أغصانُ الشّهوةِ بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

… وتمُرُّ الأيّامُ
فجرٌ يَشتَاقُ طَلعةَ شَمسٍ
تَغُلُّ في خيوطِها
في الأشياءِ تُوغِلُ
في عُبابِ الشَّجَرِ
عصافيرُ
تُرَتِّلُ صلاةَ الصُّبْحِ
صلاةَ المَسَاءِ
نَدًى يَتَهادَى على أفوَاهِ الشَّجَرِ
بَدرٌ يهبُطُ على اللِّيلِ يَكشَحُ
ظُلمةً رماديَّهْ

… وتمُرُّ الأيّامُ
صوتٌ يهتِفُ –
ها أنا جِئتُ أمسحُ غُربةً
عن لَونِ الأقاحِ
عن وجوهِ الصَّباحِ

ها أنا ملَلتُ الوُقُوفَ وَحِيدًا
كَلَّ دَمعٌ يقرعُ بابَ الإنتظارِ
واشتَكى ضِوءٌ نَجمةً
أوقِفَتهُ لِيلًا على خَرائِطِ المَسَارِ
كأنْ لغةٌ أتعبها نهرُ الكلامِ
وأضنَاها الجوى ..

ها أنا ضَوءٌ يَتَمَلَّلُ
أشعرُ أنِّي أنُوسُ
أموتُ
أُدفَنُ
في مَقَابرِ الحُرُوفِ
أجمعُ حَصَادَ شَوقٍ في دَفَاترِ الحُبِّ

كأنْ أنتِ دائمًا –
ذاكرتي الوَجِيعَةُ
وألوانُ جِراحي
كأنْ أنا ظلٌّ يلازمُكِ
وآخَرُ مَنْ يُغادرُكِ

… وتمُرُّ الأيّامُ
حِلٌّ وترحالٌ هِيَ الْحَيَاةُ
بعضُ شقاءٍ
بالحبِّ نكتبُ أحرَّ صَبَواتِنا
عقلٌ يُقيمُ حيثُ وُلدتِ
أنتِ زمانْ
جَسَدِي وقلبي
حَيثُ تَعِيشِينَ
أنتِ الآنْ

كيف لهذي المُخيَّلةِ
تجمعُ بَيْنَ الجذورِ
وبوحِ العطورِ ؟!

ما كنتِ ؟
ما تكونينَ أنتِ اليومَ
لو لَمْ يتلألأْ على جبينِكِ
ضوءُ شعري ؟!

صدّقيني –
كلماتُنا روايةُ حُبِّنا
تاريخُنا هذي الكلماتُ
كالرِّيحِ
مُسافرةٌ
مَهاجِرةٌ
مَنفِيَّةٌ ترجو أكمامَ الشِّعْرِ
يَفُوحُ عِطرُها

هَبِينِي يا امرأة
قِسطًا من ضوءِ عينيكِ
أستجلي فضائيَ
تحلُو ليَ مباهجُ الدُّنيا
وسمائيَ مليئةٌ بنجومٍ غفيرةٍ
مليئةٌ بِكِ ..
لكنَّ سمائيَ فيَّاحةٌ
أنتِ الشّمسُ والأرضُ
وقمرٌ
يُضوِّىءُ أفيائي

تخَيّلي ما كانتْ نجُومي
لو لم تكُنْ شمسُكِ واسطةَ العِقْدِ !
تخيَّلي يغيبُ عنّي شعورٌ
لِبَعْضِ وَقْتٍ أوْ يكادُ
تخيَّلي …
أُعاتبُ نفسي
أُسائلُها أتمَزَّقُ
يجودُني الهَوَى
ثمَّ يُعاودني شعوري
يخطُرُ
ما كنتُ أنتظرُ شِفاءً
أنا الخِبِيرُ
في الحُزْنِ

إِنْ خابَ ظنِّيَ كالوَهْمِ
ما خَابَ يومًا شُعُورِي
شبيهُ غاباتٍ خضراءَ ناميةٍ
هذا الشُّعورُ
غَيْرَ أنّ اخْضِرارِي يختزنُ
حِبري ومائي
جَمري وناري كأنهارٍ تتدفَّقُ
تشُقُّ طريقها غَيْرَ آبهةٍ بِحصًى
أو بصخْرِ
لكنّ مياهي بحرٌ رَحْبُ الصَّدْرِ
وموجٌ يموجُ كالجُمانِ
زبدٌ يُرغِي
يَصْرُخُ –
في لُجَجِي
أصدافٌ صامتةٌ
مَنْ يغُصْ يَدخُلْ عُمقَ شُذُورِي

شعوري شعورُ امرأةٍ هادئةٍ
حينًا –
عاصفةٍ أحيانًا
من غضَبٍ تصنعُ بهجَةَ الحضُورِ ..

لكنّ مشاعري
سِرُّ أسرارِ هذي الدُّنيا
نفُكُّ سرًّا ندخلُ
في متاهاتِ الأسرارِ
نكشفُ عن وجْهٍ
تلوحُ وُجوهٌ – ألغازٌ
تُحاكي أحلامَ الطيورِ ..
(يتبع)

ميشال سعادة
2014

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*