مدن الحب والغضب..! بقلم الشاعرة حسناء حفظوني من تونس.

في مدن قلبي شواطئ ممتدة
وشموس لا تغادر مجرتها
يأتي الحب ليسبح كنورس بحري
بين تقاطعات اللازورد
ثم يمضي محلقا في المدى البعيد
يزرع من قبلاتي نجوما
تضيء ليل العاشقين
يصطاد الشفق الأحمر سمك الحب الملون
يهبه للمعدومين على قارعة الحرمان

في مدن قلبي ربيع سندسي لا يذبل
يأتي نيسان محملا ببراعم الورد
يأخذني الوعد إلى المدى البعيد
إلى العبق المنثور بين معابر الوجد
أولد كل نبضة من بياض الياسمين
وأظل أحلم بعيون الوطن الأخضر

في مدن روحي معابد مشيدة للجمال الرباني
وموسيقى البحر تهز أعطافي
أختال في فساتين النرجس
وأرقص على معبد الشوق المقدس
يأتي الصيف يغزوني بفاكهة الحب
يوزع الثمار على ضفاف الشرايين
وتبقى الشجرة حبلى بالحنين

في مدن روحي فصل اخر للحزن
يعشق مني ملوحة الدمع
يشاركني لهيب حرقتي
هنا جذوة روحي على توهجها
ترتشف كأس الجحود
تسكب عليه ماء الحب مرة أخرى
تشرق من جوانحي اكسير فرح
و تمضي الأحزان عني مرتدة

في مدن فكري شوارع للمتمردين
ومخابئ للهاربين من جحيم الخرافة
وزوايا لا يخبو نورها أبدا
فيها أقمار ساطعة تترجل الزمن
تحيك لي شرنقة فراشة حرة
غرف مفتوحة لفلاسفة القوة
وهنا شيغيفارا مفتوح الصدر
وطفل شامي مشطور الوجه
وسيل دماء ليزيدية مغتصبة
وطفل فلسطيني مقطوع الأوصال
ونثار أشلاء بحجم الوطن المبعثر

في مدن غضبي إمام مخمور
يصلي بلا وضوء ولا قبلة
في برلمان تونسي عريق
ووجوه كثيرة ممسوخة بين ترك وعجم
في شارع أسود على أطراف العار
هناك غلام خليجي شاذ
يسلم مفتاح الأقصى لمومس لا أب لها
ثم يتلوى ضحكا…

في مدن غضبي أمواج عاتية
تدك صخور هزائمنا دكا
و البندقية مفتوحة الزناد
على وجه العدو المستنسخ
شمالا و جنوبا ،شرقا ومغربا
وثغر عبد الناصر مبتسما
هنا راية واحدة لوطن واحد
لعاصمة واحدة هي القدس العربية
وفي اليد بقايا غصن الزيتون..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*