نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية…..18 بقلم محمد الحنفي من المغرب.

الإهداء إلى:

ـ اليسار المغربي المناضل.

ـ فيدرالية اليسار الديمقراطي، في سعيها إلى توحيد اليسار، على أسس أيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ـ كل داعمي اليسار المناضل، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ـ في أفق بناء حزب يساري كبير.

ـ من أجل تحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية.

ـ من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية، كدولة للحق، والقانون.

محمد الحنفي

اعتبار كل مسؤولية حكومية أو سلطوية أو برلمانية أو جماعية تستلزم التصريح بالممتلكات:…..12

10) والمغرب يصير، بانتفاء الفساد، في العلاقة مع الإدارة، التي تتخلى عن كونها مخزنية، وفي البرلمان، وفي الجماعات الترابية، شيئا آخر مختلفا؛ لأنه يتحول، فعلا، إلى دولة للحق، والقانون، وستزول كل الأمراض الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية،  وسيصبح جميع أفراد المجتمع، متمتعين بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إما عن طريق احترامها في المعاملات اليومية، وإما عن طريق ملاءمة القوانين المعمول بها، مع تلك الصكوك.

والكثير من الدول، لها ثوابت معينة. وهذه الثوابت، التي لا تتحرك، ولا تتطور، ولا تتفاعل مع المحيط الوطني، والإقليمي، والدولي، يدوس الكثير من بنود حقوق الإنسان العامة، والخاصة. الأمر الذي يجعل الملاءمة الشاملة، مع صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، غير ممكنة، إلا بجعل تلك الثوابت متحركة، وليست ثابتة، ومتقدمة، وليست متخلفة، ومتطورة، وليست متراجعة.

ولذلك، فالالتزام بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، لا يكون شاملا، إلا بدوس الثوابت، بدل دوس بنود معينة، من أي صك من صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمالن من أجل أن تكون الملاءمة شاملة.

والكثير من الدول، التي تسمي نفسها دولا دينية، ومنها دولة الصهاينة، المغتصبة لأرض فلسطين، ودول الخليج العربي، التي صارت حليفة لها، وكل دولة تعتبر نفسها إسلامية، أو يسيطر عليها حزب إسلامي، وتعادي حقوق الإنسان، ولا تلجأ إلى ملاءمة قوانينها، مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. ولا تلجأ إلى ملاءمة قوانينها مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بدعوى أنها تتناقض مع الدين الإسلامي، والأولوية لما جاء به الدين الإسلامي. فكأن الحياة ثابتة، وكأن ثبات الحياة، لا يجعلنا نلتفت إلى المتغيرات، التي تحصل في هذا العالم، فيما بين ثانية، وأخرى. فما بالنا بالتحولات الكبرى، التي لا يمكن للغرب أن يخفيها. ومن هذا المنطلق، فإن المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، المشار إليها، لا يعني إلا الالتزام بتلك الصكوك، جملة، وتفصيلا. وكل من لم يلتزم بها ،يجب أن لا يكون له مكان في المنتظمات الدولية المختلفة، وخاصة في منتظم الأمم المتحدة، الذي يتخذ طابعا سياسيا. والطابع السياسي، يفرض فتح حوار منتج، مع جميع الدول، التي تعادي حقوق الإنسان، سواء كانت صهيونية، أو سنية، أو شيعية، أو غير ذلك. والعمل على فرض علمانيتها، حتى تصير قابلة لأن تصادق على حقوق الإنسان، وأن تلتزم باحترام بنودها، ودون استثناء، ولا شيء نسميه بالثوابت الوطنية. وإلا تم عزل تلك الدولة، وإقصاؤها من مختلف المنتظمات الدولية، التي يجب أن تكون مهمتها، هي الحرص على جعل جميع الدول المنتمية إليها، ملتزمة بمضامين صكوك حقوق الإنسان، إذا أرادت المنتظمات الدولية، أن تفرض احترام حقوق الإنسان، وأن تعمل على جعل كل دولة، تلائم قوانينها معها.

فهل تعمل المنتظمات الدولية، على فرض احترام حقوق الإنسان، وحقوق العمال، كما هي في مختلف الصكوك، المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال؟

وهل تتنازل مختلف الدول، عن عنجهيتها، وأن تتخلى عن استنجادها بالاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، حتى تقبل المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وتلتزم باحترامها، وتعمل على ملاءمة قوانينها معها، تفعيلا لحقوق الإنسان، وحقوق العمال؟

وهل يقبل بانخراط أي دولة، في المنتظمات الدولية، ما لم تصادق، بالخصوص، على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

ألا نعتبر: أن المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، شرطا للانخراط في المنتظمات الدولية؟

ألا يترتب عن عدم التصديق على الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، وفرض عدم قبول الانخراط في مختلف المنتظمات الدولية، مع قيام جميع الدول بمقاطعتها، ومحاصرتها، وعدم التعامل معها؟

أليست مقاطعة الدول، التي لا تصادق على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، واجبا إنسانيا؟

ألا يعتبر الواجب الإنساني، هو الأولى، في ربط العلاقات فيما بين الدول المنخرطة في مختلف المنتظمات الدولية؟

أليس خرق أي دولة، لأي حق من الحقوق الإنسانية، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يتم إلا بعلم، وأمام أنظار العالم؟

لماذا لا تجتمع المنتظمات الدولية في حينه، من أجل اتخاذ القرارات اللازمة، تجاه الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، بدعوى عدم المصادقة عليها، أو بدعوى تناقضها مع الثوابت الوطنية، أو الدينية؟

لماذا لا تأخذ الدول بعين الاعتبار، أنها، وأن العالم، يتطوران باستمرار، وأن ذلك التطور، يقتضي تغيير المواقف، وتغيير السياسات، التي يشتم منها، أنها تكرس مختلف الخروقات، بقصد، أو بدون قصد؟

أليس التطور مرتبطا بالذات، وبالموضوع معا، وبالاقتصاد، وبالاجتماع، وبالثقافة، وبالسياسة، كما هو مرتبط بالإنسان، وبالشعب؟

ألا يقتضي التطور: أن نقر: بأن العلاقات بين البشر، وبين الدول، وبين الأفراد ،وبين الرجال، والنساء، على حد سواء، يجب أن تكون مطبوعة، بما هو إنساني، وبالاحترام المتبادل فيما بين المعنيين، بأي شكل من أشكال العلاقات؟

إننا، ونحن نناقش فقرة: (المغرب يصير بانتفاء الفساد، في العلاقة مع الإدارة، التي تتخلى عن كونها مخزنية، وفي البرلمان، وفي الجماعات الترابية، شيئا آخر مختلفا، يتحول، فعلا، إلى (دولة للحق والقانون)، فإننا نجد أن الواقع: يتناقض مع كل ذلك. فالفساد يتفاقم باستمرار، في كل اتجاه، والعلاقة مع الإدارة التي لا تتخلى عن مخزنيتها، لا يمكن أن تكون إلا فاسدة، والبرلمان، يجلس على مقاعده المبالغون في الفساد، والمتمرسون عليه. والجماعات الترابية، يتسلط عليها الفاسدون، وتصير بين يديهم، مجرد وسيلة لنهب مئات الملايين، والملايير المرصودة، إلى كل جماعة ترابية. وهو ما يعني: أن الدولة المغربية الفاسدة، بحكومتها الفاسدة، وبإدارتها الفاسدة، التي تقوم مؤسساتها المنتخبة، على أساس الفساد، يجب أن تحدد المنتظمات الدولية، موقفا منها، ينسجم مع عدم انسجام، ما يجري في المغرب، مع صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي  الأجراء، وسائر الكادحين، وأن تعمل كل الدول، التي تحترم حقوق الإنسان، وحقوق العمال، على قطع العلاقات مع الدولة المغربية، باعتبارها دولة منتهكة لمختلف الحقوق، ولا تحترم حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وترصد الملايير لبرلمان الناهبين، والمرتشين، والريعيين، والفاسدين.

وفي أفق أن تتوضح الأمور أكثر، في أذهان المهتمين بحقوق الإنسان، في هذا الوطن، وفي أي مكان من العالم، نرى:

ا ـ أن المنتظمات الدولية، يجب أن تعمل على فرض احترام حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما هي في مختلف الصكوك، المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، عن طريق:

أولا: فرض المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، على جميع الدول، كشرط للانخراط في المنتظمات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان، بالخصوص، مهما كانت مكانة هذه الدولة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ودون مراعاة، لا لمصلحة الأفراد، أو الدول، أو الجماعات، أو الدين، أو المذهب، وغير ذلك، مما تفرضه العلاقات الخاصة القائمة، على أساس تبادل المصالح الفردية، أو الدولتية، أو الجماعاتية. فالمصلحة الفردية، التي يمكن أن تحضر في فرض المصادقة، هي مصلحة الإنسان، أي إنسان، وكيفما كانت الدولة التي ينتمي إليها.

والدولة التي تمتنع عن المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، تضع نفسها، تلقائيا، خارج المنتظمات الدولية. وهنا يجب على كل الدول، المنخرطة في المنتظمات الدولية، أن تحرص على عدم ربط أي شكل من أشكال العلاقات معها، مهما كانت، وكيفما كانت، تلك العلاقات، مفيدة للدولة المنخرطة في المنتظمات الدولية.

ثانيا: وفي حالة المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، على الدولة المعنية بذلك، أن تثبت أنها لاءمت كل قوانينها المعمول بها في تراب الدولة، وعلى جميع المستويات، وفي مختلف القطاعات، بما في ذلك نص الدستور المنظم للدولة، ولمؤسساتها المختلفة.

فإذا كان الدستور قائما، مع صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وكانت القوانين، كذلك، فإن على المنتظمات الدولية، أن تقبل بانخراط الدولة المعنية فيها.

أما إذا كان الدستور غير متلائم مع الصكوك المذكورة، وكانت القوانين، كذلك، أو بعضها، غير متلائمة معها، فإن عملية انخراط الدولة المعنية، في المنتظمات الدولية، يؤجل إلى حين إجراء ملاءمة الدستور، والقوانين، مع صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وإذا امتنعت الدولة المعنية عن ملاءمة دستورها، وقوانينها مع الصكوك المذكورة، فإن على المنتظمات الدولية، أن ترفض انخراطها، وتفرض على جميع الدول، عدم ربط أي علاقة معها، حتى تنجز الملاءمة، وتدلي بما يثبت ذلك.

وإذا كان هناك أي دولة، تدعي أنها إسلامية، أو مسيحية، أو يهودية، أو مذهبية، فإن على المنتظمات الدولية، أن تعتبر الدولة المذكورة، تغرد خارج السرب، ولا داعي لأن تفكر المنتظمات الدولية، في قبول انخراطها فيها،            كما نرى: أن الدول المذكورة، كدول الخليج، ودولة الصهاينة، تفرض سيطرتها داخل المنتظمات الدولية، مع أنها لا تصادق على   على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال. وإذا صادقت عليها، فإن القيام بملاءمة الدساتير، والقوانين معها، غير وارد منها. وهو ما يعني: عدم قبول انخراطها في المنتظمات الدولية، نظرا لكون خروقات حقوق الإنسان، التي ترتكب في هذه الدول، باسم الدين، الذي يومن به غالبية سكانها، سواء كان هذا الدين للمسلمين، أو للمسيحيين، أو لليهود، خاصة وأن الأديان الثلاثة، في مثل هذه الحالة، توظف سياسيا. وهذا التوظيف، هو الذي يمنع من التصديق على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، كما يمنع في حالة المصادقة عليها، من ملاءمة الدساتير ، والقوانين معها.

ثالثا: اشتراط اعتبار صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، من المرجعيات الأساسية، إن لم تكن مرجعا أساسيا واحدا، في تشريع القوانين المختلفة، أثناء إعداد المشاريع المذكورة. وإلا، فإن الدولة التي تمتنع عن ذلك، تضع نفسها خارج تلك المنتظمات الدولية، حتى تذعن لقبول الاعتبار المذكور، حتى تعتبر المشاريع المعدة، متلائمة مسبقا، مع صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال.

وهذا الشرط: يعتبر أساسيا بالنسبة للمصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، وبملاءمة جميع القوانين معها، فإذا التزمت به الدولة المعنية، التحقت بمختلف المنتظمات الدولية. وإلا منعت من الالتحاق بها، أو تمت محاصرتها اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى وإن كانت دولة منتجة للبترول، كما هو الشأن بالنسبة لقطر، والسعودية، الممولتين للإرهاب على المستوى العالمي، والداعمتين لمختلف التوجهات المتأسلمة، حتى تتم محاصرة هذه الدول المريضة، والتي تصدر أمرا واضحا، إلى مختلف أنحاء العالم.

ونظرا لأن هذه الشروط الثلاثة، المتمثلة في فرض المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، على جميع الدول، والإدلاء بما يثبت على أنها لاءمت دساتيرها، وقوانينها المختلفة معها، واشتراط اعتبار صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، من المرجعيات الأساسية، إن لم تكن مرجعا أساسيا، في إعداد مشاريع القوانين المستقبلية، قبل تقديمها إلى المجالس التشريعية، من أجل المصادقة عليها، لتصبح بعد ذلك قوانين معمول بها، تعتبر ضرورية لإعطاء الشرعية للانتماء، إلى مختلف المنتظمات الدولية، وإلا، فلا شرعية لها.

ب ـ أن تنازل مختلف الدول عن عنجهيتها، واستبدادها بالاقتصاد، وبالاجتماع، وبالثقافة، وبالسياسة، حتى تقبل المصادقة على صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال ، وحتى تلتزم باحترامها، وتعمل على ملاءمة قوانينها معها، تفعيلا منها لحقوق الإنسان، وحقوق العمال؛ لأن تنازل الدول المستبدة عن استبدادها، هو اعتراف بحق الشعوب في اقتسام الثروة بين أفرادها. وهو، في نفس الوقت، اعتراف بالحقوق الإنسانية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، المتضمنة في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال.

وحتى يتوضح الأمر لدينا أكثر، علينا أن نعمل على:

أولا: أن الاعتراف بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، اعتراف من الدولة المستبدة، بأنها كانت، باستبدادها، تحرم الإنسان من الحقوق التي تمكنه من العيش الكريم: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، عن طريق فرض احترام تلك الحقوق، على جميع المؤسسات المعنية بالتعامل مع جميع الأفراد، مهما كانوا، وأينما كانوا، وتفرض على جميع المؤسسات الإنتاجية، والخدماتية، احترام حقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وإلا، فإن هذه الدولة، تدعي احترام حقوق الإنسان، وحقوق العمال، ولكنها لا تقوم بأي احترام يبرر ذلك، ويثبته، في نفس الوقت، بالإضافة إلى القيام بملاءمة الدستور، ومختلف القوانين المعمول بها، مع صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال، من أجل جعل حقوق الإنسان، وحقوق العمال، مأجرأة على مستوى القانون، مما يمكن كل أفرا د المجتمع، مهما كانوا، وكيفما كانوا، يتمتعون بحقوقهم، عن طريق الالتزام بتطبيق القانون، أو عن طريق جعل أفراد المجتمع، يطالبون بتطبيق القانون.

ثانيا: احترام حقوف الإنسان، وحقوق العمال، لا يتأتى إلا بجعل هذه الحقوق، مأجرأة، عن طريق الالتزام بضرورة مراعاة المسؤولين، على اختلاف مستوياتهم، بضرورة استحضار مقتضيات الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العاملات، والعاملين في مختلف المؤسسات الإنتاجية، والخدماتية، أو بتفعيل القوانين المعمول بها، المتلائمة مع مختلف صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال.

أما إذا لم تلتزم الدولة بكل ذلك، فإنها لا تحترم حقوق الإنسان، وحقوق العمال، حفاظا على استبدادها بالاقتصاد، وبالاجتماع، والثقافة، والسياسة، دعما للخواص، الذين يحرمون العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من حقوقهم المشروعة، على المستوى الدولي، وعلى المستوى الوطني، في نفس الوقت.

ومعلوم: أن السياسات الرأسمالية بصفة عامة، والسياسات الرأسمالية التابعة بصفة خاصة، تبالغ كثيرا في دعم الخواص، وفي تقديم الكثير من الامتيازات إليهم، مع أنهم يحولون حقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، إلى أرباح خاصة بهم، حتى ينمو رأسمالهم نموا سرطانيا، ومن أجل أن تزداد ممتلكاتهم، حتى يقال عن الواحد منهم، بعد موته، ترك كذا، وكذا، وكان يملك كذا، وكذا، خاصة، وأن كل ثروة تتكون من جملة من الحقوق المهضومة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو من الإرشاء، والارتشاء، التي يترتب عنها تشطيب جيوب ذوي الحاجة، إلى تلقي خدمات الإدارة، أو من الذين يرشون العاملين في الإدارة، من أجل السطو على حقوق الغير، عن طريق تزوير الوثائق الصادرة من الإدارة، أو عن طريق التمتع بامتيازات الريع، أو عن طريق الاتجار في الممنوعات، وأمام أعين السلطات المعنية، بمراقبة الاتجار في الممنوعات.

ثالثا: اتخاذ الإجراءات اللازمة، لجعل تلك الحقوق في متناول الجميع، عن طريق احترامها، وعن طريق جعل صكوك حقوق الإنسان، وحقوق العمال الدولية، في متناول الجميع، بإقرارها دستوريا، وبملاءمة جميع القوانين مع تلك الصكوك، وبإشاعتها في المجتمع، حتى يحرص الناس على التمتع بها، وبالتربية عليها، وبتدريسها في المدارس، والجامعات المغربية، حتى تصير من أهم اعتمادات الأجيال الصاعدة.

وكل دولة، لا تتخذ الإجراءات اللازمة، لجعل حقوق الإنسان، وحقوق العمال، في متناول الجميع، تعلن عن فسادها، بطريقة مباشرة، وبطريقة غير مباشرة، كما تعلن عن انحيازها إلى الفاسدين، من ذوي المسؤوليات المختلفة، وإلى الباطرونا، التي تنهب حقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما تعلن عن انحيازها إلى ممارسي كل أشكال الفساد، الذين يكدسون ثروات هائلة، على حساب إفقار الشعب المغربي.

ودولة كهذه، يجب التشهير بها إعلاميا، ويجب العمل على محاصرتها: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى تتخلى عن فسادها، وعن دعمها للفاسدين، وللباطرونا الفاسدة في المجتمع، سواء في ذلك، كل الدول التي لا تعمل على جعل حقوق الإنسان، وحقق العمال، في متناول الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*