الحرية حُلم..! قصة قصيره بقلم سيد الرشيدي من مصر.

شده الطائر الذي كان محبوسًا في قفص ضيق الخناق، وأخذ يفكر في حال هذا الطائر الصغير الحجم الذي يحلمُ أن يخرج من هذا القفص الطابق على أنفاسه. طائر حُبست حريته، يطير في قفصه، يتطلع ويحلم بالخروج؛ ليعيش الحرية ليعبر كل الحدود. أخذ يتأمل في حال هذا الطائر، وقال في نفسه ما الفرق بيني وبين هذا الطائر، أنا مثله تمامًا، ممنوع من الكتابة؛ لأن أفكاري تخالف الدكتاتور، لقد قُصف قلمي ورموني بالسجن سنين؛ لاني أبتغي الإصلاح، وأحارب الفساد في المؤسسات. رئيس التحرير الدكتاتور يمنع كل قلم شريف مخلص لوطنه، وهو يطبل لأهل الأهواء والفسدة واللصوص، لقد انقلب عليَّ؛ لاني أُحب أن تتطهر بلادي من كل فاسد ولص. هذا الطائر المحبوس مثلي يحلمُ بالحرية كما أحلم بها تمامًا وبحرية قلمي وأفكاري الإصلاحية والتنويرية للمجتمع. الحرية حُلم عظيم يبتغيه كل وطني شريف الحرية من القمع وإبداء الرأي بدون خوف، الحرية أن تنال حقوقك في هذا المجتمع بدون نقصٍ ولا تدليس، أن تفتخر بوطنك الذي يعيش داخلك وتُكن له الحب والرضا. الحرية أن تعبر بقلمك وتنقد كل فاسد يريد أن يدمر وطنك بفساده وقلة ضميره. دمعت عيناه عندما رأى الطائر يحاول الخروج، ولكنه لم يستطع الخروج لعالم فسيح لا يحب التقيد يريد أن يكسر القيود ليطير بحرية بدون قيد؛ فقرر أن يفتح القفص لطائر؛ لينطلق في هذا العالم الرحب، ولينعم بالحرية، ويطير على هواه في هذا العالم الفسيح الذي خلقه الله له ليكون فيه حرًا، ويعبر عن ذاته كيفما شاء، وعندما قرر أن يفتح للطائر لينطلق في رحاب السماء بكى ابنه؛ لأنه هو صاحب الطائر المحبوس. قال له “يا بني لا بد أن يخرج الطائر؛ لأن أباك يشعر بحسرته وآلامه.”. فابتسم الابن وفهم مراد أبيه، وقال “نعم أبي الحرية حُلم، ولا بد من تحقيقه لطائر وللإنسان.”. عندما سمع الأب كلمات ابنه تنفس الصعداء وشعر بالراحة كأنه قادم من سفر بعيد ووجد الراحة والهدوء. …………….

من المجموعة القصصية “الناي يتحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*