خالتي أم حربي..! قصة قصيرة بقلم الكاتب سيد الرشيدي من مصر.

عندما كنا صغارًا نذهب نأخذ الونسة (السهرة) عند خالتي أم حربي، ست عجوز، كان عمرها حوالي سبعين عامًا، وكانت تحكي لنا حكايات وقصص، تجلسنا أمام بيتها على العتبة، وتجلس هي في وسطنا وتقول: – بصوا يا أولاد في القمر كدا؟ ننظر ونحدق فيه النظر، تقول لنا: – فيه إيه؟ نخبرها جميعًا ببراءة الأطفال “ولا حاجة يا خالة.”. تقول “لأ فيه حاجة، انتوا مش شيفين الراجل اللي واقف بحماره وعلي حماره قطاوي (خُرج) وقدامه مزاير (إناء فخار أكبر من القُلة) وبيشرب منها وجنبه نخلة.”. نستغرب جميعًا من كلامها، ونحدق في القمر؛ فنجد كلامها صحيحًا، بالتخيل يخيلُ لنا ذلك من شدة النظر في ضوء القمر. وتحكي لنا قصصًا عن الغول وأبوزيد الهلالي ويونس وحبيبته والزناتي خليفة والشاطر حسن. قصصًا ممتعة وشيقة، خالتي أم حربي كانت ذات ذاكرة قوية؛ لأنه ليس هناك مؤثرات ثقافية أخرى غير هذا الحكيّ الشعبي وهذه القصص، ولم يوجد تلفازًا في ذلك الوقت؛ لأن البلدة لم يدخلها التيار الكهربائي، فلذلك كانت عقول الناس صافية بها هذه الحكايات القديمة فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*