الأضداد في العفراء والسومبا قراءة في السومبا عائدون للقاصة جواهر ماسين. بقلم د.معمر بختاوي من المغرب.

مقدمة
وإذا كان بعض الباحثين في لسانيات النص -الخطاب- يعتبرون العنوان موضوعا للنص، فإن (براون) و(يول) يعدانه أحد التعبيرات الممكنة عن موضوع الخطاب. فلأن العنوان يثير لدى القارئ توقعات قوية حول ما يمكن أن يكونه موضوعه. بل كثيرا ما يتحكم العنوان في تأويل المتلقي. وتتجلى العلاقة بين العنوان وموضوع الخطاب في كون الأول تعبيرا ممكنا عن الموضوع. لكنّ في الطريقة المثلى للنظر للعنوان هي اعتباره وسيلة قوية للتغريض لأننا حين نجد اسما مغرضا به عنوان النص نتوقع أن يكون ذلك الشخص هو الموضوع. ومن فنون الاتصال اللّغوي، يُستخدم لتصوير المشاهدُ وتقديم الشخصيات والتعبير عن المواقف والمشاعر والانفعالات بوسائل وطرق عديدة.
بناء الحكاية
الحكاية التّي بين أيدينا تدخل في أدب الرمز والخرافة، بطلتها (عفراء) مذكر “أعفر”، الأرض البيضاء، أو الليلة الثالثة عشرة من الشهر القمري للمعان القمر فيه، من الفعل عفَّرَ الشيءَ: بَيَّضه. فالعفراء بهذا المعنى البيضاء.). وهي شابة تدمن على الخيال العلمي، و تقرأ بعضا من القرآن الكريم. جلست حزينة. والزمن ظهيرة (ولهذا الزمن دوره في تشكيل الحكاية). والمكان تحت شجرة تين كبيرة،( لما هذا التينُ من رمز) شاردة الذهن على من رحلوا من أهل الديار. (ولكن لم رحل الأهل، وأين؟). فجأة دوي صوت كطنين النحل انشقت إثرها الأرض أمامها، وألقت العفراء ما بيدها خوفا من هذا المخلوق العجيب (السومبا).
الرمز في الحكاية.
(السومبا) شعب ينتمي إلى تلك الجزيرة تقع شرق إندونيسيا، وهي واحدة من جزر سوندا الصغرى، ضمن مقاطعة نوسا تنقارا الشرقية. واحد هو مخلوق مكتنز ذو أجنحة، له عين واحدة كبيرة في الوسط، نتنٌ، قصير القامة، مرعب، كريه، بشع الوجه كريه المنظر، على خديه تنبت مصاصات كأرجل الأخطبوط. من أحفاد (السومبا). وقد أطلقت الكاتبة على هذا المخلوق اسما غريبا لأنه دنّس أرضها وبلّد شعبها، في المقابل أذاقوهم الملائكة (رجال المقاومة الصناديد) أصناف من العذاب ونجحوا بذلك في دسهم تحت الأرض.
الجمال \ القبح
إذا كانت عفراء ترمز للجمال لما فيها من كمال ونقاء وارتبطت في التاريخ العربي، وهي الشاعرة عفراء بنت مهاصر بن عذرة، واشتهرت بعفراء العذرية، وجمعتها علاقة حب بابن عمها الشاعر عروة بن حزام ورفض والدها تزويجهما ولكن ظلت على حبه حتّى ماتت. كلما ترمز له (عفراء) من بياض وطهر ونقاء، كما ترمز على القبح (سومبا) من بشاعة وقبح إلى خطف العرائس (kawin tangkap بلغة البلاد هي عادة مثيرة للجدل في (سومبا) التي تضم مناطق متنازع عليها، ويتم خلالها اقتياد النساء بالقوة من جانب أقارب وأصدقاء الرجال الذين يريدون الزواج بهنّ.
الصراع
تبدأ الحكاية لهذا الصراع من البداية بعداء أوصاف للطرف المصارع (السومبا) الخشن، وتقدم له سلاحا من الأرض – (انثالت عليها الأفكار وهي تبحث عن خطة تجعله يتراجع للخلف). حول الأرض التي دنسها المستعمر| السومبا “وقفزت مثل النسناس والتقطت معولا كان بين شجيرات التوت ولوحت به في وجهه واقسمت ان تهشم راسه.” وأين كانت شجيرات التوت التي أقسمت به وجهه.
الحوار
يقول (السومبا) لكي يخيف عفراء: “أنا من أحفاد سومبا؛ نحن أول من سكن الأرض قبل نزول آدم بآلاف السنين، وعشنا في الأرض فسادا”، وهذا يذكرنا بقصة ياجوج وياجوج. “وشبابنا الذين ضاقت بهم الحياة الضنكة، وأصبحوا يتوقون للانعتاق والخروج.” وهكذا يحاولوا أن يرجوا لكن يردعوهم شباب ورجال عفراء.
“ومع كل محاولة نرسل عليكم جنودا لا قبل لكم بها” وكل محاولة يريد السومبا في مماحكة للقضاء على شعب العفراء تقتل شيوخكم وضعافكم. ثم تأتي على شبابكم وتقضي علي نسلكم.
أسلوب الكاتبة.
لعل الكاتبة تحاكي أسلوب القرآن الكريم في بعض الفقرات منها: “رجعت القهقرى وهي تستعيذ بالله”، وتقول: “تردد بعضا مما بقي عالقا بعقلها من القرآن من هول الصدمة.”
خاتمة
وفي هذا النص القصير وجدت أن جواهر ماسين وهذا تحب أن تلقب تخطو خطوات عملاقة نحو الصفوف الأولى نحو الأدبية وتتحكم في أدوات الأدب الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*