دموع المحار..! بقلم الشاعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

لم يعد للبحر لون البحر
أو لون السّماء…
لم يعد للموج صوت الموج
أو رجع الهدير….
أيّها البحّار
ما للبحر أمسى كالغدير…
أين يا بحّار أسراب النّوارس؟…
أين موّال الرّجال الكادحين
هل غدا القرصان للشّطآن حارس؟…
يزرع الأحزان في الشّرق الحزين؟…

أيّ ريح مزّقت تلك المراكب؟…
بعثرت في البحر أشلاء الشّراع…
لوّحت بالملح زادا للجياع…
و رمت بالشّرق في حضن الضّياع…
فمحار الشّرق يوما
كان يبكي
من دموع البحر لألاء الدّرر
و محار الشّرق يبكي اليوم من حمق البشر…
و عيون الشّرق
لمّا شاقها الحلم القديم
أسبلت للنّوم عينا
ثمّ هبّت
فإذا بغداد غطّتها المشانق
و غراب البين
في الشّطّين ناعق
يطلب الثّأر القديم
رأس “هارون الرّشيد”…
لا تخف أوليس بعد اليوم
أطلق راحتيك
قد إذا شئت جيوش النّصر
خلف البحر
أو نحو الجزر
فعروس البحر غابت في الأفق…
امض أوليس بعيدا…
امض لا تخش الغرق…
لم يعد للبحر بعد اليوم سحر
لم يعد للشّرق بعد اليوم عذر…
وتعالى من خلال الموج صوت
صوت بحّار حزين
أطلق الموّال مخمورا يغنّي:
حلموا بالشّرق يوما فشرقنا
إذ شربنا الفجر راحا
و حلمنا بحسان الغرب يوما فجنينا
من ورود الغرب شوكا و جراحا
أيّها الشّرق كفاك اليوم نوما
قد غدا الشّرق ضعيفا مستباحا…

20/07/2003

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*