نِعَال الأطفال..! بقلم الشاعرة نسرين المسعودي من تونس.

مازالت نعال الأطفال ملونة
تشطف الأحزان من الصدور؛
شرائط الستان المنقوش
تعلّق عيون الناظر،
ترسم لوحات الربيع
فتسكب الذاكرة ملامح القتامة
و تستنشق الملامح لمعة الجلد المصقول
المرصّع بالفراشات
فتلمح همومك، بجناحين، تطير.
مازالت نعال الأطفال تعويذة ساحرة
كقطرات الحليب الأولى
تملأ الروح شعورا نادرا،
ترافقك كالمعطف القطنيّ عند البرد،
تدثرّ ضلوعك،
تسكب في الفؤاد عطرا متينا
و تلملم قلبك في الوحدة
كآخر ثوب أبيض يحتويك.
مازالت نعال الاطفال
تعبر النفوس الصغيرة بعمق،
تغمرها
بالدهشة و الغبطة
و تراقص
الأصابع القصيرة
فتصدح الضحكات البريئة
و يلين الحجر.
مازالت
تحثّ الأقدام الطريّة على المشي
و تكشف عن المسارات البعيدة
حيث الصّهيل الأخضر
و الغزال الأحمر.
مازالت
تشدّ العقول،
تضخّ الحلم، في الدم،
باردا كالجليد
و حارّا كالجمر؛
كالقصب الرّفيع المرصوص
تغرسه في الوريد
جذورا مطمورة في الظلمة
و فروعا، مبتهجة،
كالشمس موقدة
تطبخ الفضول في الرؤوس
و تطهو أدوار البطولة
لتقودك الى رحلة شتاء طويلة…
مازالت النعال الملونة
تبتسم خلف الواجهات،
تقدمّ لك طعم الحياة
و تبهرج الخطوات المتعثرّة
فتلهيك الجوارب القطنية
عن الخدوش
و عن الشقوق.
تسيرمع الجماعة؛
تسير وحيدا؛
تركض؛
تركض؛
تقفز؛
تتسلقّ
و تسقط
حتى اذا ما ضاقت المدن
و اتسعت حقائبك
و شاخت ملامح وجهتك
و انكسرت أكعاب الأحلام الشاهقة
و صارت الذاكرة
مبانٍ للصدى
وقفتَ،
في آخر الممرّ القصير،
مبتور الساق،
حافي القلب،
تدقّ الأرض بسهام ظلّك
و تشير إلى صاحبة المحلّ بإصبعك
لتسألها عن مقاسات النعال الملوّنة
وتبحث عن مقاس أصابعك
ثمّ تبتسم لحذاء مريح بجناحين
يطير
و يطير…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*