لَولَايَ .. لَولَانَا…! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

يا حَطَبُ !
‏كيفَ للغَابَةِ تَقبَلُ أنْ تُقطَعَ بِفُؤُوسِهِم ؟
‏ثُمَّ كيفَ للحُلمِ يُصبِحُ حَطَبًا
‏مِن طَرفِهِ ألمَحُ امرَأةً من نارْ
‏حَقِيقَةً مَمزُوجَةً بِالوَهمِ
‏وَعُشبًا نَامِيَ الإخضِرَارْ
‏يَشتَعِلُ في بِركَةِ العَينِ ؟!

‏وَأرَى إلى المَوتِ يَتَقَدَّمُ
‏في يَدِهِ مَنجَلُ حَصَادٍ
‏في عَينَيهِ شَرَرُ حِقدٍ
وَغَضَبٌ زَرَعَهُ بَنُو البَشَرْ
‏لولاهُم ما غَامَتْ أجسَادٌ
‏وَلا عَمَّ خَرَابٌ
‏وَلا فَسَادَ استَشرَى وَانتَشَرْ ..

يا حَطَّابُ !
‏لَولايَ
‏ما استَفَاقَتْ قَصِيدَةٌ
‏وَلا ضَوَّأَ جَسَدٌ في سَرِيرٍ
‏وَلا اشتَعَلَتِ امرَأةٌ
‏في بُركانِ رَمَادْ ..

لولايَ
‏مَا نَضَجَتْ فَاكِهَةُ الحَنِينِ
‏ولا استَضَافَ السَّرِيرُ امرَأةً
‏حَرَّكَتْ قَوَافِلَ الأمطَارِ
‏بَلَّلَتْ أطرَافَ الحُلمِ
‏وَمَنْ كَفُّهُ جَمَادْ
‏وَأضرَمَتْ شَهوَةَ عَاشِقٍ
‏مَلهُوفِ القَلبِ

لولايَ
‏ما هَلَّ مَطَرٌ
على سَوَاحِلِ القَصِيدَهْ
‏وَلا امتَطَتْ هَودَجًا مَصحُوبًا
‏بالمَاءِ بِالرَّعدْ
‏بِالرِّيحِ
‏بِالوَعدْ

لولايَ
‏ما سَكَنَتِ امرَأةٌ بَيتَ القَصِيدْ
‏ولا كان لها أن تَكُونَ خَضرَاءْ
‏ولا ارتَدَتْ ثِيَابَ الأبجَدِيَّهْ
‏ولا كانَ لها أن تَكُونَ زَهرَةً نَادِرَةً
‏في حُقُولِ أحلَامِي

لولايَ
‏يا امرَأة
‏هَل تَعرِفِينْ ؟
‏ما كانَ لَكِ أن تَكتَشِفِي شَمِيمَ عُريِكِ
‏ولا أن تُصغِي إلى ضَجِيجِ جَسَدٍ
‏تَجَاوَزَ أطرَاف الفِرَاشِ ..

لولانَا
‏هُل تَعرِفِينْ ؟
‏ما كانَتْ مائِدَةٌ
‏ولا كَأسٌ
‏ولا وَلِيمَهْ
‏ولا اتَّخَذَ الحُبُّ أَشكالَ الحُلُمِ
‏ولا استَدَارَتْ شَهوَةٌ في فضَاءٍ
‏تُلاعِبُهَا الرِّيحُ والنَّارْ

يا امرَأة !
‏في كُلِّ مَرَّةٍ أدعُوكِ إلى المَائِدَهْ
‏تُقُولِينَ _
‏[ ما أَغبَاكَ ]
‏إلى السَّرِيرْ
نُسِرُّ أسرَارَنَا …

ميشال سعادة
الثُّلثَاء 11/8/2020 ‏

L’image contient peut-être : 1 personne

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*