يا ولدي ..! بقلم الكاتب أحمد بوسدرة من العراق.

يا ولدي لا شيء أكثر سماجة من الوحدة ، إنها سجن بدون قضبان ، سجن بلا حدود ، أغلال تكبل الحر وهو معتوق ، كذا مكان يشعر فيه المرء بأنّ روحه مُستأَثرة في إحدى مناكب و الفلوات القسيّة حيث لا تطالها يد أو ترمقها لواحظ ، بئس مهاد يا ولدي هياط مياط ، لا يغرّنكَ الإبتسام و الإبتهاج التي تبدو جليّة على التقاسيم ، إنها مضمرة في القلب في أغوار ضاربة بجذورها حتى النخاع ، إياس لا مناص منه حزن أبديّ و إطمئمان أزليّ ، تنقلب فيها الموازين و يختل فيها التوازن حيث تنقلب فيها الصورة و تعكس اللّياح فيها ظلام و الظلام ظلام ، داء وويل أكثر منه طاعون جارف يشمل السريّ الشريف لمحض المودة و الأفوك المنافق لسوء صنيعه و شينه ، قاسم مشتركة ، راية موحدة ترفرف في سماء الحياة قاطبة ، الفرد فيها كنصل بين خرائب أثينا و أطلاع منف ، غمرت الكثيرين كما يغمر القبر دفينه فحملوها معهم إلى قبورهم ، أصوات عويل ، نعيب ، نحيب حسرة أجشّ من أنين الثكالى ، فيعرب ذلك إلى وجه شاحب و إبتسامات في بعض الأحايين مآلها الزوال ، لا غرابة أن تنبع أجمل الفكاهات من أعمق النّاس حزنّا .. تتلوها عبرات حارّة تطاردها عينان حزينتان و جدار من الشظف صلد ، فترنّ أوتار الحكمة الكالحة باعثة كلمات تقريع و ما إليه .. الحقّ انّ ضحيتها أبصر أكثر ممّا ينبغي فٱصتدم بها ثم لازمته لزوم الحزن و الشوق لإسرائيل ( يعقوب عليه السلام ) مذ إختفاء خليله يوسف ، أنفة و أسىً عافانا الله و إياك منها ، مرّدها الفقد يا ولدي لا عيش بعد فراق الأحبّة و إذا فارق الأليف أليفه فقد سلب فؤاده و حُرم سروره و غشي على بصره ، آااه كم ماتت من طموشٍ تراهم الأعين لكن يأبى القلب أن يراهم و كأيّ تحيا أتراب و هم تحت التراب ، شيء ما تعطّب ، تكسّر ، تأّلم .. ت ؟!! تبا للتوهم للسراب للخيبات ، للأحزان ، ستندمل الكلمُ و ستمرّ الأيام الحلوة تنسينا ما مضى الأحزان سيوافيها الأجل و تتلاشى و تتشظى ، علينا تذوّق الضّد لنعي الضّد ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*