظرُ وِلادَةَ طُقُوسِ الحُبِّ
في هَيكَلِ البِدَايَات ..

لو رَحَلتِ
ذَهَبتِ
هَجَرتِ
كَرِهتِ
أنتِ لو صَدَدتِ
حُبِّي لكِ

لو حَبَبتِ
قَسَوتِ
في قَلبِي مِنَ الغَيرَةِ
ما يَكفِي
وإنْ حَلَّ بِي عَوَزٌ
أبتَاعُ غَيرَةً مِن عَنَاقِيدِ الدَّاليَة
مِن عُيُونِ الأطفَالِ
مِن أيادٍ مُتَلهِّفَةٍ خائِفَة
مِن خُصُلاتِ شَعرِكِ
مِن شَوقٍ يأتي
ولا يَأتِي ..

لو حَبَبْتِ
قَسَوتِ ..
اقتَرِبِي
ابتَعِدِي .. انوَجِدِي
ضِيعِي
فِي التِّيهِ
أَنا هَذَا الإنتِظارُ على الدُّرُوبِ
عَلَى المُنعَطَفَاتِ
عَلَى المَفَارِقِ
عَلَى أكتَافِ الدَّمعِ الطَيِّبِ
عَلَى حَفَافِي البَسَمَات ..

لو أنا الزَّمَانُ
وأنتِ هَذِي الأرضُ
لَهَبَطَتْ نَيَازِكُ تَسْتَجدِي بَهَاكِ

لو أنا الصَّيفُ والشِّتاءُ
والخَرِيفُ
أنتِ رَبِيعٌ دَائِمٌ
أنتِ ..
أنتِ زَهرَةٌ نَادِرَهْ ..

لو أنا الزَّمَانُ
أنتِ دَائِمًا رَابِعُ المَوَاسِمِ
ضَوءُ العِطرِ
ضَوعُ الكَلَامْ ..

لو أنتِ أنا
وأنا بَعضُ أنتِ
لامتَلأَتْ دَفَاتَرِي
وَنَبَتَتْ فِي حَدِيقَتِنَا
مَوَاسِمُ الحُبِّ ..

لو أنتِ أنتِ
أنا حَوَاسُكِ الخَمسُ
والسِّادِسَةُ تَنتَظِرُ على البَاب ..

لو أنا الشَّكلُ
أنتِ الجَوهَرُ وألوانُ الغِنَاءْ ..
لو موعِدٌ أنا
فِرَاقٌ
لقِاءٌ
أو غيابْ
سَلي النَّوارَسَ تقرأُ موجَ البَحرِ
سُنُونُوَّةٌ وَاحِدَةٌ تُعلنُ الرَّبِيع
نَجْمٌ يَدُلُّ المَجُوسَ على المَغارَهْ ..

لو لَمْ نَكُنْ
كيفَ كانَ أَنْ نَكونَ
جميعَ هَذِي المُتَناقِضَات ؟!

ميشال سعادة
من ديوان
[ خربَشات
في جَسَدِ القصيدة ]

جريدة الأنوار
الثلاثاء 25 آذار 1985

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*