أغصانُ الشّهوة.. حَوَّاءُ .. آدَمُ كِتَابَانِ .. بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     حَوَّاءُ .. آدَمُ كِتَابَانِ ..

     جُرحَانِ مَفتُوحَانِ مُنذُ البَدءِ

     بالجُرحِ تَفَتَّحُ ألفُ نَجمَةٍ

     وَنَجمَةٍ في مَواكِبِ الفَضَاءِ

     لكنَّ أزهَارًا تُلاقِي حَتفَهَا

     تَحتَ الأقدَامِ

     عَن قَصدٍ

     وَعَن غَيرِ قَصدٍ

     ما تَلبَثُ هَذِي الأزهَارُ

     عَنِيدَةً تُعِاوِدُ الإنتِشِارَ

     في السِّهلِ

     في الوَعرِ

     لكنَّ هَوَاءً وغُبَارًا

     يَقِفَانِ بالمِرصَادِ

     إنسَانٌ مَدعُوٌّ للصَّلبِ

     يِرَى الى مَرَايَا مَكسُورَةٍ

     صُورَتَهُ تَتَشَظَّى شَظَايَا

     يَهرُبُ من ذَاتِهِ

     الى ذَاتِهِ مَذعُورًا

     وَكَذَا الأزهَارُ نَتَنَفَّسُهَا

     يَعفُو العِطرُ والأَيدِي فَارِغَةٌ

     والقَلبُ فَرَاغٌ

     فَرَاغٌ يَملأُهُ الفَرَاغُ

     وَجَمِيعُ ما حَولنَا مَنفِيٌّ

     في الفَرَاغِ

     إِنْ تُبَلسِمِ الأحلامُ جِرَاحَنَا

     فالجِرَاحُ بَرَاعِمُ العَذَابِ

     وَاقِعٌ مَأزُومٌ

     يَعقِبُهُ ظِلٌّ وظِلالٌ ..

     يا امرَأة !

     هِيَ الْحَيَاةُ أنفَاسٌ

     وإشَارَاتٌ تَتَمَرأَى

     فِي ظلِّ الخَوفِ والعَطَشِ

     والأَرضُ لَيسَتْ غَيرَ دائرةٍ

     لَسنَا سِوَى دَوَائِرَ دَائِرَهْ

     وَالأَرضُِ دَائِرَةٌ

     تَعَبٌ يَتَرَصَّدُنا وَيَدُورُ

     يَتَسَلَّى عَنِ المآسِي رَجَلٌ وامرَأَةٌ

     في نَهرِ الأحزَانِ

     وأنا

     لَن أنسَى امرَأَةً وَقَفَتْ جَنبِي

     علَّمَتنِي أنَّ العَالَمَ مَرسُومٌ

     فِي اللّحمِ .. فِي العَظمِ

     لَكِنَّ عَالَمًا يُكتَشَفُ

     فِي ضَحِكٍ الأطفَالِ

     وَأنَا لا أُخفِي

     تَنقُلُنِي من جُرحٍ

     إِلى جُرحٍ طيِّبٍ

     وَفِيَّةً تُسَلِّحُنِي

     كي أُجَابِهَ جُرحَ إيلَامٍ

     وعَالَمًا يَسعَى للخَرَابِ

     وَفِيَّةً تُلاطِفُ مَوتَ الحُبِّ

     بِذَوقٍ عَمِيقٍ

     كُنتُ ظِلَّهَا .. كانَت ظِلِّي

     ما زَالتْ فَضَاءً يَرسُمُ أشكالَ الغَيمِ

     وهِيَ الغُيُومُ نَفسُهَا

     في المَرَايَا غَامِضَةٌ

     وجَمِيعُ الوُجُوهِ وَجهٌ وَاحِدٌ

     يَتَلوَّنُ على وَقعِ الزَّمَانِ ..

      …وَتَمُرُّ الأيَّامُ

     كالنَّهرِ تَمُرُّ تَجرِفُ مِن طَرِيقِهَا

     ما يُعوِّقُ المَسِيلَ

     تَتَغَيَّرُ مَلامِحُ المَكانِ

     والمَاءُ مَاءٌ كالحُبِّ

     قُوَّتَانِ للهَدمِ .. لِلبِنَاءِ ..

     وَنَسأَلُ –

     أطَعمُ الحَيَاةِ حَلاوَةٌ وَمَرَارَةٌ ؟

     أَمْ طَعمُها نُسغُ الأحلامِ ؟

     أَكادُ مِن فَرطِ الحُبِّ

     أنسَى أنِّي أعِيشُ

     أو هِي الأُسطُورَةُ تَحيَا

     في مُبتَدَعَاتِ الخَيَالِ؟

     مَنْ يَقوَى على القَولِ لي

     إنِّي أحيَا أو أمُوتُ

     وإنِّي فِي الكِتَابَةِ أُلاقِي أحوَالِي ؟

     أأنا مَنْ يَكتُبُ

     أَمْ هِيِ الأفكارُ

     فِي جَسَدِ الكلِمَاتِ

     تَهرُبُ مِن دَربِي

     إلى الوَرَقِ المُسَطَّحِ اليَابِسِ ؟

     هَذَا النَصُّ المَولَودُ بينَ يَدَيَّ

     وُجُوهٌ تَنسُجُنَا تَسجُنُنَا

     شُعَرَاءٌ يَجلِسُونَ الى مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ

     يَتَآكلُونَ وَنُصُوصٌ تَتَآكَلُ

     فِكرَةٌ تَلِدُ فِكرَةً

     تَتَكَدَّسُ الأفكَارُ تَتَوَالَدُ

     فِي مَخَاضٍ عَسِيرٍ

     سَوَاعِدُ مَمدُودِةٌ

     حتَّى أجنِحَةِ الهَوَاءِ

     تَجِفُّ شِفَاهُنَا حُبًّا

     على مَرَايَا الإبدَاعِ

     لكنَّ امرَأةً

     ما زَالتْ أنظَارُهَا طَرِيقًا بَيضَاءَ

     تُلَامِسُ وَجهِي والجَبِينَ

     تُذَكِّرنِي أنَّ المِلحَ عِلَّةُ الدَّمعِ

     والمَاءَ عِلَّةُ الحَيَاةِ

     والحُبَّ أبجديّةُ الجَسَدِ

     وَنَبعُ هَذِي القَصَائِدِ

     ( يتبع )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*