خربشاتٌ في جسد القصيدة أن تَكُونَ وَحدَكَ..! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

41

أن تَكُونَ وَحدَكَ
بَيْنَ الحبِّ والكراهيةِ
رفَّةُ عينٍ
غَمَامَةٌ
سَحَابةُ صَيفٍ
طِفلٌ يَعتَبُ على أُمِّهِ
نَسِيَتْ تبتاعُ لَهُ شوقًا ..

بَينَ الحُبِّ والكَرَاهِيَةِ
أُمٌّ تَمسَحُ غَشَاوَةً عن عَينَيْ
طفلٍ كان ضاعَ
في الأزِقَّةِ العَتِيقَة ..

بَيْنَ الحُبِّ والكرَاهِيَةِ
جَدٌّ يَحمِلُ مِعوِلًا الى مجاهلِ التُّرابِ
جَدَّةٌ
على رِأسِها جرَّةُ ماءٍ
في يَدَيْها غِلَّةُ صَيفٍ
لأطفالٍ يأكلُونَ الإنتِظارَ
على عَتَبَةِ الدَّارِ

بَيْنَ الحُبِّ والكرَاهِيَةِ
صَبيَّةٌ لوَّحتْها الشّمسُ
على بَيدَرِ الرَّجَاءِ
والقَمحُ خُبزٌ
في أفرَانِ العَافِيَهْ

42

أَنْ تَكُونَ وَحدَكَ
كأنّكَ تَزرَعُ الحُبَّ لأجيَالٍ آتيةٍ
على صَهيلِ الخُيُول

آدم !
بَارِكْ مَنْ يَلعَنُكَ
وازرَعْ سَنابلَ القَمحِ
في
تُرابِ
الحَنَان ..
…………
…………

آدَم
لكَ جَنَّةٌ ونارٌ
فِردَوسٌ وجَحِيمٌ
أُمنياتٌ مَحفُوفةٌ بالمَخاطرِ
والدَّربُ طَوِيلٌ طَوِيلْ ..

ثَمِّةَ حياةٌ جُبلَتْ من ماءٍ
وطينٍ
كأنَّ السَّعادةَ وَهمٌ
والشََجَرَ يَبَاسٌ
فِي لُغةِ التَّكوِين ..

43

بارِكْ اللَّهُمَّ
لغةَ الحِجَارَةِ
بَيتُكَ مِن حَجَرْ
سَقفُهُ من تُرابْ
مَوقدُهُ من طِينْ
والنَّارُ تَرقُصُ إيقَاعًا
على مَسَامعِ المُحِبِّينْ ..

ثَمّةَ ثَورَةٌ عَلَى قَايينَ
تقتلُ الوَحشَ في الإنسَانِ
تَصرَعُ التِنِّينْ
ثمَّةَ شَوقٌ على صَهوَةِ الحَنِينْ

ويَسألُونكَ –
مَنْ أنتَ ؟
من أينَ لكَ أَنْ تُغيِّرَ وجْهَ العالَمِ ؟

أنّى لكَ أن تَدُكَّ حُصُونَ الشَرِّ
وتَبنِي وَطنَ الكَلام ؟

44

آدم !
أرَاكَ تُلَمْلِمُ برمشِ العينِ
هذي النُّجومَ
تمسحُ بمِنديلِكَ أديمَ السَّماءِ
تَجمعُ أشِعَّةَ الشَّمسِ
كي تُشعِلَ كانُون ..
……………..
…………….

يا حطَّابُ !
هذي المُتَنَاقِضَاتُ
وجميعُ هذي المُستَحِيلاتِ
الى زَوَال ..

لك الأماني رغباتٌ
على مَدى الأيَّامْ
والدُّروبُ الوَعِرَةُ في حُقولٍ
وغاباتْ ..

كم تَعِبْتَ !
كم شَقيتَ !
تعبُكَ هباءْ
ولكَ الفَحمُ الى مَجَامرِ الإغنِيَاءْ ..

45

يا حطّابُ !
ماذا صَنَعَتْ يَداكَ
في جسدِ الشَّجَرِ ؟

لم أحرَقتَ تلك العَوَافِي ؟

كُلَّما قَطعتَ غُصنًا
صَرَخَ غُصنٌ
ضجَّتِ الغابةُ
وعلا الصُّرَاخُ
هل فعلتَ كلَّ هذا إكرامًا
لخَابِيةِ نِبيذٍ مُعتَّقٍ تنتظرُكَ
على رَقْصِ النَّار ؟

يا حطّابُ !
في عتمةِ الزاويةِ عجوزٌ تسهرُ
على قِنديلِ زيْتٍ
تُرتِّلُ آخِرَ ترتيلةٍ
من طُقُوسِ المَحبّة ! ..

يَدَاكَ يَدَاكَ
يا حطَّابُ
تَجمَعَانِ المَوَاسِمَ
وعَنَاقِيدَ العِنَبِ
تَمسَحَانِ عَرَقَ الجَبِينِ
تُشعِلانِ شَوقَ الهَشِيمِ
وتَفُكَّانِ ألغَازَ رَغبةِ المُوجَعينْ ..

(يتبع)

ميشال سعادة

5 آذار / 1988

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*