يوما ما..! بقلم الشاعرة نسرين المسعودي من تونس.

يوما ما…

سيحلّق صوتي في الجمال
ويحطّ فوق الثلج ضاحكا.
سأشرق في الصدأ بلسما
وألمع كالفجر، ضياء؛
أتعطر كالمطر
أندلق عذبة في الأرض.

يوما ما
سأراك، آخر الطابور،
تنتظر صورة لي؛
صورة ،تغمرك
برائحتي القديمة
فينتفض صدرك
ويتمردّ ذقنك
و تخذلك أصابعك
على الملأ!

سيخذلك حينها
الشعر
و تضيع نبراتك في جدائل شعري
فلن تشفى
بالصمت الموقّر
ولن تشفى
بدواوين الحنين
ستجدني، نكهةً، في حلقك!
عصية عن الذوبان في النبيذ
أقاتل طعم النسيان

يوما ما
ستنسحب، من يديك،
لمساتك
فلا تحنّ عليك
ترطب فمي بلهفتك،
ترتقّ وجهي بأصابع شفتيك

يوما ما
سيصدح نهر من عنقي
و يتموّج الوجع في خصري
يتفجرّ بركانا من الزجاج
فتنسكب، كالقمر المكسور،
في الشفق تغرق
في قداسة الدوران

حينها،
سأرقص حتى تسقط من الماء،
من الدم
و من الوجع…
سأرقص
حتى الخواء
و أقف
فوق التلال ممتلئة بفراغي
سأتعلم
شهقة الريح
و أفرّ من صدرك
ليضيق الكهف الموحش بضلوعك
و يعجز البكاء في جمع أشلائك!

ربما ،حينها
سأعيرك وميضا من روحي،
و أغرس قلبي نبتة برية
في بور أرضك،
تقتات مني قسوة الحياة

أو ربما
ستصير
نورسا حزينا على شراعي
تنتظر رصاصة
أو حريقا يضنيك
ستصير أخرسا
شريدا
تقلب ضلوعك في الأنات
ترسم كلمات بيضاء فوق سفوح الجبال
تتعثر بصوتي

يوما ما
لن يكون للوقت حنينا،
أو جسدا يطيعنا للصلاة
لن يكون للظهر وجه يلتفت،
لن يكون للخسران
صدى
سنهب تخمة العشق و الكلمات
و ألوان الشبق للضباع الحزينة
و نغدو لحما طريا
فوق موائد الجياع!!!

يوما ما
سأكتب لنفسي الكثيرة
ثم لنفسي العليلة…
ثم لنفسي السليمة.
و سأسير كالعباد مستقيمة
أو مائلة متعبة
ملطخة بالطريق،
لن يكون هناك فكرة للطيران

يوما ما
فوق جسدينا
سأقرأ الشعر لعظامنا الجليلة
و أصفق كبلهاء
لرحلتنا الطويلة
أقنع الغياب
أننا كنا
هنا ….
حبيبين حدّ العداء
عدويين حدّ الاحتواء….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*