سأهاجر..! بقلم الشاعرة سيليا عيساوي من الجزائر.

سأهاجر…
و سأترك لكم الوطن و الوطنية
سأترك لكم سلاسل العادات
و للذكر مثل حظ الأنثيين
سأترك لكم حماستنا الحمقاء التي تحكمنا حينما نقرأ في حصص التاريخ
عن بطولات أحمد باي في الشرق
و عن بطولات الأمير عبد القادر في الغرب.
سأترك لكم الغضب الذي يملؤنا حينما نقرأ خطابات شارل ديغول
والعبارة التي لأجلها كرهنا كتاب التاريخ
“الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا “
سأترك لكم الفرح الذي يكاد يقتلنا
حينما نقرأ أقوالا لمصالي الحاج
و نتخيله هكذا واقفا بقبعته السوداء شاهرا بإصبعه نحو عيني العدو .
“نحن نطالب بالاستقلال التام للجزائر ونطالب بجلاء القوات الفرنسية عن الأراضي الجزائرية “.
-آه كم كنا نقف كثيرا عند كلمة التام –
-وكم كنا نقرأها بلكنة أشد ،بلكنة أقوى ،بلكنة أقسى! –
سأترك لكم الاعتزاز الذي ملأنا
حينما سمعنا بن مهيدينا يقول :
” القوا بالثورة للشارع وسيحتضنها الشعب “
و سأترك لكم اللوعة التي مزقتنا
حينما سمعنا عن بن مهيدينا يقول :
“إن عشت يا أمي بعد الاستقلال سأتزوج وسأنجب لك الكثير من الأبناء . و إن مت فكل أبناء الجزائر أبناؤك “
سأترك لكم قول ابن باديس :
“شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب “
سأترك لكم : “أنا قبايلي ، أنا عربي ، أنا شاوي ،أنا مزابي ..
سأترك لكم النجمة والهلال
وعلم الهوية الأمازيغية -الذي يحلو لبعضكم أن يسميه علم الفرشيطة-
و سأترك لكم قول مفدي زكريا
“نحن من قمم الأوراس ***لسنا من نجد أو حلب
أجدادنا أمازيغ *** لم يكونوا يوما من العرب .
و سأترك لكم تاريخ الملكة ديهيا و ماسينيسا الأول
سأترك لكم أغاني الملاعب
“لالجيري يا لميمة يا مون آمور .كي تلعب لخضرا يعلقو لعلام ف البلكون “.
و سأترك لكم بكاء حفيظ دراجي و صوته المبحوح و هو يصدح على المباشر :
“الله أكبر ويفعلها الرجال .الجزائر تتأهل إلى المونديال “.
سأترك لكم شعارات وقفات الأستاذ
“وطني وطني غالي الثمن أستاذ لا ينحني أبدا لا ينحني”
و سأترك لكم هتافات الحراك
” دولة مدنية ماشي عسكرية “!
سأترك لكم سطيف العالية
ووهران الباهية
سأترك لكم سيرتا و تيمقاد
و الجزائر زينة البلدان

وسآخذ معي فقط الإنسان
“فاشهدوا …فاشهدوا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*