هلوسات في مهبّ الحلم..! بقلم الشاعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

أطلقي مراكب حبّك سيّدتي
دعيها تبحر في دمي..
في شراييني .. في أوردتي،
دعيها تلقي مراسيها في الشّغاف..
دعيها تمخر عباب الرّوح..
تسافر نحو البرزخ
تسبّح للملكوت الأعلى
يا حارس الأشعار
هلّا أهديت حبيبتي رجفة المعنى
في قدّاس القصيد،
هي لا تعرف كم شمعة أشعلت ..
و كم نذرا نذرت ..
و كم صلّيت من أجل اللّقاء …
تعالي نسر معا على ضفاف الحلم
تضلّلنا غمامة بيضاء
تمطر علينا بتلات الورد
ترقصها نسائم النّشوة …
يا نوارس الحلم
خبّريني عن وطني الجريح
عن اتّجاه الرّيح
عن أقرب مرفإ
للنّجاة…
لقد ضاعت البوصلة
و الكلّ أرهقه الدّوار
ربّاه قد تاه القرار
ما بين الربّان و البحّار ..
ما بين المطرقة و المسمار…
هل ضلّت السّفينة الطّريق؟
ها هي جنّيات البحر تراودنا..
تجرّنا إلى الأعماق
صاح أحد الركّاب
تبعه آخرون..
ثمّ آخرون:
نريد .. دفّة القيادةْ..
نريد .. دفّة القيادةْ..
و لبّدت في الأفق السّماءْ
غيومها السّوداءْ
و فتّحت أفواهها ..
الرّيح .. و الماء .. و لعنة السّماءْ
و اختلط العباب بالغثاءْ
و طني..
إلى أين تمضي يا وطني
ها ملأت ضفافَك الأشلاءْ
و هاجر الخلاّن و الإخوان و الأبناءْ
غدا يا وطني
سنشتري بالمال جلد ثور
لوطن جديدْ
و ربّما نقتّل كما قد قتّل ” الهنودْ”
و ربّما نشرّد كما تشرّد “اليهودْ”
و ربّما نساق كالعبيدْ
في دولة القرودْ
حبيبتي
لم يبق لي إلاّك يا حبيبتي
فلتبحري سيّدتي
في شراييني .. في أوردتي
و اجعلي من شغاف القلب مرفأ لك .. للنّجاة.
فأنا أخشى عليك من جنون العاصفة.

25/12/2018
محمد الصالح الغريسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*