تعاطي الأوهام..! قصة قصيرة بقلم الكاتب اسماعيل رجب من العراق.

يريد ان يتعلّم كتابة القصص القصيرة من الصفر ، فيرشده عقله الى كاتب مشهور.

 يقول الكاتب : إنّي شرحت له كيف يكون كاتبا عملاقا ، لايكتب بشكل تقليدي ، انما يكتب بصورة ادهاشية بحيث يثير القارئ ، ويجعله يطلق خياله في فضاءات واماكن ليس لها حدود ، ثمّ يستدرجه رويدا رويدا الى زمن يتلاشى إلى زمن آخر ، بحيث يتراءى له انّه يتحوّل الى كائنات غريبة وأحوال عجيبة .

ويقول  : وقف الطالب مذعورا ، نظر اليّ بعينين راعشتين ،ثمّ ولّى هارباً.

يقول الطالب : تراءى لي وهو يتحدّث عن التحوّل ان رأسي صار كرأس الثور ، اشعر به ثقيلا فوق اكتافي ، اخذت قروني تبرز وحجمي يكبر شيئا فشيئا ، اشعر ان جلدي صار اكثر سمكا ، يغطيه شعر كثيف اسود ، صرت مولعا بأكل الحشيش ، والتجوّل مع البقرات ، كنت أُرافق البقرة البيضاء على الدوام، حتى اشتد ولَعي بها ، وشغفي باستعجال قدوم موسم التزاوج ، وذات يوم منعوني من الخروج مع بقرتي الحبيبة الى الحقل ، وبّدأت الظنون تعتمل في رأسي ، ويتسلل الرّعب الى أطرافي ، أصبح جسمي كلّه يرتعش ، حين دخل الكاتب من باب الحضيرة ، وهو يحمل بيديه سكينا كبيرة وقد تحوّل الى قصّاب ، فقلت في نفسي ( ياروح مابعدك روح ) ، ادركت الباب بسرعة البرق، وامتطيت أقدامي وكأنّي أسابق الريح.

يقول الطالب : بعد هدأتي ، واستعادة انفاسي ، جلبت الورق وامسكت القلم ، وقلت في نفسي  ،، لن اجعل تجربتي مع هذاالكاتب المبدع تمرُّ هكذا!! وسأكتب ماجرى بعدذلك بأسلوب مختلف ، هرعتُ مسرعاً لأمسك طرف الشارع ، كان سّواد الليل يخيّم على المكان ، اركض فتركض الأشجار العالية معي كأنها طناطل*1، تقهقه بضحكات مخيفة على جانبي الطريق ، وفصائل من الجن على شكل كراديس ، تتدرب هنا بالمسيروهناك بالهرولة، وتجلس حضائر بشكل حلقات ، ليشرح لهم ضابط الصّف كيفية استعمال السّلاح ، كنت أرى تلك المناظر بشكل خاطف ، حتّى وصلت البيت ، كان الظلام دامسا ، وكنت أخشى ان تفتح والدتي الباب ،  فأراها أو تراني بشكل آخر أكثررعبا ، طرقتُ الباب ، فانتشرَ الضوءُ في كل مكان ، ليعلن اشتغال الطاقة الكهربائية بعد انقطاع.

   —-

*1 طناطل جمع مفرده طنطل: كائن خرافي طويل جدا كانت جداتنا تخيفنا به لأجبارنا على النوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*