ماءُ وَجْهِ الحَجَر…12 تابع.. بقلم الشاعر مبشال سعادة من لبنان.

يَا امرَأَة !
لِي أَوَّلُ كَلِمَةٍ قُلتُهَا
لَكِ آخِرُ الكَلامِ مُسْتَدَامُ !

لَنَا حَرَكَاتٌ .. أَصوَاتٌ
صُوَرٌ ..
عُيُونٌ تَثبُتُ في شُعَاعِ الشَّمسِ
لَكِنَّ لي وَحدِي _
يَدَيكِ تُحسِنُ قِرَاءَةَ الأَشيَاءِ
تَعرِفُ مَا نُرِيدُ وَ مَا تُرِيدُ
حِينَ يُوَاجِهُنَا الخَوفُ الشَّدِيدُ
مِنَ السُّقُوطِ
بَعدَ هَوَسِ الإِقلاع ..

تَوَهَّمتُ حُبَّكِ مَاءً تَرَاءَى
أَيقَنَّا مَعًا أنَّ سَرَاباً مُؤَكِّداً
كَمَا الحَيَاةُ وَهمٌ أَكِيدُ ..

عَيْنَانَا مُنذُ تَلاقَينَا
لِلصُّوَرِ تَتَشَكَّلُ
تَتَشَاكَلُ ..
تَتَكَامَلُ فِي الإِختِلافِ المَجِيدْ
خَيَالُنَا جَوَّابُ مَسَافَاتٍ
سَائِحٌ بَينَ طُقُوسِ الجَنَّةِ
وَ النَّار !
مَلامِسِي لاكتِشَافِ مَجَاهِلِ أَرضٍ
عَصِيَّةٍ عَلَى الإِكتِشَافِ
لِشَمُّ رَوَائِحَ لا تَتَنَاهَى
وَالذَّوْقُ لِطَعمٍ مَا يَزَالُ
تَحتَ أضرَاسِي
وَالعَينُ تَنْفَتِحُ عَنِ مَجهُولِ عَتِيدْ !

سَأَلْتُ أُذُنَيَّ الصَّاغِيَتِينِ
لِمَفَاصِلِ الجَسَدِ وَأَنِينِ الشَّهوَةِ
المُستَبِدَّة

– مَاذَا بَعدُ ؟

سَأَلْتُ
خَيَالِي يَفتَحُ أَبْوَابَكِ المُغلَقَهْ
يَتَسَلَّلُ إِلَى الكُهُوفِ الغَامِضَهْ
يُضِيءُ عَتمَةَ الأَشيَاءِ
كَيْفَ لَهُ أَنْ
يَختَرِقَ حُقُولاً غَيْرَ مَرئِيَّةٍ ؟
كَيفَ يَفُضُّ الأَسرَارَ المُربِكَهْ ؟
كَيفَ لَهُ رُؤيَةُ أَشْيَاءٍ خَفِيَّةٍ ؟
أَنَّى لَهُ يَمُوجُ فِي التَفَاصِيل ؟

– مَاذَا بَعدُ ؟

التَّوَهُمُ حَقِيْقَةٌ حِينَ يَنفُذُ الخَيَالُ
إِلَى الأَعمَاق …

– مَاذَا بَعدُ ؟

الخَيَالُ طَائِرٌ يَحمِلُ
صُوَرَ الحُضُورِ وَالغِيَابْ
عَلَى أَجنِحَةِ الرَّغبَةِ
وَشَوقِ الضَّبَابْ
يَجمَعُ الخَيَالُ مَا تَفَكَّكَ ذَرَّاتٍ
إِحتِفَاءً بِالإِنفِعَالِ
وَحَدًّا مِنْ ذَرْذَرَةِ الكَلامِ
أَحَارُ كَيفَ الذِي كَانَ
هُنَاكَ .. هُنَالِكَ
يَصِيرُ هُنَا ؟

كَيفَ لِفِردَوسٍ مَفْقُودٍ أَنْ
يَعُودَ مُزَوَّداً بِالوُقُودْ ؟
كَيفَ لِي أَنْ
أَكُونَ نَجمًا مُذَنَّباً يَحتَرِقُ
فِي السَّمَاءِ
يَختَرِقُ الحُدُودْ ؟

نُورٌ كَالسِكِّينِ فِي جَسَدِ الفَضَاءِ
قَلبٌ يَتَقَطَّرُ حَنِينًا
وَقَدْ خِفتُ أَنْ تَخَافِي
يَومَ كُنتِ صَغِيرَةً كُنتِ
فِي قَريَةٍ صَغِيرَةٍ
فِي أَوَّلِ الطَّرِيقْ …

– مَاذَا بَعْدُ ؟

خَيَالِي يَجمَعُ أَطيَافَكِ المَنثُورَةَ
عَلَى طَفطَافِ العُشبِ
كَمَنْ يُلَملِمُ صُوَرَ الرَّعدِ
وَبَرِيقَهُ المُخِيفْ
فِي سُقُوطِهِ العَنِيفْ

يَحتَضِنُكِ خَيَالِي خَوفاً عَلَيْكِ
مِنْ شَيَاطِينَ تُوَسوِسُ لَكِ
شَغوفًا بِكِ يُقَبِّلُ خَيَالِي
زُهُورًا هَشَّةَ الوَجهِ
بِأَلفِ لَونٍ وَ لَون
كَأَنَّهُ نَحلٌ تَنُوبُ
إلى خَلايَا الزَّهْرِ ..
سَاجِداً يُقَبِّلُ تُرَابَ الأَرضِ
يُنَاغِي السَّمَاءَ .. يَتَأَمَّلُ
فِي هَيكَلِ الحُبِّ
يُهَلهِلُ فِي الأَمرِ
مَأخُوذًا بِهَسَاهِسِ الهَمَاهِمِ
والمكانْ
إِنْ
مَرَّةً صَلَّيتِ لَهُ سِرًّا
صَلَّى لَكِ جِهَاراً
هَيَّمَهُ الحُبُّ
كَأَنَّهُ مَارٌ يَغمُرُ الغَمرَ
عَينٌ عَلَى البَحرِ
عَينٌ عَلَى السَّفِينَهْ ..

يَا طِيبَ الصَّلاةِ
فِي الهَوَاءِ الطَّلقِ
عَلَى المَوجِ
عَلَى عُشبِ السَّكِينَهْ !

كَيفَ لِهَذا الخَيَالِ
يُحَرِّرُنَا مِنْ قُيُودٍ ثَقِيلَهْ
مِنْ سُجُونٍ دَفِينَهْ ؟!

يَا امرَأَةً !
أُحِبُّكِ ..
أُحِبُّ نِسيَانَكِ المُستَحِيلَ
لَنْ أَستَسلِمَ لَكِ
لَهُ سَلَّمتُ طَائِعاً مُختَاراً
كَمَا زَهرَةُ الحَقلِ أَبَاحَتْ جَسَدًا
طَرَاوَةً لِلَهوِ الضَّوءِ وَ الفَرَاشَاتِ
وَكَدِّ النَّحلِ

نَحلٌ تَعِيشُ فِي خَلايَا القَفِيرِ
تَنحَلُ قَصَائِدَ الشِّعرِ
تَكتُبُ العَسَلَ عَلَى دَفَاتِرِ الشَّمعِ
تَتَلَمَّظُ شِفَاهُنَا ..

لِلعَسَلِ الصَّافِي نَكهَةُ شِعرٍ
قَالَتْ زَهرَةٌ
أَبَاحَتْ عِطرَهَا !..

( …. )
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*