أغصان الشهوة..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

يا لَلْغُربةِ !
كيف تكتبُ أفراحَها
على تجاعيدِ أحزانِنا ؟
كيف تضعُ سكّينَها
تُحرِّكُهُ
في قلبِ الجِرَاح ؟

غُربةٌ تغتسلُ بدموعِ الأحبّةِ
تستحِمُّ بعطرِ السَّوسَنِ
وجرارِ الطُّيوبِ !

ما أقساكِ يا غربةً
تعلّمينَ الحزنَ ونكأَ الجراحِ
تُداعبينَ عاشقيْنِ على فراشٍ
من الجمْرِ
يتلوّى جسداهما دونَ جَنَاحٍ
لا غيمَ
لا سَحابَ
لا مَطَرَ
صحوٌ قاسٍ يضرِبُ خيامَهُ
في العراءِ
ينشُبُ أطافرَهُ
في جسدِ الوقتِ
في شرايينِ الشُّعراءِ

ونجمةٌ لأُختها
تقُولُ –
مُدِّي لشاعرٍ يديْكِ
إفتحي لَهُ القلبَ
وحدَهُ بالحبِّ جديرٌ
ألا رأيتِ كيفَ يحرثُ حقولَ أيّامِهِ
ويزرعُ أثلامَها الكلماتِ ؟
يُقَلِّدُ الفلَّاحَ
يُغنّي _
ما أجملَ رَقْصَ المعاني
على رؤوسِ الشَّجَرِ
والغصونُ تُصفِّقُ للطيورِ
لشمسٍ عاريةٍ تستحِمُّ
في تيهِ النَّظَرِ

نجمةٌ أٰخرى
تقولُ –
دعيهِ يرتاحُ على ظلامِ اللّيلِ
وَضَوْءِ النَّهارِ
يقرأُ طالَعَهُ مع كلِّ فجرٍ
يُقبِّلُ خدَّ الشّمسِ
يُواعدُ قلبًا ودَّعَهُ أَمسِ

ما الأمسُ سِوَى جُرحٍ / نَافِذَةٍ
على الجِرَاحِ
كآبةٌ تتلبّدُ في شوارعِ الحبِّ
ليلٌ يخلعُ قميصَهُ جنبَ حبيبةٍ
يقضي ليلهُ حتَّى الصَّباحِ

ما أجملَ أَنْ ترى أيّامَكَ الغابرَهْ
تُفاجئُكَ على حافةِ النّافذهْ
ما أجملَ التّاريخَ يُطلُّ برأسِهِ
ينتمي إليكَ حاضرُهُ
في تجاعيدِهِ تقاسيمُ وجهِ امرأةٍ
عاشقةٍ
تتعرَّفُ عليكَ في مرآةٍ محطَّمةٍ
لكَ فيها ألفُ وجهٍ

_ من أينَ لكَ مخيّلةٌ
تستجمعُ وجهَكَ دُفعةً واحِدَةً
وينفصِلُ عنكَ وجوهًا ؟!

(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*