من عادات العرب… بقلم الكاتب أحمد بوسدرة من العراق.

من عجيب عادات العرب أنهم كانوا يختارون لأبناءهم من الأسماء ما يدل على الشدة و البأس ك ( مقاتل، و محارب، وحرب، و صخر، و مُرة، و حنظلة، و ضرار …) . و يختاروا لعبيدهم ما فيه من معنى التفاؤل ك ( فرح، وسالم، و بدر، و نجاح ) . سئل أعرابي: لم تسمون أبناءكم ب شرّ الأسماء، نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء، نحو رزق ومرزوق ورباح؟ فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا . يريدون أن الأبناء عدّة للأعداء، وسهام في نحورهم، فاختاروا لهم هذه الأسماء. فالعرب كانوا يرسلون أبناءهم للحرب و ليس عبيدهم، فلما يأتي العدو و يسأل عن أسماء محاربي الجيش يجدون : مُرة، و حرب، و صخر، و مقاتل، و محارب . فيكون هذا أوقع للرهبة في قلوبهم .أما العبيد فعملهم الخدمة، وذلك أن الإنسان أكثر ما يدعو في ليله ونهاره مواليَه للاستخدام من دون أبنائه . طول النهار بينادي على العبد أو الأمة، فيختار له أو لها اسماً يدعو للتفاؤل و البهجة .كذلك من عادات العرب، أنهم كانوا إذا ما وُلد لهم طفلاً أرسلوه إلى البادية، فتأخذه أحد المرضعات من نساء البادية و تقوم على رضاعته و تربيته، و هذا لأمور منها : أنهم كانوا يرون أن الطفل إذا رضع من غير أمه كان أنجب له، و إذا نشأ في البادية كان أبعد عن أمراض المدن، و يقول بعض أصحاب السير بأن ذلك كان لما في “هواء البادية من الصفاء، وفي أخلاق البادية من السلامة والاعتدال، والبعد عن مفاسد المدنية، ولأنّ لغة البادية سليمة أصيلة” . فكانوا يرسلون أبناءهم للبادية لتستقيم ألسنتهم، و لتقوى أجسادهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*