رعشة الاستغراق…! بقلم الكاتبة آمال بن عبد الله الجزائر.

أعيش في الكون اللانهائي
تبهرني الطبيعة بكل ما فيها، حين أسرح في ربوعها
تنعشني رائحة الرمل المبللة بقطرات دموع السماء
أتسلى باللعب بألوانها الزاهية
ياسمين أبيض ورد أحمر وعباد شمس أصفر وأقحوان أرجواني واللؤلؤة الأفريقية البنفسجية والجزانيا البرتقالية
فتجدني أصنع عقدا من هذه وأحيانا سوارا من تلك
ثم أنطلق فلا أحد يشبهني من البشر
أتحول من طفلة لامرأة فاتنة بحليها الثمينة وأنا وسط المروج..
أكون نسمة طائرة في الهواء..
أكون قطرة ندى تتدلى من ورقة خضراء.. أكون ينبوع ماء يتدفق من جبل شاهق..
أكون قوس قزح يقسم الأفق نصفين..
أصير ما أشتهيه في خلوتي مع الطبيعة أصير فراشة
ريشة
عصفورة
تغريدة
أصير نفسي باسمي بهويتي وأحيانا بأسماء أخرى وهويات أخرى..
آلاف الأسماء والهويات أتقمصها وكأنني المتحولة الساحرة
يقتلني الانتماء
فلا أرض ولا وطن لي
كل الكون يحتويني..
كل السماء تفتح ذراعيها وتحتضنني
أشعر أنني الرفيقة الوحيدة للقمر وبأنني المرآة العاكسة لجماله وكأن طيفي يخيم على كل ركن من هذا الكون
أغرق في تأملات توصلني إلى متاهات لم ولن يطأها أحد سواي..
وكأنني أنا الوحيدة صاحبة كل هذا الكون البديع..
انا العاشقة له ولا أحد سواي..
أتناغم مع كل جميل وأجدني معزولة عن كل قبيح بحواجز لا مرئية
حين بدأت حكايتي مع تأمل الجمال كانت الطبيعة صامتة تدعوني إلى التوغل فيها أكثر فأكثر وهكذا انفتحت مغاليقها أمامي وتسربت تفاصيلها الدقيقة داخل ثنايا عقلي فرضخت لها بكل طواعية فكانت بلسم قلبي الضامر وأصلحت خراب روحي.
لا أفعل شيئا سوى التأمل..
لا أنكر أن الهواء المنعش أحيانا يغويني بالقفز في السطور، فالغواية ما هي إلا بذرة تنمو في نفسي تكبر وتنتش كلما انتشيت بسحر الجمال فتستحوذ علي الكلمة كأنها وسواس قهري، تداعب خاطري كل هذا وأنا منغمسة في جرم التأمل إلى أن تجد العبور وتقفز إلى السطر ..
أعرف تلك اللحظة السحرية جيدا..
حتى إنني لأجد لها أسماء مغرية؛
كلحظة الانبثاق، لحظة الانفلات، لحظة الولادة، لحظة التوهج، لحظة الانشطار، تلك اللحظة التي تصبح فيها ذاكرتي متأججة كما لم تكن من قبل، أستشعر فيها رعشة الاستغراق داخل ذاتي والتلصص على أحلام وخيالات الغارقين في جوفي.. والمنبعثين من حرفي وفوق سطري ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*