لا شيء يُشبهنا..! (من مجموعة الموت أنيق حين يقف أمام الكاميرا) بقلم الكاتبة ريتا الحكيم من سوريا.

حيث لا شيء يُشبهُنا..
يغدو الوجودُ ثوبًا ضيِّقًا على خصرِ الأرواحِ.. تنكرُني المرايا وتتبرَّأ منِّي، تشدُّ الطُّيورَ النازحةَ إلى قلبي من مناقيرِها، تقصُّ أجنحتَها؛ فتهوي في حُضني جثثًا لا هويةَ لها ولا أسماء.
حيث لا فضاء يتَّسعُ لأحلامي
تغدو الكلمةُ جُنحةً
تتستَّرُ بالموتِ،
مدَّعيةً أنَّها على قيدِ الحياةِ.
الظِّلالُ تضحكُ في سرِّها
وتلوذُ بالجدرانِ العاليةِ
أرتدي الجنونَ، أخذلهُ مرَّاتٍ
وينتصرُ عليَّ مرَّاتٍ
أستقرئُ التباينَ في اندلاعي كثورةٍ
لم تحشد كلَّ شعاراتِها لمواجهتكَ،
ينتهي بي الأمر أن أتحوَّلَ إلى رمادٍ،
ترشُّهُ أنتَ على موائد العدَمِ.
كيف للغةٍ مهدورٌ دمُها أن تغفرَ لأيلولَ شحوبَهُ!
كيف لها أن تنفضَ عن مئزرِ الشِّجاراتِ معانيها!
يسكنُ موتُها الأبديُّ في دموعِ السَّماءِ
حين تُذعنُ لرغبةِ الغيمِ بالهطولٍ.
أنطفئُ كعودِ ثقابٍ هبَّت عليهِ أنفاسُكَ
خوفًا من اشتعالِ حرائِقي
أنتفض بين أصابعكَ،
وأهذي برؤىً تتوسَّدُ اللغةَ الميتةَ بيننا
نصفُ موتٍ هُنا.. ونصفُ موتٍ هُناك
وحين أفرغُ من موتي..
أطأ مراياكَ المكسورةَ حافيةَ القدمينِ..
تعجزُ الأبجديةُ عن نقشِ اسمي
على باطن كفِّكَ..
فتنهمرُ دموعُها من مقلتيَّ
الآنَ.. وبعدَ عدَّةِ ميتاتٍ
أدركُ لماذا لا تليقُ بنا الحياةُ
ولماذا نحنُ على أهبةِ الرَّحيلِ
حينَ يجبُ أن نبقى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*