(تحقيق صحفي مقتضب) جدلية العلاقة بين البنوك..والحرفاء (الشركة التونسية للبنك-فرع تطاوين نموذجا) بقلم الكاتب محمد المحسن من تونس.

(معاملات تحتاج مزيدا من الشفافية والتثقيف المالي)
يشكل القطاع البنكي شريان الحياة الإقتصادي،و لاشك أن طوابير المواطنين أمام شبابيك البنوك تعطي لمحة عن أهمية هذا القطاع في تنشيط الحركة التجارية و تبديل العملات.و رغم انخراط أغلب المتعاملين مع البنوك في استعمال البطاقات بأنواعها المختلفة فإن الأمر لا يخلو من أهمية التواصل مع العاملين مع موظفي البنوك .هذا التعامل يحتاج إلى صبر و سعة صدر الموظفين و رؤساء الفروع لتسهيل المعاملات المالية و تجنب البيروقراطية المملّة و سرعة التفاعل مع الزبائن كما تفعل المنظومات البنكية العالمية وهو ضروري من أجل دفع مؤسساتنا المالية نحو أرقى الخدمات و ضمان جودتها.و رغم اجتهاد البعض في ذلك إلا أن بعض التوتّر و المشاحنات قد تحصل نتيجة سوء معاملة الحرفاء أو عدم فهم الحرفاء أنفسهم لطبيعة بعض المعاملات أو رغبة في تجاوز القوانين المنظمة للقطاع أحيانا بسبب ضغوطات الحياة و المعيشة .لكن في الأمر نفسه نسمع أخبارا جيّدة و أصداء طيّبة لبعض الفروع البنكية في تعاملها مع حرفائها،فما يقدّمه فرع الشركة التونسية للبك بتطاوين يثلج صدور حرفائه بسبب عمله كمجموعة متكاملة فلا فرق بين رئيس و مرؤوس إضافة إلى المجهودات الذي يبذلها الموظفون و رئيس الفرع في شرح آخر المستجدات في مجال التعاملات المالية و تسهيل فهمها على الحرفاء وهو ما ارتقى بجودة الخدمات المقدّمة إلى الزبائن و تفهّمهم لكل ما يبسط لهم وهو ما أهّلهم لأن يكونوا-في تقديري-أفضل فرع بنكي في جهة تطاوين،هذا دون التقليل من أهمية بقية الفروع البنكية بالجهة. ونرجو أن تنسج بقية الفروع و البنوك على ما يقوم به نظرائهم في تطاوين للإرتقاء بجودة الخدمات البنكية .إنها كلمة حق و لابد من قولها حتى نعطي بعض الإيجابيات و لا نلقي بالسواد في كل شيء.قمنا مؤخرا بزيارة إلى الشركة التونسية للبنك-فرع تطاوين،وتمّ استقبالنا بحفاوة من لدن كافة موظفي الفرع وعلى رأسهم السيدة (ن) رئيسة الفرع-بالنيابة-ولاحظنا سلاسة ومرونة في التعامل مع الحرفاء،لولا بعض الهنات المتمثلة أساسا في الزحام أما هذا الفرع الذي يشهد إقبلالا منقطع النظير من لدن مختلف الحرفاء (متقاعدون..موظفون..رجال أعمال..إلخ)السيدة (ن) رئيسة الفرع-بالنيابة-أوضحت في ردها عن سؤالنا حول مصلحة الشكاوي أو الموفق البنكي لتدقيق التطبيق الفعلي للتعريفات بالقول:أنّ كل الترتيبات الإجرائية والتنظيمية وفرت آليات الدفاع عن مصلحة الحريف،ولتسهيل الانتفاع بما تضمنه هذه الآليات من حماية للمستهلك لا بد من تدعيم الثقافة المالية وفهم مختلف التنظيمات والعمليات البنكية لتسهيل التخاطب بين البنك وحريفه.”ثم أضافت:”من الضروري تبعا لذلك من إعداد استراتيجية عملية بمساهمة جميع الأطراف المعنية لتدعيم الثقافة البنكية والمالية وعلى هذه الاستراتيجية أن تندرج ضمن البرامج التربوية انطلاقا من مرحلة التعليم الابتدائي.ويتم تدعيم هذه الحركية التثقيفية باستمرار من خلال ديناميكية عملية تساهم فيها المنظمات غير الحكومية وخاصة منها البنكية والمالية،-على حد قولها-مضيفة:” الشركة التونسیة للبنك ملتزمة بالممارسات المهنیة التي تتطلب التحلّي بالأمانة والنزاهة والمصداقیة والقیم الأخلاقیة في جمیع الأعمال والتعاملات مع المساهمین والموظفین، والحرفاء،وجمیع الاطراف ذوي العلاقة،بما یسمح بمنافسة مفتوحة وعادلة وفقاً لشروط تنافسیة متكافئة.”ثم قالت:” تعتبر هذه السیاسة بمثابة صیاغة لمبادئ وقواعد التصرف المعتمدة من الشركة التونسیة للبنك في مجال الوقایة والتحكم في المخاطر المرتبطة بتضارب المصالح.ولا یمكن اعتبار هذه السیاسة بدیلاً عن القوانین والأنظمة الجاري بها العمل وانما مكمّلة لها.و تقوم الشركة التونسیة للبنك بمراجعة هذه السیاسة وتعدیلها وتطویرها كلما اقتضت الحاجة الى ذلك بهدف مواكبة التغیّرات التنظیمیة والقانو نیة الجاري بها العمل في هذا المجال.”في ذات السياق تقول-محدثتنا-:”تؤسس الشركة التونسية للبك إلى ترسیخ معاملات قوامها المساوات والموضوعیة والحیادیة،احترام قیم واخلاقیات العمل الشفاف والنزیه،المحافظة على ثقة كل الحرفاء وكل المتعاملین مع البنك و ثقة العموم،تغلیب المصلحة العلیا للبنك قبل المصالح الشخصیة المباشرة او الغیر مباشرة ،تغلیب مصلحة الحریف دون المس من مصالح البنك.،النأي عن كل الاغراءات والتأثیرات الذاتیة وتغلیب مبادئ الموضوعیة والحرفیة عند أخذ القرارات.،تفادي حدوث الحالات او الوضعیات التي تؤدي او من شانها ان تؤدي الى تعارض في المصالح،مع العمل على التصدي لها.”وأخيرا:” نحن-كما أسلفت-ملتزمون بتغلیب المصلحة العلیا للشركة التونسیة للبنك وتقدیمها على أي مصلحة تتعارض مع مصلحة البنك.”وتجدر الإشارة إلى ان 92 بالمائة من المستجوبين خلال الاستبيان الذي أجرته منظمة ارشاد المستهلك خلال سنة 2018، لا يعرفون خطة الموفق البنكي و94 بالمائة من التونسيين لا يعرفون الخدمات البنكية المجانية في ما لم يقم 96 بالمائة من العينة المستجوبة بالمقارنة بين الخدمات البنكية لاختيار البنك المناسب.أما بخصوص الخدمات البنكية المجانية التي يقدمها هذا الفرع لحرفائه،إختزلتها السيدة رئيسة الفرع في النقاط التالية:فتح حساب بنكي.الحصول على دفتر الصكوك البنكية،الحصول على دفتر ادخار،ايداع وسحب سحب الأموال نقدا،خلاص الصك البنكي،تحويل مبلغ مالي من حساب إلى آخر في الفرع البنكي ذاته،الاطلاع على الحساب البنكي،الحصول على كشف الحساب البنكي،الحصول على كشف الحساب البنكي الشهري،سحب الأموال من الموزع الآلي الخاص ببنك المودع،الدفع باستعمال البطاقة البنكية لدى المحلات التجارية الموجودة بالجهة،خلاص الفواتير عبر الأنترناتت،تغيير العنوان ،غلق الحساب البنكي..)أما بخصوص ملا حظناه من زحام وتدافع من قبل الحرفاء أمام -هذا الفرع-أوضحت محدثتنا قائلة:”إن صرف الرواتب عبر البنوك يشكل ضغطاً كبيراً عليهم،لأن كل حريف يريد صرف راتبه بسرعة.وأضافت: “لذلك اتبعنا نظام الإصطفاف بشكل حضاري واحترام التباعد الجسدي لتنظيم العمل..” ثم استطردت قائلة:”الحرفاء لا يحترمون أحيانا التباعد الجسدي ويصرون على الزحام والوقوف في الطوابير،علمنا أننا دعوناهم-بكل لطف-إلى إجبارية ارتداء الكمامة تحسبا لكل طارئ وضرورة احترام التباعد الجسدي خاتمة حديثها معنا بالقول :”يشهد -هذا الفرع البنكي-نهاية كل شهر ازدحام الحرفاء بشكل كبير.أمام الباب،وهذا الازدحام يستغرق ثلاثة أيام من كل شهر ثم يعود العمل لطبيعته بالبنك-على حد قولها.”وفي سياق متصل، بينت السيدة(ن) رئيسة الفرع البنكي بالنيابة أنه يمكن للحريف الاتصال بمصلحة الشكاوى للبنك لتدقيق التطبيق الفعلي للتعريفات المنشورة أو المتفق عليها،وفي حالة الاختلاف مع البنك يمكنه الاتصال بالموفق البنكي،الموجود عنوانه في مختلف مناشير البنك، والذي من مهامه التوسط لإيجاد حلول لمختلف النزاعات،التي يمكن أن تنشأ بين البنك وحرفائه.”ختاما،تحية إجلال وإكبار نسوقها-دون مجاملة-إلى السيدة (ن) رئيسة هذا الفرع البنكي للشركة التونسية للبنك بتطاوين (بالنيابة) التي رغم-تراكم عملها-وما يستوجبه من يقظة ودقة،استقبلتنا بحفاوة و أجابت عن أسئلتنا”الملحاحة” بكل رحابة صدر-في حدود صلاحياتها-،مبدية تحفظا شديد اعلى بعض الأسئلة التي طرحناها،وهذا الموقف نحترمه لأنه يتنزّل في إطار-سر المهنة-وتجدر الإشارة إلى ان 92 بالمائة من المستجوبين خلال الاستبيان الذي أجرته منظمة ارشاد المستهلك خلال سنة 2018، لا يعرفون خطة الموفق البنكي و94 بالمائة من التونسيين لا يعرفون الخدمات البنكية المجانية في ما لم يقم 96 بالمائة من العينة المستجوبة بالمقارنة بين الخدمات البنكية لاختيار البنك المناسب.وعلية نقول:أنّ كل الترتيبات الإجرائية والتنظيمية وفرت آليات الدفاع عن مصلحة الحريف،ولتسهيل الانتفاع بما تضمنه هذه الآليات من حماية للمستهلك لا بد من تدعيم الثقافة المالية وفهم مختلف التنظيمات والعمليات البنكية لتسهيل التخاطب بين البنك وحريفه.على سبيل الخاتمة:ليست الحملات على القطاع المصرفي بجديدة، إلا أن ارتفاع وتيرتها أخيراً بالتزامن مع شائعات مشبوهة تستهدف مصارف محددة، باتت تهدد القطاع بأكمله. فاهتزاز الثقة الداخلية والخارجية بقطاعٍ يعتبر ركيزة أساسية في بنية الاقتصاد الوطني من حيث عراقته وحرفيته ودوره في تمويل القطاع الخاص والدولة،يطيح بما بقي من آمال بعودة الحيوية والنشاط الى اقتصاد يقاوم الموت البطيء والنمو المعدوم.والأذى لا يطاول المصارف كمؤسسات فحسب، بل ودائع المواطنين مقيمين ومهاجرين ومدخراتهم،ورؤوس أموال الشركات والمؤسسات العاملة على الاراضي التونسية، لأن تعرضها لأي نكسة، يمس بالاستقرارين النقدي والمعيشي.وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*