خربشات في جسد القصيدة لَهَا .. ما أجملَ الإنتظار…بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

29

آدم !

ما يومًا نَسِيْتَ أو تَنَاسَيْتَ
أنَّ سقفَ الْبَيْتِ تُرابٌ
وزَهرةَ البَابُونِج دَواءٌ ناجعُ
وأنَّ الذَّاكِرَةَ كِتَابٌ
جَمِيلٌ وَمُوجِعُ

أذكُرُ –
وَالدِي فِي اللَّيلِ
على السَّطحِ مُبلَّلٌ يَجُرُّ المِحدَلة ..
يُدَلِّكُ التُّرابَ كي لا يدلُفَ السَّقفُ
على الفِرَاشِ

يومَها –
خِفنَا على جَدِّي
على جَدَّتي مِنَ السُّعالِ
وعلى والدي يخطِفُهُ اللّيلُ
من نُورِ العَين

أُمِّي –
كعادتِها تُطَمئِنُ القَلبَ
_ يَعُودُ بَعدَ قليلٍ
أشعِلَوا النّارَ يا صِغَارْ
لا تَخَافُوا
إنْتَظِرُوا
ما أجمَلَ الإنتِظارْ ..

كانَ البَيْتُ
يومذاكَ –
غُرفةً كبيرةً
كان الحُبُّ يَجمعُ
كانتِ النّارُ في وَجهِ البَردِ
كانَ القَمحُ
والبَيدَرُ
عليهِ حولَهُ
فَضَاءٌ للعَصَافِيرِ
واستراحةٌ للمُتعَبينْ ..

وأذكرُ –
نامَ الجِيرَانُ عِندَنا
إستَرَحنَا عِندَهُم
في ليالي كانونَ
ما
زالَ
طعمُ اللَّوزِ والزِّبيبِ
والتِّينِ المُجَفَّفِ فِي فَمِي

وأذكرُ أنَّ بابَ بَيتِنا المَفتُوحَ
دائمًا _
طُرِقَ مِرَارًا
دَخَلَ الكَلبُ آخَرُ زَائِرٍ صَدِيق

30

في بَيتِنا القَدِيمِ
تُواكبُنا الذِّكرَيَاتُ العِتُاقُ
قَندِيلُ الكَازِ
في زَاوِيَةِ الْبَيتِ
مَقبَرَةُ الفَرَاشَاتِ

وأذكُرُ –
أنَّ الضَّوءَ لعبةُ اللَّيلِ والنَّهارِ
وأنَّ شَخِيرَ جَدِّي استِرَاحَةُ
تَعَبِ العُمرِ ..

صَوتٌ يَهمِسُ –
أيقِظُوا جَدَّكُم يا صِغَار
صِغَارًا كُنَّا –
أكَلنَا دِفءَ المَوقِدِ
ألمَوقِدُ رَمَادٌ بَارِدٌ
لكنْ
لكم في الجَمرِ بَعضُ ثَورَةٍ
يَا صِغَارْ
ولكم غَدٌ مُشرِقٌ مَليءٌ
بِضَجِيجِ الحَيَاةِ
لا تَخَافُوا عَاصِفَةً في الخارجِ
نَاطُورَةُ النِّيَامِ هِيَ
والثَّلجُ نَقَاءُ القُلُوب ..

(يتبع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*