أينَ أنتِ الآنَ…!؟ بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

أرخى اللَّيلُ جَدَائِلَهًُ على الشُّرُفاتِ
حَاكَ ثَوبًا أسودَ للمَدِينِةِ الحَزِينَةِ
لفَّ الشِّوَارِعَ اليَابِسَةَ بِشَالٍ
صَاغَتهُ الخَفَافِيشُ ..

يا امرَأة !
رأيتُ إلى الخَفَافِيشِ نَهَارًا
تَلجَأُ للرَّاحَةِ مُعَلَّقَةً بِرِجلَيهَا
في سَقفِ البُيُوتِ المَهجُورَةِ
تَعمَلُ ليلًا
تَمتَهِنُ حَرَاسَةَ الشَّوَارِعِ
في الأزقَّةِ القَدِيمَةِ
كأنَّها الشَّاعرُ الذي يَسهَرُ
يَكتُبُ قَصَائِدَهُ كي تَنَامِي بِأمَانٍ
على أنغَامِ الحُرُوفِ التي
مِنْ ضَوءِ عَينَيكِ
أخَذَتْ بَرِيقَهُما
وارتَاحَتْ عَلَى وِسَادَةِ الحَنَانِ
في فِرَاشٍ مُبَلَّلٍ بالرَّغبَةِ
بينَ شَهِيقٍ وَزَفِيرٍ
أثَارَا شَهوَةَ الجِيرَانِ

يا امرَأة !
لَن أنسَى
كُنَّا صِغَارًا –
قَضَضنَا مَضَاجِعَ الخَفَافِيشِ
بِحِجَارَةٍ رَمَينَاهَا
أخطَأنَا أهدَافَنَا
لأنَّ في رَأسِهَا قُوَّةَ الإلتِفَافِ
على طَيشِنَا ومُشَاغَباتِنَا

صِغَارًا –
مَارَسنَا مُحَاوَلاتِ العُنفِ
كِبَارًا –
مَارَسنَا القَتلَ
شَرَّدَ الجَارُ جَارَهُ
والأخُ أخَاهُ
لَم نَسَلْ يَومًا عَن حُبٍّ يُؤَاخِي
ويَجمَعُ

أينَ أنتِ الآنَ ؟
سألتُكِ لا تَرحَلِي
خَفِّفِي الوَطْأَ
يا وَجهًا يَكشَحُ الغَمَامَ
ويُرخِي على الدُّنيَا الوِئَامَ

أينَ حُرُوفُكِ
تَحرِفُ الإنسَانَ عن شَرٍّ ؟
أبسِطِي جَمَالَكِ
لُفِّي دُنيَانَا بِشَالِ هَنَاءَتِكِ
لكِ أَنْ تَقُولِي وَتَفعَلي
ما لا يَقوَى عَلَيهِ الرِّجالُ
فَيَهنَأَ إثنَانِ –
نَحنُ والقَصِيدَة ..

مظاهرة مطلبية
البترون
1936 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*