سفينة الشّعراء..! بقلم الشاعر محمد الصالح الغريسي من تونس.

تمرّ الأيّام ..
تركض ..
تعدو..
تخبط خبط مارد أرعن ..
و الشّاعر المرصود بسحر الكلمات ..
منذ ستّين عاما ..
ما يزال على قيد الرّجاء ..
يتسلّق شجرة الحياة ..
يعلو .. يسفل .. ثمّ يعلو …
هو اليوم ..
على قاب تفّاحة أو أدنى
من القمّة …
قال له العرّاف ذات حلم :
يقول الرّمل ..
ثمّة رجل يسقط من فم التفّاحة ..
ثمّة سفينة ترقب الشّعراء ..
هناك ..
يلتقي امرؤ القيس ..
و عنترة العبسيّ ..
و المتنبّي
و المعرّي ..
و بودلير ..
و آرارغون
و آخرون لا يذكرهم الرّمل ..
الكلّ يسخر ممّا كتبه في حياته الأولى…
في سفينة الشّعراء ..
لا معنى للّغة
لا معنى للّون ..
لا معنى للجنس ..
لا معنى للنّقيض و ضدّه …
الكلّ هناك
يقول شعرا نقيّا صافيا ..
ينهل من بحيرة الخلود ..
من معين الوجود …
لسان واحد يسبّح للملكوت الأعلى ..
و تغرق في لجّه الكلمات …
أيّها الشّعر ..
كم أنت شهيّ ..
كلّما استزدت منك ، زاد تألّمي ..
كنت دوما ناطقا بهمومي ..
زاهيا بأفراحي ..
صوّرت لي الدّنيا تفّاحة
دونها عناء الصّعود
و ألم السّقوط …
لست أدري
إن كنت رفيقي الّذي يؤنسني
في وحشة المكان ..
أم وحشي الّذي يترصّدني وراء الأكمة ؟
يبدو أنّنا في الشّوط الأخير من الرّحلة ..
بيني و بينك
تفّاحة ما زلت أشتهيها
و لمّا تطلها يدي ..
و بيتا لم يكتمل بعد به القصيد …
…………
توقّف أيّها الزّمن ..
أمهلني بعض الحلم ،
فأنا في الهزيع الأخير من القصيدة
أمهلني أنزل من الشّجرة ..
التّفّاحة .. ما تزال معلّقة
و ما تزال بي منها بعض رغبة …
كانت السّفينة ..
من مرفأ إلى مرفأ تمضي…
تستقبل من نفضتهم شجرة الحياة ..
شعراء و شاعرات …
ظلّ الشّاعر
يمارس لعبة الصّعود و النّزول ..
و عندما نزل آخر مرّة ..
كانت سفينة الشّعراء بانتظاره.
06/01/2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*