اهطلي يا مطر! بقلم الشاعرة سارة صمود من تونس.

اهطلي يا مطر..
اسقطي واطفئي جمرتي
اخمدي لهيب غلي
واسقي أعماق فؤادي
انزلي..
انزلي وأزيلي الجفاف والجفاء عني
اروي بالتفاؤل والأمل ضمأ قلبي
ها أنا لوحدي،
تحت رذاذ المطر
يسكنني الصقيع
و تحتضنني رياح الكون العاصفة
أسري بين الثنايا،
علني ألقى مؤنسا
ينتشلني من وحدتي
سواد.. ظلام… عتمة في ضوء النهار
كأن الكون في حداد أبدي
ولكن أين الزرع والشجر؟
يبوسة.. قحط وقحولة تعم المكان
وكأن الأرض تشاركني وحدتي
كل شيء في هذا المكان حزين معي
كل يبكي ويصرخ
لتضرب صرخاتهم قلبي ثم تتملقني
أتحدى الظلام،
وأعبر طريقي
علني أعثر على شيء ما
هائمة أنا في الخلاء والقفر
حتى اعترضتني دودة
أظنّها تصارع الموت
أوقفتها طمعا مني في مساعدتها
على الإجابة عن أسئلتي
علّني أخمد حيرتي
سألتها:
ما حل بالكون
و ما سبب حداده أجيبيني؟
فقالت:
قد استاء الكون من ظلم البشر..
مات الصدق ورحلت الشفقة من قلوبهم
فغدت الخيانة منفذهم
والحسد رفيقهم
فقولي لي إذن،
أيذنب الكون لو من الناس قد ملل؟
أم يحق له الحزن والزعل؟
اجتاحت كلماتها صدري،
ومزقت قلبي،
فما لبثت دموعي إلا وانهمرت من شدة وجعي
أ تراني أبكي على نفسي أم على كوني؟
وها أنا أناجي المطر
علّه يرأف بنا،
ويعيد بث الحياة والأمل
اهطلي يا مطر،
واغسلي زيف وجوه البشر
لتمحي كل أشكال النفاق والكذب
فما عدنا نستطيع العيش في هذا الكون
وما عاد الكون يحتملنا
أناجيك بقلبي الضعيف
وبدموعي الحارقة
باسم الانسانية أتوسل رأفتك
فإما أن تهطلي
أو سينتهي الكون أعدك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*