جّيب بنطالٍ مثقُوب..! بقلم الكاتبة خاتون مروة من سوريا.

هَا هوَّ يُنَادي ألمَارة مَتوسِلاً مِنهُم قِطعةَ خُبزٍ يابسة وَجيب بنطالٍ يُخِيطه لِيضعَ مَا تّبقى مِن ألقطع ألنَقدية الّتِي حصل عليها مِن إبنتهِ ألوحيدة ألبَالغة مِن ألحُزنِ تِسعونَ قِيراطاً وِمن ألعمرِ لاشيءٍ سوى ألقليل ألقليل…
نّغم، فَتاةٌ سُوريةْ تُحيِكُ ألوَسائد ألَصّوفية وَتملّؤها بِالأمنيات وَالفراشات لِيتحول كُلِ مَن ينام على هذهِ ألوسائد إِلى عَصفور أو رُبما شّجرةِ لّيمون ..
تّنفخ كُلَ خَيطٍ لِتنسجَ بهِ رَداء لكلِ رأسٍ مُثقَلة يُغَطِيها ألرصاص.
كَانتْ تّضع كُلَ وِسادة تّحتَ رأسِ مَن يُعانقهُ ألمَوتْ وَتنتظر مَتى سّينهضْ وَيعود لِلحياة ضّاحكاً ..
هكذا تَفعلْ نَغم مَع كُلِ شهيدٍ يّمر بِجانبِ ألرصّيفْ التّي تَضع رأسها عَليه لِتُجهِظ أحلامها ألَوردية.
ألفَتاة ألهَاربة مِن تحت أنقاذ الدبابات الإمبريالية فِي حمص..
تَقضم أصابِعها إنتظاراً لِيعودْ أبوها المُلقب بِالمتسوّل صاحبِ الجيب المّثقوب !
تَحكِي نَغمْ بِأن
” بابا كَان يتبرع بِدمه وَقبل أن يصبح شهيداً مِن أجل ألوَطن
أصبح شهيداً مِن أجلي !
بَاع كليته مِن أجل أن يكسب ألمَال وَيشتري لِي دواء لِقلبي ألصغير ..!
عِندما رأيته أمامي جُثة أصبح عمري شيباً وَوسائد أخيطها لِكُل جثة أراها أمامي ..
كُل ألشهداء أبي ..
وكل شهيدٍ أراه أتخيله أبي..

وكل بنطالٍ مُمزق وجيبِ بنطال يشبه أبي..

حّدثْ بِدمشق
بِجانب ألكَنيسة فِي باب شرقي ✞
٣١/٧/٢٠٢٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*