أغصان الشهوة..(تابع) كَي تَتَكلَّمَ الحِجَارَةُ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

يا امرأة !
إفتَحِي عَينَيكِ
حبَبْتُهما سَمَاءً تَمشِي على الأَرضِ
لكنْ –
ذاتَ يومٍ سوف تَغرَقُ هَذِي السَّماءُ
وَهَذِي الأرضُ
في
لُجَّةِ البَحرِ
يَمْأَى الشَّجرُ وَحدَهُ
فَوقَ الماءِ
تَحتَ الماءِ
تَنفَصِلُ الأشيَاءُ عن أسمَائِها
وعلى شَوَاطِىءِ جَسَدِكِ
تَسِيلِينَ بَينَ عَنَاصِرِكِ المُفَكَّكَةِ
أرسُمُكِ بالماءِ
كما النَهرُ يَرسُمُ صُوَرَهُ
وَيَغِيبُ في اللَّيلِ
يَصِيرُ اللَّيلُ والماءُ جَسَدًا وَاحِدًا
كما ليلي في ليلكِ
شمسُكِ شمسي
وتُبَلِّلينَ قَمحِي عَجينًا للنّارِ

كيفَ للَّيلِ يغلِفُ النَّهارَ
حِينَمَا جَسَدُكِ على وفي جَسَدِي
نَبعُ نُورٍ
يَتَسَامِرُ الجَسَدَانِ
يَلتَحِمَانِ يَتَوَادَّانِ يَتَوَاجَدَانِ ؟

يا لهذهِ الأفعالِ !
كم بخيلةٌ في التَّعبِيرِ !
حفرتُ في ترابِ قواميسِها
رَفْشٌ شَرَفُ الفِعلِ
فَرَشَ أرضَ اللغةِ أزاهيرَ المعاني
وانفتحتْ جِرَاحٌ عَن فَضَاءٍ آخَرَ !

يا امرأة !
كنَّا جَسَدَينِ
هِيَ الحَياةُ بَدءًا ثُنَائِيَّةٌ
وها نحنُ
أصبحنا ضَوءً على الضَّوءِ
يَكشِفُ ضَوءُنا بَهَاءَ التُّرابِ
وَصَفوَةَ الماءِ

تعالَيْ على بِسَاطِ الكلماتِ
إختَبِئِي في تَجَاعِيدِ الحُرُوفِ
في التُّرابِ
في الهَوَاءِ

في المَاءِ .. في النَّارِ
نِعَمُ العَيْشِ
وفي الحُبِّ
وحدَهُ –
تَتَوَحَّدُ هَذِي العَنَاصِرُ
يُولَدُ الإلَه

ها انا نُعمَى عَينَيكِ
أنعَمُ بالنَّعمَاءِ جَالسًا الى مائدةِ المعاني
أرى الى الرِّيحِ تُنَمْنِمُ التُّرابَ
أقرأُ عليكِ فُصُولًا من قَصِيدَةِ الطِّينِ

وَأقرَأُ وأعتَبِرُ –
نأتِي الحَيَاةَ
مَرَّةً
مُرّةً
لكِنْ –
حَذارِي ان تَتَوَقَّفِي عَنِ الحُبِّ
سَيَكُونُ الأمرُ مُرهِقًا إِنْ فعلتِ …

أمضي وانسَيْ ما قد حَصَلَ
لا تلتفّي الى الوراءِ
أمضِي قُدُمًا قُدُمًا
ما قد حَصَلَ لن يَضِيعَ
لا شَيءَ ممَّا تكوَّنَ يختفي

كلُّ شَيْءٍ
يَتِمُّ الإحتِفَاظُ بِهِ
في ثَنايا جسدٍ طاهرٍ

ذاتَ يومٍ –
نراهُ أمامنا
عائدًا إلينا
نُهلَّلُ
نُصَفِّقُ معًا
نَستَقبِلُ العَائِدَ
وإنْ على وَجهِهِ طَيفُ رَمَادٍ
فما زالَ في قَلبِهِ نارٌ
عندها تَستَعِيدِينَ الحُبَّ
وَيَكُونُ الأمرُ مُرْهَفًا !

يا هَذِي الحياةُ
يا هَذِي اللُّغَةُ !
نُقطةٌ واحدةٌ محذوفةٌ
تُغَيِّرُ مَجرَى الحَيَاةِ
نقطةٌ واحدةٌ تُوقظُ اللُّغةَ
من سُباتٍ عَمِيق !

ميشال سعادة
صيف / خريف
2014

… وَتَبقَى الأَيدِي التي
عمَّرَتْ والعَرَقُ الذي تَصَبَّبَ
وأَنفاسُ الذين رَحَلُوا
تَحرُسُ الأمكنَة ..

L’image contient peut-être : arbre, ciel, plante, plein air et nature


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*