أحبُّ الكذبَ كثيراً ..! بقلم الكاتبة نوارة خنسة من سوريا.

أكذب كل يومٍ
وكلما كذبتُ أكذب أكثر !
يمرُّ الحزن بي كما يمرّ صوتٌ داخل الفراغ
يترك أثراً نسمعهُ سريعاً .. نظن أنه اختفى لكنه في الواقع تركَ ندبةً قويةً
هذه الندبة لا تسمَع ولا تُرى أبداً .
هل جربتَ يوماً أن تأكلَ الجبالَ؟!
قطّع حزنَك لقطع متساوية ..
ثمّ انظر للقطعِ بابتسامةٍ وتناول قطعةً .. ستشعرُ
ببعض الألمِ لكن لا تقلقْ ستعتاد بعد القطعةِ الثانية
وستحب طعمها بعدما تنتهي من القطعة الثالثة
لا تحاول .. لم يكن يوماً للجبال طعمٌ
كان ذاك الحزن دسماً فقط !
لم يعلمونا السباحة في الوحلِ
سنغرقُ
أو سنصبرُ أو سنتعلمُ قليلاً ..
بعيداً عن أصابعي البلهاء
أمسحُ وجهي بورقةٍ من نار
أضحكُ
لأن الرمادَ فنانٌ كبير ووجهي لوحتُه الناجحة
أحب سماعَ الموسيقى
بينما لا أجد فرحاً يليقُ بها
ولا أجد موسيقى تليق بهذا الفرح هنا .
أضعتُ عيني منذ زمن بعيدٍ
كنتُ في رحلةٍ أنظر من النافذة الكبيرةِ
أرى الناس وهي تشرب البحر دون أن ترتبَ موعداً مع الحجر
كنت أرى الأشياءَ تمسك بعضها وتدور حول الكرسي،
وأرى المنازل تلعبُ كرة القدم مع الدكاكين ،
والطريقُ يصنع الحلوى
آخر شيء قد لمحتُه حينها كانَت طفلة تركضُ ..
لم أعُرها انتباهاً
حتى اختفت ولم ألحقْ بها
وإلى اليوم لم أرَ شيئاً بعد …
لليل صوتُ عصفورٍ في صباحٍ يمتلئُ به
هذه الوجوه حداً بينهما
لا قلب لي للأكلِ
ولا صباحاً يزقزق ويخفقُ جناحاً
أحب الكذبَ ..
على وسادتي أكذبُ فأشرب ما تركتُه من دمعٍ قبل أن تستيقظَ
وأكذب على سريري فأرقصُ على عظامه المحطمةِ ثم أخرجُ لأبتسمَ أمامي وأمام مرآتي أكثر
أكذب على أمي .. (الوحيدة التي تصدقُ كذبي )
وعلى أخوتي
وعلى الشجرةِ وآكل أوراقها اليابسةَ
أكذب على أبي، لا ألقي السلامَ على قبره(نسيتُ أنه لم يعد هنا كذباً )
أكذبُ على العالمِ كل يومٍ
يقولون: كيف حالك
فأجيب أنني بخيرٍ .
قررتُ اليومَ أن أكذب أكثر وأخبر العالم أنني لست كذلك
وأنني لستُ كذلك حقاً !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*