خربشات وحش يتنفس على الورق ..! بقلم الكاتبة نهاد خده من الجزائر.

أنا الليل الذي سرق اسمي
انا التي ترقص الفالسو بعينين غاويتين
بينما تفوح القهوة من الردهة
أنا التي أثقب الورقة بسن القلم
أنا الكلبة الضالة التي تنبح في وجه الظلم وتأكل ذيلها إذا اشتد بها الجوع والعطش
أنا التي تحاول أن تنسى ماهيتها
أنا أسطورة داتشوا المرأة التي تضاجع مئة رجل كل ليلة
أنا التي أركب مهر الحب لأدعه يوصلني لكهفه العميق أ و إلى خيمة وبرية تحتاج للوقوف بهيبة إلى وتد شديد الفحولة
أنا خبزك المعجون بالشهقة والبذاءة
أنا هرتك مطيعة ألعق جلدك حتى صباح دون تأفف وأموء بوضاعة حتى ينصهر طيني وكبريتي وموادي الخام في بوتقة اللذة
أنا حيوانك الأليف فإحتقره بقدر ما يرغب فلحمي النزيه والمُرتشِ الذي جُبل من الصلب والترائب طفل مَعبود بداخله إله


________________

في وقت ما ،ما كنت أحتاج سوى لقلم و أرواق بيضاء ورجل يعرف تماما متى ينزع ملابسه وقاموس كبير أستند عليه في الشِعر والنوم .

لأكون ذاتي فقط ،مجرد كائن يحب الشُرب بكل حواسه يتخذ من البذاءة المسموعة والمنطوقة حجر الأساس للغرفة فارغة من الاثاث، المشوبة بالسعادة والرضا
كائن يمقت الإكسسوارات والبهرج الزائف من الأقراط إلى الخواتم و لا يحب الا لبس الآخر حين يكون الآخر شجاعا و صادقا و حقيقي

كائن ليس بحوزته الكثير من صكوك الملكية غير المتع الحسية التي عرفها عن ظهر الغضب طول تاريخه المرئي.
كائنا لايملك صحنا فاخرا ولا لحاف قطنيَ ولا معطف شتوي جديد ولا فستان صيفي مورد
لكنه حي /مفكر أقدامه لا تنصاع للجاذبية
يصل لممر السري و الخفي بجسد هلامي ويعود بخفة راقصة باليه
كائن يعرف الجوع والتشرد
ويعرف بعقله الصياد كيف يجلب قوت يومه
قوته :مَاء ومَنٌيْ وكلمات

و بدل هذا الزهد الذي ذكرت

كنت ملهاة في جعل جلدي مضادً للرصاص لمجابهة ما يسمى مجازا بالحياة
صار صلبا و عصيِّ في وجه الطعن والبرد والحب
وصرت أنا
مسبحةً ولحمًا وثياباً
رغوة من الطحالب يخلفها موج الليل
الليل يؤذيني
أجد فيه نفسي تتحرك في كل الإتجاهات في الغرفة إلا نفسها هي
إلى آنية الخزف مرسوم عليها غايشا بمروحة حمراء
إلى صحن العشاء قليل المرق
إلى أقراص المدمجة لأغاني أندريا بوتشيلي ولوحات لودفيغ دويتش
ملأت مكاني المربع بكل المشتهيات الممكنة لأكون أنثى استقراطية
تتبعت الوعي الجَمعي وتخليت عن وعيى الشخصي الذي يحب البدائية لا يفهم في تعقيدات البشرية شيئا ولم يمرض بمرض نفسي
وعييِ الذي يحب أكل اللحم نيئا ولم يهتم يوما بإكتشاف النار ،يغرس أنيابه في لحم الحبيب والعدو لغايات متناقضة

الحداثة تعجنني لمسخ خائف متردد و مشوه
يستمر بتمييع الحقيقة والمغالاة في الفهم الجنس البشري بدل ان يكون هو :
(جسد يأكل ويشرب وروح تكتب الشِعر وتتقيئ النصوص حين تمرض
و الجنس يتخد وضعية مشتركة بينهما )
على ذكر الشِعر يحب جانبي البدائي سطورا لهدى عمران :

ما بيننا هو العنف
أصيل ونائم
على سريرٍ من الحرير والأغاني
على عمر من القُبل والدم
عمر كامل من صباحات الجنس الشبق
حتى تحولني إلى أيقونة
إلى مجرد كيكة سائلة
لشيءٍ نيء وفاسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*