أغصانُ الشّهوة..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

يا امرَأة _
في بَيتِيَ رَمَادٌ دَاكِنٌ بارِدٌ
بِوِدِّي لو يَعُودُ شَجَرَةً
خَضرَاءَ فِي الغَابَة …

وَفِي بَيتِيَ القَدِيمْ
صَمتٌ رَخِيمْ
يَرِفُّ يَستَرِيحْ
عَلَى ضَوءٍ شَحِيحْ
يَبحَثُ في ذَاتِهِ عن ذَاتِهِ

[ لا يَملِكُ النِّسيَانْ
إلَّا مَنْ عاشَ وكانْ ]

في بَيتِنَا القَدِيمْ
صُوَرٌ قَدِيمَهْ
تَرقُبُ الجِدَارْ
والأمكِنَةَ الحَزِينَهْ
وَأنَا الحَزِينْ
في حُبٍّ دَفِينْ
أطرحُ السُّؤَالَ تِلوَ السُّؤَالْ
الى أينَ سَائِرُونْ
نَحنُ يا زَمَانْ ؟
يُجِيبُ الصَّدَى _
في المَدَى غَائِرُونْ

وأنا الصَّامِدُ
في حُبٍّ جَدِيدْ
في حُبٍّ قَدِيمٍ جَدِيدْ
لا أرضَى .. لا أستَكِينْ
أرِاكِ تَخطُرِينْ
زَهرَةً بَيضَاءْ
في الصَّيفِ .. في الشِّتاءْ
في الصُّبحِ .. في المَسَاءْ
تَصرُخِينَ
وتَصرُخِينْ –
لم يبدإِ العَالمُ بِكَ
لن يَنتَهِي مَعَكْ
فَكِّرِ الآنَ
وَانسَ ما كانَ
في غِابِرِ الزَّمَانْ ..

يا امرَأة !
بوِدِّي أقُولُ–
ثَابِتٌ في الزَّمَانْ
غَائِرٌ في المكانْ
لا ثوانٍ .. لا دَقَائِقْ
لا ظلالٌ .. لا مَاضٍ
ولا آتٍ
نُورٌ يَخِيمْ
قَدِيمٌ حَاضِرٌ
حَاضِرٌ قَدِيمْ ! ..

يا امرَأة !
يَدُورُِ الزَّمَانُ
نظُنُّهُ عَبَرْ
لكنَّهُ غَائِمٌ في غَمرَةِ الدُّخَانْ
يَقرَأُ عَلَينَا –
ألحَيَاةُ بابٌ مَفتُوحٌ
بَينَ مِهدٍ ولَحدٍ
نَمشِي على ضِفَّةٍ
نَهرُ العُصُورِ يَجرِي
نهرُ الكواكبِ يجري
يَتِعَانقُ النَّهرَانِ
يَنفَصِلانِ
يَلتَقِيانْ

ثَمَّةَ حَدِيثُ حَرِائِقَ
في مَجَارِي الأودِيِهْ
نارُ حُبِّكِ تَستِعِرُ
وتَخبُو على هَوَاهَا
كأنَّ الصِّرَاعَ بينَ العَنَاصِرِ
غايةُ الخَلقِ
كأنَّ تَدمِيرَ العِالَمِ حَقِيقَةٌ ثَابِتَه
والمَرجُوُّ إعَادِةُ تَدمِيرِ العَالَمِ

يا امرَأة !
رأيتُ الى الحَيَاةِ
ليلًا يَنفَتِحُ عن يِدٍ فَائِقَةِ الحَدِّ
عَنْ كِتَابَةٍ تُضَوِّىءُ طَرِيقَ العُبُورْ

وأنا في مَكانِي وَاقِفٌ
أوقَفتُ زَمَانِي
أرى في وُجُوهِ الأشيَاءِ وَجهَكِ
والحِكمِةَ في مَاءِ عَينَيكِ
وإذا إبطَاكِ لَيلٌ
فَنَهدَاكِ نَهَارْ
وإذا كلامُكِ قَاسٍ
فَلَِسانُكِ عَسَلٌ
وجُلَّنارْ

وقَبلَ ان أنسَى –
بَسمَتُكِ شَمسٌ
وَجهُكِ قَمَرْ
والسَّيلُ أنتِ والمَرَاعِي
والنَّبعُ والمُنحَدَرْ
والبَحرُ
أنتِ والشَّجَرْ
وَأنتِ الماءُ
أسمَاؤُهُ
بَهجَةُ الدُّنيَا
وعِطرُ السَّحَرْ
جمالُكِ عَصِيٌّ يُقرَأُ بِصُعُوبَةٍ
والحُضُورُ بَهِيٌّ
غَيرُ هَيَّابْ ! ..

يا للمُفَارَقَة !
المَرئِيُّ خَفِيٌّ
والخَفِيُّ مَرئيٌّ
ضَاقَ عِندَكِ النَّهَارْ
زَمَانٌ يَجرِي ولا يَجرِي
وانتِ عِندِيَ سُكُونْ
كأنْ نَكُونَ ولا نَكُونْ !

يا امرَأة !
بِوِدِّي أن أرمِيَ حُرَوفَ اسمِي
على قَدَمَيكِ
ليسَ غِيرُ أعمَى
باللِّمسِ يُجِيدُ القِرَاءَةَ
بالإصبعِ ذاتِها
يَقرَأُ في شَفَتَيكِ
وِشَامَ مَنْ عَبَرُوا …

وَأُحِبُّكِ .. أُحِبُّنَا
ضَاقَتِ المَسَافةُ بَينَنَا
فاحتَرَقنَا دُخَانْ
وأرَانَا فِي ضِيَافَةِ الحُبِّ وَاحِدًا
وأعرِفُ أنْ ليسَ مِنَ استِقبَالٍ
إلَّا فِي القَلبِ ..

يا امرَأة !
ها أنَا مَعَكِ
ها أنَا مِنكِ وَفِيكِ
فَلَا أنتِ أنتِ
ولا أنَا أنَا
كِلانَا في هَيكَلٍ وَاحِدٍ
نَرقُبُ الجَنَى
نَحمُدُ اللَّهَِ
نُصَلِّي …

Aucune description de photo disponible.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*