عشرة رسائل عن الحب..! بقلم الكاتبة نهاد خده من الجزائر.

الرسالة الأولى :
لا أدري كيف حسبت اني أقدم تعريفا عن الفردوس المفقود وأنا أتكلم عن فورة الحب الأولى ،معطف ربيعي ازرق ،جينز أسود ،حذاء خفيف وشعر مسدول إلى الخلف في المقعد الأمامي ،عرفت اسمه بعد قبلة محمومة وعرفت عني أشياء أكثر فتنة من مقطوعة بتهوفن الخامسة ،
لما ذراعيه طوقت جسدي كأغصان ناعمة ،لما جمع قطع صدره مع قطعي كلعبة الأحجيات كنا اللوحة دافنشي الآسرة التي لم يرسمها ، بعد أن زار التوربيد افقيتي الميادة غفوت على حِجره وهو يقود إلى مدينة تشبه موعدا غراميًا بين صباحات تتنفس الضوء وبين المفاجآت غير المتوقعة ،في الغد صِحت : بالأمس كانت أجمل ليلة في حياتي، أتصدق
مازلت احسبها كذلك حتى بعد تسع رسائل عن الحب

الرسالة الثانية : _الرجل هارب إلى صقلية _

عزيزي “أُورنو ” أنت تشبه نَبيًا متقاعدًا تكاسل عن آخر تضحياته
وبدل أن يذهب إلى صليبه مشى إلى فراش أقرب مومس ونام فاتحا فاهه ،فكرت لما لمحتك بالأمس أني سأجلب بعض الأكل لك في المرات المقبلة لتمتلء سحنتك الفاغرة، ويتلون بطنك الرمادي المدعوك شديد النحول كبطن سمكة ،لم أعد أتذكر تلك الأيام التي كنت ألمحك فيها ولا أفكر سوى بالتمرغ فوقك ، تلك الأيام التي لم يكن اسمك “أورنو ” بل محمد
هل اسبانيا وجدت علاجا لسرطانك
اتمنى ذلك بالفعل حتى لاتؤلمك أنانيتي لما تدري أني نسيتك بالكامل ،وعلى نحو عصي على التصديق ألغيتك من ذاكرتي تماما ،حتى قبل عامين من رجل الرسالة الأولى .

الرسالة الثالثة :
في الصباح أقف مزهوة وأقول ” أطعمني سمكة أهبك البحر “
في الظهر تتملكني الحيرة والخوف و اقول ما قال درويش : “يمكن لكلومبوس الحر أن يجد الهند في أي بحر “!؟
في مساء قلبي مغمور تماما ،كأس كابية وجرة خابية وجرعات صهبات لنراوغ الألم ، أحيانا أخطأ في تخيل الإحساس الذي أريد الشعور به
،أخطأ في كيفية الإستلقاء ، أحتار ،أملك نقاط قوة كثيرة لكن ما إن ينتابني الشك حتى تتحول شخصيتي لعَّلاّقة ملابس .

الرسالة الرابعة :
كيف تستطيع أن تحشر لسانك في فم الآخر في قبلة محمومة لأكثر من ربع ساعة دون أن تشعر بالإختناق ،ويتنابك الفزع لما يغمس أحدهم راسك في الحوض لأقل من دقيقة
الخوف قطعة شطرنج تحرك نفسها وفق لتصوراتك ، فلا تدع الشاة تدخل منطقتك ،لا تصدق وهمك فكليهما يحملان نفس فكرة الماء ،وفكرة الغرق !؟
وأنا الآن حزينة نصف ضائعة ،نصف جائعة وأحتاج لأي غرق !؟

الرسالة خامسة :
حُّري بنا أنّ نتعانق بدل هذا التدفق المستمر نحو الهاوية

الرسالة السادسة :
قصصت شعري على نحو غريب وفقدت بعض الوزن وبدأت فعليا بتعلم الصحافة ،أن أكتب عن أحداث الآخرين الخارجة عن حياتي بدل أن أنشر حبل نميمتي _عن الرجال الحمقى_ حتى آخر الزنقة لهو أمر مريح نسبياً ،
سيذهلك كيف يمكنني أن أَقص تاريخي المرئي كأنه حدث عشوائي بين مافيا التهريب وأحياء القصديرية
ليكون هو _رجل التوربيد _بشكل خاص من أسميته “وطني المهرب من الحدود الجمركية “أما الآخرين اللذين دسو ألغام ( ماركيز دي ساد) كألعاب موقوتة تحت جلدي ،أزعجهم أن دمي أخضر

سيفاجئك كيف يمكنني كتابة مقال عن حياتي بحيادية يتكلم عن “سيكولوجية الرجل العاطل عن العمل وجنسانية المرأة ذات الطفولة السيئة ” كأني أكتب عن نساء أشعر إتجاههن بشفقة عظيمة .

الرسالة السابعة :
توفقوا ،
السيناريو مغلوط ،المسرحية معكوسة
في البدء ماكان لون البحر !؟
ماكان لون الغرق !؟

الرسالة الثامنة :
في الرابعة عشر طُردت من المنزل للمرة الأولى ،في السابعة من العمر كنت أبيع الرغيف والمشروبات الباردة على الطريق السريع وآخر النهار أَلمُ وجهي وأَلُمني كما يَلم فلس النساء الخائرات الشهوة من على جادة الطريق ،
في
في الرابع والعشرين كانت جُل البطولة التي أحصل عليها هي شراء حذاء لا يجرح مزاج الأرصفة
،في تانية عشر وجدت ساقية حمراء تنزل من بين فخذي ، اعتقدت اني وجهت طعنة إلى كائن ما أتناء نومي كتمت الأمر لأشهر وأنا ابكي كي لايتم ضربي وكي تعود لي طهارتي
في العشرون قادني الكارطون ورغبة بالإيواء لكتابة الشِعر فكرت أن جذوة اللغة قد تدفء صقيع الليالي الباردة
في تامنة عشر كنت اغسل قلبي من الكره الأعمى والغضب المارد
في الواحد والعشرون أبي يقف في الحوش كأنه واقف على جبل عرفات يسأل متى أتزوج ليتخلص من ثقلي ،
في سابعة وعشرون لا أملك هاتفا و لا منزلا ومازلت على نحو مريب أكتب الشِعر / لكن الشخوص تلتبس علي وهي تغير أماكنها في الحكاية، والحب الذي كان حياديا في الإنقاذ صار يغرق في الذاتية (اعتقد اني لم اكن طرفا يوما في الحب كنت مجرد رّاوية )أو أنه لم يحببني شخص قط _على الأقل _ بشكل كافي حتى ينقذني من نفسي /

ما بين خامسة وعشرين وثلاثين صار الحب مرتبط بحاجتي للقوت والمبيت صار للحب قيمة و دمع مالح ضريبته الجزافية
40 يورو =حب طائش
50 يورو =حب مراهقة
80 يورو حب من النظرة الأولى
وأما ل ثلاث الاف دينار أقدم قلبي كاملا
كقطعة ثلج لرجل عطشان في يوم حار
و لأجل وسائد نظيفة ومكان يشعرني ببعض الأمان أحبه طيلة الليل كأنه سيبقى في الصباح
في سادسة عشر من العمر بأثر رجعي لحياتي القادمة وقعت في الحب لأول مرة كي لا أذهب لطبيب نفسي

الرسالة التاسعة :
لا أستطيع أن أحب مدينة أخرى ،
دون أن تشبهَكِ في شكلها النهائي ،لذا أشعر أني في ورطة فالجزائر تزدان بجوامع صوامع مآذنها لا تشبه ثديك البارز ،مدارسها لا تشبه ضحكتكِ الطفولية
.تلك المسارح والأوبرات التي لا تبث اثير صوتكِ كم أنا آسِ عليها
لم أعد أحب الجزائر حبال جسورها المعقودة تَشي بالفرق الضئيل بين مشنقتي وشفتك السفلية
في الليل لما يطردني الهدوء الأجير للعراء دون أن أحدث جلبة أطلق عليك إسم مدينة ، “مولدافيا ” “رافين ” “نابولي ” “ابيدور ” “بيلوبونيز ” “البندقية “
كل مرة تتلونين لشارع لمقهى لحانة
لحديقة لبحيرة فيها
بالأمس عجنت ماتبقى لي منك إلى شارع في البندقية في أول الليلة كنتِ سينما يقبل العشاق فيها دون خوف من دوريات التفتيش ثم أصبحتِ قاربا و نهرا سلسا،
كم أريدكِ فيا عودي ولو مرة كمدينة لم تخسر ضحكتها

الرسالة العاشرة: -العش المهجور –
في اللحظة التي تلي اعترافك بحب ستجدني قد نزعت ملابسي ،كنت آخذهم للسرير لاجل التخلص من أشياء ترهقني أكثر مما آخذهم لاجل الحب ،ربما نحن نحب لنراوغ الموت ،ونمارس الجنس لانه
ضمنيا نقطة التماس الوحيدة مع الأبدية ، أنا أشبه دودة ابتهجت بسرقة نسغ كامل لوردة معطرة ولم ترى خلفها غياب إخضرار الغاب
لم استطع ان أحب كما يليق لواحدة مثلي ، في صباح دوما أحتار في اختيار بين اسطوانة “بيار بيشلي ِ” وبين عيسى الجرموني ” لأختار دوما الجرموني و أضيع في أغنية “ياَناس أنا وَاشْ بياَ لنَصحبُو يعود هاربْ” وأقول دوما وانا أتأمل صوته الجبلي المجروح
“الإنسان لايختار صوته أنه يختار فقط خطاياه ” ،

لنثمل في بَريتي ،لن اصهل حتى تكمل عامك الأول فيا ،
لا تذهب بعيدا لما تعلم أنه لم يعد هناك بريّة ، والحب كاللبْلاَّم لم يعد يسكت فرسٍ صائتة
لم يعد في بريتي غير لهث جيادٍ جريحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*