مكاشفات: تعالوا نضحك بكاء…! بقلم الكاتب عبدالله المتقي من المغرب.

    قد يتساءل البعض عن الجدوى من التطرّق لمثل هذه الدعوة المفارقة ، وهناك قضايا  أهمّ وأخطر من هذه الدعوة الضاحكة الباكية . لكننا نعتقد أنّ كلّ هذه  القضايا الخطيرة تتساوى وتتداخل وتؤثر على بعضها ، وبينها رابطة غليظة وتبادلية .

    ضحك نريده  ” عبارة عن عقاب المجتمع لأولئك الذين ينحرفون عن الصواب وعن المعايير المتفق حولها.” حسب برجسون ” ، أو عبثا لأن  ” منطق الضحك هو العبث ؟ وما يضحكنا هو إمكانية رؤية العبث “. يقول  تيوفيل غوتيي.

     وبذلك ، يكون هذا الضحك كالبكاء بعيدا عن التهريج الصاخب والملوث لحواس السمع ، وأبعد ما يكون عن التهريج الذي يعني في قواميس اللغة : ” التَّشْوِيشِ، وَإحْدَاثِ الاضْطِرَابِ وَالفَوْضَى” ، كما يعني تبليد الحواس وتخديرها ، ثم تضبيعها في نهاية الأمر.

  تعالوا  نتفكه اختيارا وموقفا ، وليس دغدغة الأرجل أو  أو الآباط ، لأن نسبة إصابتنا بالأمراض الثقافية و السياسية والاجتمصادية والثقافية ، ضربت أرقامها القياسية ، وأصبحت بعدد أنفاس الخلق في مجتمعاتنا من البحر إلى الصحراء ،  مما أفرز كثيرا من حالات التشنّج  وكميات الأدوية ، جراء هذا الانتعاش لسوق الأمراض العصبية التي ملأت دنيانا ، وشغلت الناس  من قنة الرأس حتى  باطن الأقدام .

   وعليه ،  تكون  هذه الاستضافة ،  ارتباطا  بمؤثرات خارجية مباشرة وملموسة ومعاينة ، وليس وسيلة لنسيان جدل الحياة واستبدالها بالفكاهة ، . أو تظريفا للأجواء  المحتدمة والساخنة وتحويلها الى مَضْحَكَة ، غايتها  تنشيط  لعضلات الوجه والجسم ، وعلاجا للربو ، والتهاب الشعب الهوائية ،والقضاء على الشخير ،  وبعدها يسدل الستار .

   تعالوا نضحك  على مهازلنا السياسية البرلمانية والحكومية  ، والتي تشبه ذنب كلب ولا يقبل الاستقامة ، فثمة صورة حقيقية  مرة  لهذا الوطن العربي والعروبي ، ببرلماناته وحكوماته التي  تنتزع منا ضحكا  كالبكاء ، ضحك مجبول بالمرارة .

   تعالوا  نتفكه من أعضاء  برلماتنا  ، الذين  يشبهون راقصي الحبال ،  أو كلونات في سيرك سياسي بدون جمهور ، كائنات سياسوية فلكورية ، تعض بنواجدها على كراسيها ولا يعنيها العباد والبلاد  ، ماركات بشرية تراكم ثرواثها ، وتستبدل   انتماءاتها كما الجوارب والقفازات ، تنتقل  من مكة أو موسكو ، أو من موسكو إلى مكة ،  ولا تعنيهم  هذه الأوطان التي تأكلها الأرضة ،

   تعالوا نضحك دمعا ، على مهزلة تشكيل حكوماتنا العربية  التي تشبه  سحب أوراق اليانصيب، لاختيار وزرائنا بشكل هزلي وكاريكاتوري ، كما كوميديا سوداء ، وبنكهة عربية صافية ، برغم حرارة هذه الأوضاع وجفائها!

   تعالوا نتكفه حزنا ، من مشهدنا الثقافي  الذي يدعو للأسف ، المثقف يعيش حالة من التمزق والإحباط كونه يعيش في مناخ مسموم ومحبط ، يكرس التجاهل والإنكار وإشاحة الوجوه ، مشهد تسيره أصابع  لوبيات بقفازات تتحكم في إيقاع هذا المشهد ، والكل يدريه كما الصيرفي ديناره ، والفاهم يفهم، فلا يعقل أن في بلادنا طاقات إبداعية هائلة يمارس عليها الإحباط ، من قبل طفيليات تمارس دور المخبر ضد القلم ، وتسعى إلى تحويل الكاتب إلى خصي يستجدي المنابر والملتقيات ,

   وأحيانا ، قد يتحول هذا المثقف النفعي والانتهازي إلى مدية ، لطعن أصدقائه من المثقفين وبضمير خائب، والأكثر منه ، و المضحك المبكي أن هذا العجز للمثقف ، وفي غياب لمن من المفروض فيهم الدفع بعجلة الوعي ،  من شأنه   تكريس وتداول ذهنية لا تفكر سوى في العنف الرمزي ، والمادي لدى الشباب ، إما بالتوجه إلى ساحات القتال ، أو تحويل الشوارع إلى ميادين للسرقات والجريمة الواضحة والمقنعة في واضحات النهار ، بل إلى  فوضى منظمة  ، ودون حسيب أو رقيب ، كي يكرهونا فينا .

   ومجمل القول ،  تعالوا نضحك ، ذاك الضحك  الذي “يُعذِّب العادات والتقاليد”، أي  الذي يحدُّ مما هو قبيح فينا  ، كالشماتة والانتهازية  والتهريج .

 تعالوا نضحك ، وليكن الضحك حركة التفاتة اجتماعية تلعب دور النقد والإفتحاص للسلوكات الاجتصادية والثقافية والسياسية  المنخورة . وألف مرحبا بك عزيزي القارئ العربي في كل مكان ، وشكرا للأيام القادمة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*