خنزير في الغرفة 32..! بقلم البشير عبد المجيد من الجزائر.

طالب في عامه الأول تائه بين أرصفة الوهم  ، تتساقط أحلامه كما تتساقط أوراق الشجر، جاء إلى العاصمة حالما بغد أفضل جاهلا لأبسط الأمور حتى أنه لم يكن يدري عن لهجتهم تلك التي نقم عليها بمجرد سماعه لها ، دخل الإقامة منكس الرأس يتآكل لشدة مخاض أفكاره ، قدم أوراقة التي عبثت بها آيادي الغدر و الملق ، رأى شخصا من بني جلدته على محياه التواضع و زين أخلاق يماري بها على حد قول الجواهري:

 وفاتت أناساً قدرةٌ فتمسكوا … ولم يُخْلقوا أُسداً فعاشوا ثعالبا.

قضى الله بأن يعيش أياما كالحة مع شخص لم يعرف معنا للرجولة و لا لشهامة ولا لغيرها ، ذكر همه مصلحته العليا و تمسيح الجوخ ليقضي بهما وطرا ، ذميمة الهيئة خبيث الروح ، خسيس الطلعة ، أرعن الكلمة ، نجس الفكر ، زير نساء ، متعطش لظفر يالقاصرات ، يُقضى له بكل خسة و ذمة ، ولم يقف للحرية على ربع و رسم ، ولا عرف مكرمة في يقظة ولا حلم ، أسوأ الناس صنيعا و أشدهم بالدناءة ولوعا، و دليل ذلك ما فعل مع زميله إذ أفشى السر و غدر العهد فقط ليصير عند إحداهن رجلا شهما لا يرضى بالمخجلة ولا بالزلة ، نعم نسف حلمه الذي بناه على بنت بلده ، بخلابيس و تخريس ما عهدنا مثله ، فعل كل منكر و توجه بعد ذلك إلى المنبر ، يا صجبة المعطف الأسود إنه ذئب و يريد كل منكر ، فتنحنحت عن استحياء وقالت الآن مرر لي المشعل ، سأكمل نذورك و أحقق مآربك ، سيصير نادرة الفلك وواسطة العقد ، الكلمات في وصفه تتزاحم لتخرج لتنصف غيض الرجل .

بدأت الأعوام تكشف له عن خيوط لعبة قديمة كان هو فيها البيدق ، حقق فيها انتصارا كاذبا و أخلف فيها عهدا سائدا ، نعم خنزير عاش مع الرجل في الغرفة 32 في الجناح القذر ، أين يباع الرأس بالذنب في سوق النخاسة ، فماذا ترتجي بعد هذا الوصف والإنابة ؟؟؟ مشكوك في أصله مغمور في شرفه و ضيع في كلامه ، نسيت بأنه خنزير أو كما قال أحدهم:

إنّ التي قد أرضعتْكَ حليبَها قد ألقمتْكَ مع الحليبِ شعيرا

 لو أنّها حبِلَتْ بكلبٍ أجربٍ نجِسٍ لكان أعزَّ منكَ أميرا

ما دخلت عليه قط إلا ظننته من طلائع القيامة مسخ في كل جوانبه ، كأنه بهيمة مهملة أو صورة ممثلة .

و اعلم بأني ذكرت لك هذه الصفات حتى تتجنب ملاقاة أشباه الرجال . إن الحديث في صفاته تطول ذكرت لك ما يميزه و عليه فقس.

من مذكرات : البشير عبد المجيد.

One Reply to “خنزير في الغرفة 32..! بقلم البشير عبد المجيد من الجزائر.”

  1. لا اعرف كيف طاوعتك نفسك و كيف ذلت كلماتك فقد ارغمتنا بجمال اسلوبك و بديع تخريجك ان نقرا عن وضيع اذهب عن قطعتك هذه عفته العربية موفق مجيد تحية عطره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*