رؤية انطباعية تأويلية لنص الشاعر هيثم رفعت بقلم نبيلة الوزاني من المغرب.

النص :
{ شالوم يا عرب }

شالوم ياعرب
عبارة مُلوّثة يقولها البئر
فكيف سَتُبرر
مثالية السقوط ؟!

كنْ الحبل الثائر
أو الدّلو الصادق
الدّلو الذي نشرب منه
كلما جف رمق الطريق
و الحبل الذي يلتف
حول أقدام الهاربين
يكسر عنق ما مضى
و يَمدُ يدهُ لمن سقط

فكر في خشونة يدكَ
لا خشونة صوتكَ
كي تُقنع الحقول التي تنتظركَ
بأنك قادر على الثأر
كن يا زهر الصّبار
الأشواك المعارضة

فما زالت الكلاب المُدربة
على السلامِ
تُغريها عظْمةُ الصمتِ
الكلابٌ.. تعض صاحبها !

لهذا ما زلت أُربي
المزيد من السطور الشرسةً
لأُطلقها عليهم آخر النص
فكلَّ ما كتبتهُ حَاَد الأنيابِ
و لا يَهربُ
منْ ساحةِ المعركة
_________________________
الرؤية التأويلية:
شالوم يا عرب …..عنوان ساخر موجه لكل العرب وأيضا به تحذير واضح لما سوف يؤول عليه الحال مستقبلا من انحناء وانبطاح وخنوع …..
صرخة مدوية في وجه طغيان المصالح على جثث القيم والمثل التي تربَّينا عليها بوضع يد الخيانة في يد الطغيان
وأسفلها الدم السفيح ينتظر كفيلا يقوم بالثأر له
شالوم الشماتة ولا جدال في تعريف مصور يحمل لغة فريدة تعود على إسقاطات تاريخية من هاته البئر التي شهدتْ غدرَ إخوةٍ بأخيهم وتركوه في البئر لمصيره ، وهنا ترميز بئر الخيانة أتى في تصوير إبداعيٍّ منقطع النظير
وضع النصَّ على نقاط تماس والعقل المفكر للمتلقي….
البئر في رمزية ادب السندباد يعود من المسقط منه للمسقط عليه في رمز معتق بالإبداع على ما يفعله الإخوة الآن من الأشقاء مع بني جلدتهم …
فهذه بئر خيانة من بداية الإلقاء في غابر الزمان للأخ من إخوته وحتى اليوم وإن خاب الرجاء في تمثيلية المثالية ورأب الصدع عن طريق بعض الوعود الجوفاء التي نثرها الشالومُ في سلامه الموعود الملفوف بورق من سولوفان وباقة ورد بلاستيكية النكهة بلا رائحة ولا بريق ….
………..
كنْ الحبل الثائر
أو الدّلو الصادق
الدّلو الذي نشرب منه
كلما جف رمق الطريق
و الحبل الذي يلتف
حول أقدام الهاربين
يكسر عنق ما مضى
و يَمدُ يدهُ لمن سقط
في تحضير لوضع غير مثاليّ يقف السندباد وهو يصرخ في حامل الدلو وماسك الحبل أن يلقي بذور الثورة مع دلو النجاة علّها تينع مع شربة من الماء في جوف الشعوب فتنتفض حتى لا يكون لهذا الشالوم الفاضح وجود في النفس أو الديار …
………..
فكر في خشونة يدكَ
لا خشونة صوتكَ
كي تُقنع الحقول التي تنتظركَ
بأنك قادر على الثأر
كن يا زهر الصّبار
الأشواك المعارضة
وهنا يوجّه الشاعر الخطابَ لكل عقل سويّ ممّن يشمله هذا الشالوم ويقول له لا تنس ما كان من إراقة دماء بريئة بعرقلة ما يُرادُ فعله بتقسيم ما تبقى من هذا الوطن ، لا تعتمد على التصريحات الخطابية والصوت العالي دون فعل شيء بل فكّر فيما سوف تقدمه وتحارب به من أجل التصدي لهذا الغزو الممنهج الفتّاك ،
وهنا وفي رمزية رائعة يحذر الشاعر ويقول :
فما زالت الكلاب المُدربة
على السلامِ
تُغريها عظْمةُ الصمتِ
الكلابٌ.. تعض صاحبها !
……..
يا سلام على هذا التوصيف وهذه الصورة العميقة الدالّة على تمكن شاعرنا من القبض على نواصي المعاني ….
نعم ، من تمّ تدريبه على سلام مزيف تكفيه تربيتة مزيفة أبضا على كتفه ليتيقّنَ بأنّه على صواب ….وهنا كما في باقي النص نرى نبوغا كبيرا يدلّ على قدرة السندباد على الإحاطة بكل جوانب الفكرة التي يتطرق إليها ويكتبها
لتصل إلى المتلقي في هندامٍ ملكيّ فاخر الأناقة …
………….
لهذا ما زلت أُربي
المزيد من السطور الشرسةً
لأُطلقها عليهم آخر النص
فكلَّ ما كتبتهُ حَاَد الأنيابِ
و لا يَهربُ
منْ ساحةِ المعركة.
…..
هنا في هذه الخاتمة الحاسمة الساحرة يتحدث الشاعر عن دوره في هذا الجهاد والكفاح ضد غواية التزييف
والشاعر سلاحه قلمه وعتاده فكره ومن هنا فهو لن يتوقف عن الكتابة
وإطلاق صرخات التنديد وصواريخ الغضب على رؤوس الخانعين
ويذكّر بأن الشاعرَ جنديّ وهب نفسه للذود عن الحقّ حيثما كان….
………….
نثرية فخمة أخرى لسندباد الحرف المبدع يتجدد فيها إبداعه بفكرة رائعة عميقة المغزى ….النص إنسانيّ غاضب ثائر استعمل فيه الشاعر أسلوبا رمزيا غاية في السلاسة التصويرية رغم عواصف الغضب الحانقة التي كَستْ جسدَه
وليس غريباً على شاعرنا السندباد هذه الشاعرية الفذّة …
كنتُ هنا وتماهيتُ في غضب القصيدة أيها الشاعر القدير هيثم رفعت…
تحياتي ودامت لك شموس الإبداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*