اروِ لنا، يا ليلُ ..! بقلم الشاعرة أسماء عزايزة من فلسطين.

يحدث هكذا
أن لا يروي لنا الليلُ
ماذا فعلت العتمةُ في غيابِنا

غير
/أن لا يحاول العاشق
أن يلتفت إلى الوراء/
لئلا يرى الفراق متضخمًا
بين وجهين
ففي الليل دورة القمر حول وجهٍ دائخٍ
ظنناه يومًا وجه الحبيب
ولكنّ
القمرَ
مرآة الخديعة
تكشف ما غاب من جسد امرأة مصقول
انتهى مثّاله من صنعه للتو.
فيحدث هكذا
أن يكون القمرُ
ذريعةَ العاشقِ الأخيرة في الغزل
ينأى عن عينه
ويدنو من لسانه
كقطعة سكر مالحة.
ويحدث هكذا
أن لا يروي لنا القمرُ
ما أضاء في ليلته
وما مرّ عنّا في عمانا
فماذا تفعل
يا صاحبي
غير إيقاظ البحر من نفسه

/ ما تجتذبه في كفه
من مدٍّ
وما ترخيه فيها
من جزرٍ
نزوة لا يحسبها التاريخ ولا البحر/.
ـــ
فللبحر
مآرب فاضت عن شواطئه
في نسج الحكاية
بينما تفر الخيوط أسرابًا
ويضيع ثوب الحكاية.
ويحدث هكذا
أن لا يروي لنا البحرُ
ما نسجَ
وما خلجَ
ما ضاعَ
وما غابَ
وما انسابَ
بين مدٍّ وجزرٍ.
ـــ
أنا لا أتمنى غير هذي العتمة
ثقبًا في ذاكرة النور
يحجب عنّا خطايانا
والطريق.
أنا لا أتمنى غير هذي العتمة
سبيلا إلى هروبي
من لحظةٍ شريدةْ
يا ليلُ
يا صمت الحكاية
ارو لنا ما غاب عنا

فمنك
.. إلى القمر
.. إلى البحر
مشوار قصيدةْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*